عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، لقاءً موسعاً مع المجلس الاستشاري الرئاسي لعلماء وخبراء مصر برئاسة المهندس هاني عازر، وبحضور الدكتور محمد سعد ممثل المجلس، لبحث الخطوات التنفيذية الرامية إلى زيادة المكون المحلي في صناعة السيارات، مع التوجه نحو تصنيع هيكل السيارات بالكامل محلياً. جاء ذلك بحضور المهندس محمد سامي مساعد وزير الصناعة للشؤون الاستراتيجية، والمهندس علاء صلاح الدين رئيس وحدة صناعة السيارات بوزارة الصناعة، إضافة إلى قيادات من الوزارة ورؤساء وقيادات وممثلي الشركات العاملة في مجال تصنيع السيارات والصناعات المغذية.
وتناول اللقاء محاور دراسة أعدها المجلس بهدف مضاعفة إنتاج السيارات في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، عبر تعميق التصنيع المحلي لمكونات السيارات، لا سيما الأجزاء المعدنية وهيكل السيارة، بما يرفع تنافسية المنتج المصري ويعزز مسار تحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات.
كما ركز الاجتماع على أهمية بناء منظومة صناعية متكاملة تربط مصانع تجميع السيارات بسلاسل توريد محلية قادرة على إنتاج مكونات مطابقة للمواصفات العالمية للشركات الأم. وشمل ذلك بحث كيفية الاستفادة من الكوادر الهندسية المصرية في تصميم المنتجات وتطوير الأدوات والقوالب والعمليات الصناعية، إلى جانب رفع جاهزية منظومات الاختبارات وضمان الجودة. وتضمن جدول الأعمال مناقشة مقترحات مستقبلية لتطوير صناعة مكونات السيارات، من بينها:
– التوسع في توريد الصاج لموديلات إضافية من السيارات المجمعة محلياً.
– فتح المجال لتصدير مكونات السيارات إلى أسواق المنطقة بالتعاون مع الشركات الأم.
– تطوير خامات أخف وزناً لرفع كفاءة استهلاك الوقود وتقليل البصمة البيئية للسيارات.
– الاستعداد لتوفير المكونات المعدنية اللازمة للسيارات الكهربائية.
وفي مستهل اللقاء أكد الوزير أن الاجتماع يأتي في إطار تنفيذي عملي يهدف إلى تحويل الأفكار والفرص إلى نتائج ملموسة. كما شدد على أن مشاركة نخبة من العلماء والخبراء المصريين تمثل ركيزة أساسية لهذا التوجه، لما يمتلكونه من خبرات علمية وتجارب مرتبطة مباشرة بواقع الصناعة والاستثمار في مصر، مع فهم متعمق للاحتياجات التشريعية والاستثمارية للتمكين من صياغة حلول قابلة للتحول إلى مشروعات حقيقية ذات أثر واضح. وأشار إلى أن الاجتماع سيتكرر دورياً، مع تشكيل لجنة تضم ممثلين عن وزارة الصناعة والمجلس الاستشاري الرئاسي لعلماء وخبراء مصر ومصنعي السيارات، لوضع الإطار التنفيذي لتوصيات الدراسة خلال الاجتماعات القادمة.
وأضاف هاشم أن الوزارة تعمل حالياً على جذب شركات متخصصة في صناعة المسبوكات لضخ استثمارات جديدة في مصر، باعتبارها أحد المحاور الأساسية لتعميق التصنيع في الصناعات الثقيلة والهندسية وفي مقدمتها صناعة السيارات. وأوضح أن الوزارة تستهدف نقل أحدث التكنولوجيات وتوطينها في هذا المجال، بالتوازي مع إعادة تأهيل المصانع القائمة وإنشاء منشآت إنتاجية متكاملة؛ بما يساهم في تقليل فاتورة استيراد المكونات الحيوية، وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الإقليمية والدولية، بالتزامن مع تنفيذ البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات (AIDP).
وشدد الوزير على أن الهدف يتجاوز مرحلة تجميع السيارات إلى بناء منظومة صناعة سيارات كاملة تضم حلقات سلسلة القيمة المختلفة، بما في ذلك تعميق التصنيع وتوطين التكنولوجيا. ويرتكز هذا المسار على التوسع في تصنيع المكونات محلياً وبناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلي والتوجه إلى التصدير.
ومن ضمن المحاور المهمة التي تم بحثها، يجري التنسيق بين وزارتي الصناعة والمالية لإطلاق برنامج لإحلال السيارات المتقادمة. يتضمن البرنامج حزمة من التسهيلات والحوافز للمواطنين لاستبدال السيارات القديمة بأخرى حديثة أكثر كفاءة وأقل تأثيراً على البيئة. ويسهم ذلك في زيادة الطلب على السيارات المصنعة محلياً، كما يتيح توجيه كميات الخردة الناتجة عن الإحلال إلى الصناعة المحلية، لاسيما في مجال تعظيم الاستفادة من الموارد لدعم احتياجات صناعة الحديد والصلب عبر الاعتماد على الخردة المحلية وتقليل فاتورة الاستيراد.
وفي المقابل، استعرض مصنعو السيارات جهودهم لرفع المكون المحلي والقيمة المضافة من خلال تعميق صناعة أجزاء ومكونات السيارات. وأكدوا استعدادهم لدراسة مختلف الفرص التي تُمكنهم من زيادة المكون المحلي للسيارات في حال توافر المواد الخام المناسبة للصناعة والكوادر المحلية؛ بما يساعدهم على إقناع الشركات الأم بقدرة السوق المصري على دعم زيادة تصنيع أجزاء الهيكل المعدني للسيارات.
ويعكس هذا المسار توجه الدولة نحو توطين التكنولوجيا وسلاسل الإمداد، وربط زيادة الإنتاج بتحسين جودة المكونات محلياً، إلى جانب دعم الطلب عبر برنامج إحلال السيارات بما يعزز استدامة نمو صناعة السيارات الوطنية.

التعليقات