شهد سعر الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم حالة من الاستقرار النسبي، مع تحرك الأسعار داخل نطاق عرضي دون تغيّر كبير مقارنة بمستويات الجلسات السابقة. ويأتي هذا التوازن نتيجة تداخل عاملين أساسيين: تراجع محدود في تأثير الارتفاع العالمي على السوق المحلي، بالتوازي مع استمرار الدولار في محاولة التعافي أمام الجنيه بعد موجات من الضعف.
فعلى مستوى الأسواق العالمية، حافظ الذهب على مكاسب متواضعة مع بداية الأسبوع، مدعومًا بانحسار بعض التوترات الجيوسياسية، وكذلك بترقب المستثمرين لصدور بيانات الوظائف الأمريكية التي تُعد من أهم المحركات القريبة لأسعار الذهب. ومع ذلك، ظل الدولار الأمريكي عاملًا مؤثرًا في اتجاه الذهب، إذ عاد للصعود أمام سلة العملات الرئيسية بعد أن سجل أدنى مستوى في ستة أسابيع، ما قلّص من مكاسب المعدن الأصفر ومنع تحركه بشكل حاد نحو الأعلى.
وخلال التداولات العالمية، ارتفعت أونصة الذهب بنحو 0.3% لتقترب من أعلى مستوى عند 4079 دولار، بعد افتتاح قرب 4075 دولار، ثم تحركت الأسعار لاحقًا قرب 4058 دولار للأونصة. ورغم الارتفاع الحالي، يبقى الذهب متمسكًا قرب مستويات نفسية مهمة تتعلق بمنطقة 4000 دولار للأونصة، في ظل استمرار حالة الترقب بشأن مسار السياسة النقدية.
وتزامن ذلك مع استمرار الجدل حول قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة. فقد أبدى عدد من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي اعتراضات على رفع الفائدة خلال الاجتماع الأخير، مع الإشارة إلى أن بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف (2%) قد يعني أن تأجيل مزيد من التشديد قد يطيل أمد الضغوط التضخمية. وفي المقابل، فإن أي توجه لرفع الفائدة عادةً ما يُعد عاملًا ضاغطًا على الذهب لأنه يزيد جاذبية الأصول ذات العائد.
محليًا، ساعد تحسن سعر صرف الدولار عند مستويات قرب 50.40 جنيه (بعد أن تراجع إلى ما دون 51 جنيه) في الحد من انتقال تأثير الارتفاع العالمي على الأسعار داخل مصر. لذلك جاءت حركة الذهب أقرب للاستقرار مقارنةً بالجلسات التي كان فيها سعر الصرف أكثر تقلبًا.
وبحسب الأسعار المعلنة اليوم، جاءت المستويات على النحو التالي:
– عيار 24: 6674.29 جنيه
– عيار 21: 5840 جنيه
– عيار 18: 5005.71 جنيه
– عيار 14: 3893.33 جنيه
– الجنيه الذهب: 46720 جنيه
كما سجلت أونصة الذهب محليًا نحو 207570 جنيه، بينما سجلت عالميًا حوالي 4036.80 دولار.
ومن منظور التحليل الفني، تشير تقديرات جولد بيليون إلى أن الذهب عالميًا يواجه مقاومة قوية في نطاق 4100 إلى 4120 دولار للأونصة، وهي المنطقة التي ما زالت تُرجح استمرار الحركة العرضية. وفي حال تمكّن الذهب من اختراق هذه المستويات بنجاح، فقد يتسع نطاق الصعود باتجاه 4170 إلى 4200 دولار للأونصة.
أما في السوق المصري، فتشير القراءة الفنية إلى أن الذهب المحلي عاد ليتداول دون مستوى 5900 جنيه لعيار 21 بعد كسره مجددًا، مع ضعف الزخم الشرائي وعدم القدرة على تثبيت المكاسب الأخيرة. وبذلك يميل السعر حاليًا لنمط تحركات داخل نطاق عرضي، بينما يعتمد الاتجاه خلال الفترة المقبلة على التطورات في الذهب العالمي وعلى مسار سعر الدولار أمام الجنيه.
وبناءً على ما سبق، تظل الصورة العامة خلال هذه الفترة مرتبطة بالبيانات الأمريكية المنتظرة ومسار قرارات الفيدرالي، إضافةً إلى أي تحركات جديدة لسعر صرف الدولار داخل مصر، بما قد ينعكس سريعًا على أسعار الأعيرة والسبائك في السوق المحلي.

التعليقات