أكد الدكتور شريف عبد الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن الهزة الأرضية التي وقعت فجر اليوم ما زالت لها توابع مستمرة خلال الساعات التالية، إلا أنها جميعها تقل عن العتبة التي يمكن أن يشعر بها غالبية الناس، مشيرًا إلى أن شدة الأحداث بلغت أقل من 3 درجات على مقياس ريختر.
وأوضح عبد الهادي أن التوابع قد تتكرر على فترات متقاربة طوال اليوم، وأنه لا يمكن رصدها بدقة دون أجهزة الرصد الزلزالي المتخصصة، حيث قد تمر دون ملاحظات مباشرة من المواطنين في معظم الحالات.
وفي سياق تفسير سبب وقوع الهزة، لفت الخبير إلى أن مصر ما تزال بعيدة نسبيًا عن الأحزمة الزلزالية الرئيسية، موضحًا أن أقربها يتمثل في حزام شرق البحر المتوسط، الذي يبعد حوالي 400 كيلومتر عن الحدود المصرية. وأضاف أن هناك نشاطًا زلزاليًا في مناطق مثل خليج العقبة وخليج السويس والبحر الأحمر، لكنه عادةً لا يصل من حيث القوة إلى مستوى الزلازل التي تشهدها مناطق الحزام الأكثر نشاطًا في شرق المتوسط.
وبيّن عبد الهادي أن زلزال فجر اليوم يندرج ضمن النشاط الزلزالي المرتبط بخليج السويس، وأن أثره اقتصر على الإحساس بالهزة وما يرافقها من قلق وتوتر، دون ما يشير إلى تأثيرات على البنية التحتية أو حدوث أضرار بشرية.
وشدد رئيس قسم الزلازل على أن طبيعة مركز الهزة وقربه من القاهرة وبعض المناطق السكنية قد يفسران زيادة الإحساس من جانب المواطنين، ما يستدعي التعامل مع الحدث بهدوء. ودعا إلى اتباع تعليمات السلامة العامة، بما في ذلك البقاء في مكان آمن، وتجنب استخدام السلالم أو المصاعد أثناء الهزة أو فور وقوعها، خصوصًا إذا كان هناك اهتزاز مفاجئ أو اضطراب في حركة الأبواب أو الزجاج.
كما أوصى الخبير بتهدئة الأطفال وتجنب نشر مشاهد أو معلومات قد تزيد الذعر، مؤكدًا أن التوتر الجماعي قد يدفع بعض الأفراد للتصرف بشكل غير آمن. وذكر أن الأفضل هو الاستجابة لتوجيهات الجهات الرسمية وانتظار تحديثات الرصد.
ولتعزيز الاستعداد المجتمعي، نوه عبد الهادي بأهمية دور المدارس والبيوت في نشر ثقافة التصرف الصحيح وقت الزلازل، مثل تدريب الطلبة على مبادئ السلامة: التحرك تحت جسم متين عند الحاجة، والابتعاد عن مصادر الخطر مثل النوافذ والزجاج المعلق، وتجنب التجمع بالقرب من الممرات الضيقة أو الأجزاء شديدة التعرض للسقوط. وأكد أن الجهات المعنية ستعمل على توسيع برامج التوعية والإرشاد بما يشمل رسائل مبسطة للمواطنين عن كيفية التعامل مع الهزات.
وفي النهاية، شدد الخبير على أن المتابعة عبر أجهزة الرصد الزلزالي هي الفيصل في تقييم شدة التوابع واتجاهها، وأن معظم الأحداث التوابع تكون خفيفة ولا تتسبب في أذى، مع ضرورة استمرار الالتزام بتعليمات السلامة إلى أن يتم الإعلان عن استقرار الحالة.

التعليقات