وجه الدكتور طارق سيف، المدير التنفيذي لمعهد الخدمات المالية الذراع التدريبي للهيئة العامة للرقابة المالية، 3 رسائل مباشرة للمصريين بالخارج، ركزت على ترسيخ ثقافة الاستثمار الآمن، وتوجيههم للتعامل مع الجهات المرخصة، مع التأكيد على أن حماية البيانات الشخصية والمالية تمثل خط الدفاع الأول ضد جرائم الاحتيال المالي الإلكتروني.
جاء ذلك خلال مشاركته بالنيابة عن الدكتور إسلام عزام، في فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر السابع للمصريين بالخارج، في جلسة حوارية بعنوان: “ربط المصريين بالخارج بمنظومة التكنولوجيا المالية في مصر”، حيث استعرض التطورات التنظيمية والتشريعية التي تتيح وصول المصريين بالخارج إلى خدمات مالية رقمية غير مصرفية عبر قنوات مرخصة ومُراقبة.
أول القواعد: استثمار الثقافة المالية كأساس للقرار الرشيد
أوضح الدكتور طارق سيف أن الاستثمار في تنمية الثقافة المالية لا يقتصر على معرفة المصطلحات، بل هو أساس القدرة على اتخاذ قرار سليم، وفهم طبيعة المخاطر والعوائد، والتمييز بين المنتجات الاستثمارية المختلفة. فكلما ارتفعت درجة وعي المتعامل، كان أكثر قدرة على تقييم عروض الاستثمار، وفهم شروطها، وتجنب الانجراف خلف وعود غير واقعية.
ثاني القواعد: التعامل فقط مع الجهات المرخص لها تحت إشراف الرقابة المالية
أكدت الرسالة الثانية أهمية عدم التعامل إلا مع الجهات المرخصة من الهيئة العامة للرقابة المالية. فوجود الترخيص يعني خضوع الجهة للمتطلبات التنظيمية والرقابية، ما يرفع مستويات الأمان والشفافية ويقلل فرص الوقوع في فخ الاحتيال. كما شدد على أن البيئة التنظيمية الجديدة تهدف إلى توفير قنوات رقمية آمنة تُمكّن المتعاملين من الوصول لخدمات واستثمارات غير مصرفية عبر منصات مرخصة.
ثالث القواعد: الحفاظ على سرية البيانات الشخصية والمالية
أما الرسالة الثالثة فتمحورت حول ضرورة الحفاظ على سرية البيانات الشخصية والمالية، لأن تسريبها أو استخدامها في عمليات مشبوهة قد يفتح الباب لجرائم الاحتيال المالي الإلكتروني. وأشار إلى أن حماية البيانات تُعد أحد أهم عناصر الوقاية، عبر عدم مشاركة كلمات المرور أو بيانات الحسابات أو رموز التحقق مع أي جهة غير موثوقة، وتجنب الروابط أو الرسائل التي تُطلب فيها معلومات حساسة.
ربط المصريين بالخارج بالتكنولوجيا المالية عبر إطار تنظيمي واضح
وخلال الجلسة، أوضح أن التطور في الأطر التشريعية والتنظيمية للتكنولوجيا المالية في مصر يتيح للمصريين بالخارج الوصول إلى خدمات وأدوات استثمارية غير مصرفية عبر قنوات رقمية مرخصة تخضع لرقابة الهيئة. وأكد أن ذلك يخلق بيئة أكثر أمانًا وشفافية، ويسهم في دمج المصريين بالخارج في منظومة الاستثمار الحديثة.
دور الرقابة المالية في تنظيم الأنشطة غير المصرفية
بيّن الدكتور طارق سيف أن الهيئة العامة للرقابة المالية تضطلع بتنظيم الأنشطة المالية غير المصرفية والرقابة والإشراف عليها، بما يشمل وضع القواعد المنظمة للأسواق والجهات العاملة بها، بما يضمن سلامة التعاملات وحماية المتعاملين وتعزيز استقرار الأسواق. كما أشارت الهيئة إلى توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية غير المصرفية باعتبارها محورًا رئيسيًا لدعم الشمول المالي.
قواعد الترخيص والحوكمة وإدارة المخاطر وحماية البيانات وفق قانون 2022
ولفت إلى أن الهيئة استكملت الإطار التشريعي والتنظيمي للتكنولوجيا المالية تنفيذًا لأحكام قانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية رقم (5) لسنة 2022. وتشمل القواعد المنظمة للترخيص، وتنفيذ الأنشطة المالية باستخدام التكنولوجيا، ومتطلبات الحوكمة وإدارة المخاطر، إضافة إلى متطلبات حماية بيانات العملاء. وتهدف هذه المنظومة إلى خلق بيئة تنظيمية تساعد على التوسع المدروس في تقديم الخدمات المالية الرقمية وفق ضوابط واضحة.
الوعي والتثقيف عامل حاسم لا يقل أهمية عن التكنولوجيا
أكد أن الاستفادة من منظومة التكنولوجيا المالية لا تعتمد على توفر التقنية وحده، بل ترتبط بقدرة المتعامل على فهم المنتجات والخدمات الرقمية، والتمييز بين الجهات المرخص لها وغيرها، والإلمام بحقوقه والتزاماته عند استخدام الخدمات. كما أشار إلى أهمية تحديد الأولويات الاستثمارية بناءً على أهداف واضحة، وهو ما يجعل التوعية والثقافة المالية عنصرًا محوريًا في نجاح التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي.
جهود نشر الثقافة المالية عبر معهد الخدمات المالية وشركاء حكوميين
تحدث عن نشر الثقافة المالية باعتبارها من اختصاصات الهيئة، عبر معهد الخدمات المالية والإدارة المركزية للتوعية والثقافة المالية، بالتعاون مع وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والشباب والرياضة. وتشمل الأنشطة المشاركة في الفعاليات الجماهيرية وتنفيذ برامج تدريب صيفي لشباب الجامعات، بهدف الوصول إلى شرائح متنوعة من المجتمع ومن ضمنها المصريون بالخارج.
مستجدات قطاع التأمين وأدوات استثمارية متنوعة عبر جهات خاضعة للرقابة
كما ألقى الضوء على مستجدات قطاع التأمين وفق قانون التأمين الموحد رقم (155) لسنة 2024، باعتباره من دعائم توسيع نطاق الشمول المالي. وفي السياق ذاته، أشار إلى تنامي الأدوات الاستثمارية المتاحة عبر الجهات الخاضعة لإشراف ورقابة الهيئة، ومنها صناديق الاستثمار في الذهب والفضة، وصناديق الاستثمار العقاري، وكذلك المنصات الرقمية للاستثمار في صناديق الاستثمار العقاري، بما يتيح خيارات متعددة تتناسب مع احتياجات مختلفة للمستثمرين.
ولتعزيز الاستفادة بشكل آمن، شدد على أن الاستثمار الرقمي ينبغي أن يتم من خلال قنوات مرخصة، ومع فهم كامل لشروط المنتج وطبيعته ومخاطره، مع الالتزام بضوابط حماية البيانات لتقليل احتمالات الوقوع ضحية للاحتيال الإلكتروني. وبذلك تتحول التكنولوجيا إلى بوابة للفرص المنظمة بدلًا من أن تكون مدخلًا للمخاطر عند غياب الثقافة والتمييز والالتزام بالضوابط.

التعليقات