رغم حالة الجدل التي صاحبت تأخر صرف المعاشات لآلاف المواطنين خلال الفترة الماضية، أكدت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن ما حدث جاء ضمن سياق انتقال تقني واسع نحو منظومة رقمية جديدة، وصفها مسؤولو الهيئة بأنها الأضخم في تاريخها. وأوضحت الهيئة أن المرحلة الانتقالية شهدت بعض التحديات الفنية بسبب تعقيد ربط البيانات وإجراءات الصرف، مع تعهدات بأن يؤدي اكتمال مشروع التحول الرقمي إلى خدمات أسرع وأكثر كفاءة ومرونة.
وقالت الهيئة إن تشغيل المنظومة الجديدة لم يكن “فصلًا” عن النظام القديم، بل تم تشغيلها تجريبيًا بالتوازي لمدة عام ونصف تقريبًا، وهو ما ينسجم مع ما تشير إليه المراجع الفنية لمثل هذه الأنظمة، إذ يستغرق الوصول إلى مرحلة الاستقرار عادةً ما بين ستة أشهر إلى سنة.
وأضاف رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، اللواء جمال عوض، في مداخلة هاتفية ببرنامج «الصورة» على قناة النهار، أن الاختبارات التي سبقت التشغيل الكامل لم تكشف جميع التحديات، لأن تجربة المرحلة السابقة اعتمدت على خدمات كانت تمثل نحو 20% فقط من حجم العمل الفعلي داخل الهيئة. وبناءً على ذلك، فإن توسع استخدام المنظومة على كامل نطاق الخدمات أظهر جوانب تحتاج إلى ضبط وتدقيق، وهو ما تعاملت معه الهيئة ضمن خطة تنفيذية لضمان انتظام الصرف وتحسين تجربة المستفيد.
## جني ثمار التحول الرقمي
وأكد اللواء جمال عوض أن الفترة المقبلة ستركز على جني ثمار مشروع التحول الرقمي، مشيرًا إلى أن الهيئة انتقلت من منظومات قديمة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي إلى أحدث الحلول التقنية بما يواكب التحول الرقمي ويهدف إلى رفع جودة الخدمة وتبسيط الإجراءات.
ومن أبرز نتائج المشروع إطلاق المنصة الإلكترونية للهيئة، والتي ستوفر 95 خدمة من إجمالي 170 خدمة تأمينية متاحة، بما يتيح للمواطنين إنجاز معظم معاملاتهم عبر الإنترنت دون الحاجة إلى التوجه لمكاتب التأمينات. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية تقليل زمن الخدمة وتقليل الأخطاء الناتجة عن التعاملات اليدوية.
ولفتت الهيئة إلى أن المنصة لا تقتصر على الأفراد فقط، بل تتضمن خدمات متطورة لأصحاب الشركات والمنشآت كثيفة العمالة، حيث ستتيح المنصة تحديث بيانات العاملين إلكترونيًا، ورفع المستندات المطلوبة، وربطها مباشرة بقواعد بيانات الهيئة. ويُعد هذا التطوير مهمًا لتقليل تبادل الأوراق، وتسريع فحص الملفات، وتقليص احتمالات تكرار الطلب أو تأخر استكماله.
## متابعة حالات صرف المعاشات المتأخرة
وفيما يخص أزمة المعاشات المتأخرة، أوضح رئيس الهيئة أن عدد الحالات التي كانت محصورة خلال جلسة الإحاطة بمجلس النواب بلغ 45 ألفًا و987 حالة، تم الانتهاء من صرف معاشات 42 ألفًا و254 حالة منها، بنسبة إنجاز وصلت إلى 92%.
وبالنسبة للحالات المتبقية، قالت الهيئة إن عددها يبلغ 3733 حالة، تنقسم إلى:
– 3008 حالات تحتاج إلى استيفاء بعض المستندات من أصحابها.
– 725 حالة تعاني من مشكلات تتعلق ببيانات تاريخية غير مكتملة أو تحتاج إلى مراجعة وتدقيق.
وأشار اللواء جمال عوض إلى أن الجزء المتعلق بالحالات التي تتطلب فحصًا يدويًا سيجري تدقيقه عبر مفتشي الهيئة، بهدف معالجة أسباب النقص والالتباس في البيانات بما يضمن دقة الصرف وتحقيق العدالة بين المستفيدين.
## إخطار أصحاب الشأن إلكترونيًا لتلافي النقص
وأكدت الهيئة أن منظومة التحول الرقمي ستساعد في تحسين التواصل مع أصحاب الشأن عبر إخطارهم بالمستندات المطلوبة. فوفق ما ذكره رئيس الهيئة، يتم إرسال رسائل نصية على الهواتف المحمولة مباشرة فور اكتشاف أي نقص في البيانات أو مستندات الطلب، وهو ما يقلل احتمالات التأخير الناتج عن عدم علم المستفيد بمتطلبات الإكمال.
وشددت الهيئة على أنها تعمل على استكمال جميع الحالات المتبقية في أقرب وقت ممكن، مع الاعتماد على آليات إلكترونية للتقليل من الزمن الضائع في الإجراءات الورقية، ومع توسيع استخدام المنصة حتى تشمل عددًا أكبر من الخدمات.
وفي المحصلة، ترى الهيئة أن ما حدث خلال مرحلة الانتقال إلى المنظومة الجديدة لا يمثل توقفًا في الخدمات بقدر ما هو مرحلة ضبط وانتقال تتطلب وقتًا للوصول إلى الاستقرار، وأن المنصة الإلكترونية والتحسينات المرتبطة بها ستنعكس خلال الفترة المقبلة على سرعة استخراج المعاملات وتبسيط المتطلبات ودعم دقة البيانات وتقليل حالات التأخير.

التعليقات