التخطي إلى المحتوى

أثار زلزال “الفجر” ذعر المصريين، بعد تسجيل هزة أرضية بقوة 5.6 درجة على مقياس ريختر. ورغم انتشار الأسئلة حول سبب حدوث الزلازل، فإن كثيرين لا يعرفون ما الذي يحدث “تحت الأرض” قبل أن تصل الموجات إلى السطح، وكيف تتشكل الهزة وما الذي يفسر اختلاف آثارها من مكان لآخر. فيما يلي شرح مبسط وموسع لآلية الزلازل كما يتناولها خبراء الجيولوجيا استنادًا إلى ما يرد في مراجع مثل British Geological Survey.

تبدأ الزلازل عندما تتحرك الصخور فجأة على طول الفوالق (الصدوع) داخل القشرة والجزء العلوي من الوشاح. تخيل الصدع كخط ضعف داخل الأرض: تتحرك الصخور بالنسبة لبعضها عبر الزمن بشكل بطيء جدًا، لكن الاحتكاك عند الصدع يجعل الحركة تتعثر وتتحول إلى تراكم طاقة. مع استمرار الضغط، تزداد “الإجهادات” داخل الصخور—وهو ما يطلق عليه أحيانًا إجهاد مرن—إلى أن تبلغ الصخور حدًا لا تستطيع عنده تحمل المزيد من التشوه.

عند الوصول إلى هذا الحد، يحدث “انزلاق مفاجئ” على طول الصدع. هذه اللحظة السريعة جدًا هي التي تطلق الطاقة المخزنة على هيئة موجات زلزالية تنتشر عبر الأرض. وتصل هذه الموجات إلى السطح فتظهر على شكل اهتزاز أو صدمة، وقد تستمر آثار الهزة دقائق أو أطول بحسب قوة الزلزال العمق والمسافة.

# كيف تؤثر الزلازل من الداخل إلى السطح؟
موجات الزلازل ليست مجرد “اهتزاز عام”، بل هي موجات لها أنواع وحركة مختلفة. عند حدوث الزلزال، تنتشر موجات في اتجاهات متعددة وتحمل معلومات تساعد العلماء على فهم البنية الداخلية للأرض. كما يمكن أن يحدث انكسار أو انحراف للموجات عندما تمر عبر طبقات مختلفة الكثافة أو الخصائص (بشكل يشبه انكسار الضوء عند مروره وسطًا مختلفًا مثل الزجاج).

ومن أهم ما يميزه العلم بالزلازل أن دراسة الموجات تساعد على رسم صورة أدق لتكوين الأرض. فكلما تغيرت خواص الصخور والسرعات داخل باطن الأرض، تغيّر ذلك مسار الموجات وشدتها، وهو ما يفسر لماذا قد تشعر مناطق بالهزة بشكل أشد من غيرها رغم قربها أو بعدها النسبي.

# بنية الأرض ودور الصفائح التكتونية
الطبقة الخارجية للأرض ليست قطعة واحدة متماسكة، بل تتكون من صفائح صخرية رئيسية تُعرف بالصفائح التكتونية. عادة ما يُشار إلى أن عددًا من الصفائح الرئيسية يصل إلى حوالي 15 صفيحة كبيرة. هذه الصفائح تشكل الغلاف الصخري، الذي يضم القشرة الأرضية (قارية ومحيطية) والجزء العلوي من الوشاح.

تتحرك الصفائح ببطء شديد مقارنة بحجمنا اليومي—غالبًا بضعة سنتيمترات سنويًا—لكن هذا التحرك المستمر يتراكم تأثيره مع مرور الزمن. وعند حدود الصفائح (حيث تقترب أو تتباعد أو تتقاطع) تتزايد فرص حدوث التشوه والاحتكاك وتراكم الإجهاد، مما يجعل تلك المناطق بيئات “جاهزة” للزلازل.

تحدث الزلازل عادة في مناطق حدود الصفائح أو داخل نطاقات الصدوع المرتبطة بها، مثل مناطق التقارب حيث تنغمس صفيحة تحت أخرى، أو مناطق الانزلاق الجانبي حيث تتحرك الصفائح بمحاذاة بعضها، أو مناطق التباعد حيث تتشكل صخور جديدة مع انفصال الصفائح.

# ما الذي يحرك الصفائح التكتونية؟
للإجابة عن “لماذا تتحرك الصفائح أصلاً؟” يجب النظر إلى ما تحتها. أسفل الصفائح التكتونية توجد طبقات أكثر سخونة ولزوجة أعلى، ويُشار إلى الغلاف المائع (الوشاح العلوي) كبيئة شبه منصهرة تتصرف على مدى زمن طويل شبيهًا بحركة السوائل البطيئة جدًا.

توجد عدة نظريات لآلية تحريك الصفائح، أبرزها:

1) سحب الصفيحة (Slab Pull):
يُعد من القوى المؤثرة في كثير من حالات حركة الصفائح، حيث تميل أجزاء من الصفائح عندما تنغمس عند مناطق الاندساس. كلما كان الانغماس أعمق وأكثر وضوحًا، زادت القوة التي “تسحب” الصفيحة لتتحرك.

2) دفع التلال (Ridge Push):
يرتبط هذا العامل بالمناطق التي ترتفع فيها القشرة عند حواف التباعد (مثل سلاسل وسط المحيط). تتكون قوة دفع بفعل ميل الصخور المرتفعة إلى التحرك والهبوط بفعل الجاذبية.

3) مساهمة تيارات الحمل في الوشاح:
تعمل الحرارة الداخلية للأرض على توليد تيارات حمل بطيئة قد تؤثر في حركة المواد تحت الصفائح، فتساعد—بصورة مباشرة أو غير مباشرة—في دفعها.

الأهم هنا أن الإجابة ليست “سبب واحد دائمًا”، بل غالبًا ما تتفاعل أكثر من قوة حسب نوع حدود الصفائح وتركيبة المنطقة الجيولوجية.

# ماذا يحدث لحظة وقوع الهزة؟ وكيف نعرف موقعها؟
عندما ينزلق الصدع، ينبعث “الهيكل الأساسي” للهزة من نقطة داخل الأرض تُسمى البؤرة (أو مركز الزلزال). ومن هناك تنتشر الموجات حتى تصل إلى السطح في المنطقة التي تُعرف بالمركز السطحي. عمومًا، كلما كانت البؤرة أعمق قد تختلف شدة الاهتزاز في السطح، وكلما كانت الموجات أقرب أو كان مسارها أقل تعقيدًا قد تزيد شدة الشعور.

كما أن شدة الضرر لا ترتبط فقط بقوة الزلزال على مقياس ريختر، بل تتأثر أيضًا بسرعة الموجات ونوع التربة ومستوى الاستقرار الإنشائي في المنطقة، إضافة إلى قرب المباني من مركز الزلزال.

# لماذا قد تستمر الهزات التابعة (بعد الزلزال الفعلي)؟
بعد الانزلاق المفاجئ قد تبقى الصدوع في وضع غير مستقر، فتحدث “هزات تابعة” نتيجة استمرار إعادة التوازن في المنطقة الجيولوجية. هذه الهزات قد تكون أقل قوة عادةً، لكنها قد تُسبب هلعًا وتزيد من تأثيرات ما بعد الحدث.

# خلاصة سريعة
باختصار: تراكم الإجهاد داخل صخور الأرض على طول الصدوع—بسبب حركة الصفائح التكتونية ببطء شديد—يؤدي إلى لحظة انهيار احتكاكي وانزلاق مفاجئ يطلق طاقة على شكل موجات زلزالية. تنتشر هذه الموجات عبر باطن الأرض نحو السطح فتُشعر بالهزة، بينما يساعد اختلاف مسارات الموجات العلماء على فهم بنية الأرض وحدود الصفائح.

إذا رغبت، أخبرني: هل تريد شرحًا أوسع عن أنواع الموجات الزلزالية (مثل P و S) أو عن الفرق بين مقياس ريختر وشدة الزلزال؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *