التخطي إلى المحتوى

خلال أقل من شهرين، أعاد المستثمر محمد أشرف عمر ترتيب محفظته داخل البورصة المصرية عبر سلسلة من الصفقات ركّزت بشكل شبه كامل على أسهم العقارات والمقاولات، لينتقل من مجرد مساهم إلى أحد الملاك المؤثرين في أكثر من شركة مقيدة. وتكشف الإفصاحات المرسلة للبورصة أن تحركاته لم تقتصر على تداول سريع، بل تضمنت بناء مراكز ملكية تدريجية تهدف إلى تعزيز الحضور داخل الشركات العاملة في أنشطة التطوير العقاري والتشييد والمقاولات.

وتُعد صفقة هيبكو للاستثمارات التجارية والتنمية العقارية أحدث محطات التوسع، إذ أظهر نموذج الإفصاح قيامه بشراء 534 ألف سهم خلال جلسة اليوم بقيمة بلغت 4.73 مليون جنيه. وبذلك ارتفعت ملكيته في هيبكو من 9.986% إلى 10.728%، متجاوزًا للمرة الأولى حاجز 10%، وهو مستوى يعد عادةً نقطة فارقة لأنه يصنف المستثمر ضمن كبار المساهمين ويعطيه نفوذًا أكبر في مسار الشركة واستراتيجياتها.

وجاءت صفقة هيبكو ضمن سلسلة بدأت قبل أسابيع، حيث توجه في مرحلة أولى إلى زيادة حصته في عامر جروب. فقد ارتفعت ملكيته من 4.99% إلى 6.25% عبر صفقة بلغت قيمتها نحو 38.7 مليون جنيه، لتصبح من أكبر عمليات الشراء التي نفذها خلال الفترة الأخيرة. وتعكس هذه الخطوة ميله لتجميع حصص متدرجة داخل شركات رئيسية بالقطاع، بدلًا من الاكتفاء بتذبذب المراكز.

ثم انتقل المستثمر إلى قطاع المقاولات، مستحوذًا على 15 مليون سهم في شركة الجيزة العامة للمقاولات بقيمة تجاوزت 9.2 مليون جنيه. وأظهر الإفصاح أيضًا أنه عزز وجوده في الصعيد العامة للمقاولات، رافعًا ملكيته من 4.99% إلى 5.25%، عبر صفقة قاربت 3.2 مليون جنيه. وبذلك أصبحت صفقاته الأربع متسقة مع استراتيجية واضحة: التركيز على الشركات ذات النشاط العقاري والمقاولاتي وبناء ملكيات كبيرة تسمح له بالتأثير على القرارات أو على الأقل حضور كبير في هيكل المساهمين.

وفي موازاة بناء المراكز الجديدة، اتخذ المستثمر خطوة موازنة عبر الخروج من أحد الاستثمارات داخل القطاع. فقد خفض ملكيته في شركة العبور للاستثمار، كما قدم استقالته من مجلس الإدارة، وهو ما وفر له سيولة تجاوزت 25 مليون جنيه. ويُفهم من هذا التوقيت أن البيع لم يكن عشوائيًا، بل جزء من إعادة توزيع للسيولة لتوجيهها نحو فرص أكثر توافقًا مع توجهه الجديد داخل السوق.

وتوضح خريطة التعاملات أن الصفقات الأربع اتجهت إلى شركات تعمل في التطوير العقاري أو المقاولات، ما يعني أن الوزن النسبي لقطاع العقارات والمقاولات داخل محفظته ارتفع بسرعة خلال فترة قصيرة. كما تشير الزيادة المتتابعة في نسب الملكية إلى أن تحركاته تحمل طابع “تجميع حصص” أكثر من كونها مجرد عمليات بهدف الاستفادة من تقلبات قصيرة الأجل.

وبالنتيجة، بات محمد أشرف عمر حاضرًا بحصص مؤثرة في عدة شركات مقيدة: تجاوز 10% في هيبكو، وزاد ملكيته في عامر جروب، ورفع حصته في الصعيد العامة للمقاولات، إضافة إلى مركز كبير في الجيزة العامة للمقاولات. وتندرج هذه التحركات ضمن موجة أوسع شهدها قطاع العقارات والمقاولات خلال الشهرين الماضيين، حيث ارتفع اهتمام بعض المستثمرين ببناء ملكيات فردية واتخاذ مواقع متقدمة بين كبار المساهمين.

ويمكن القول إن جوهر القصة يتمثل في ثلاث نقاط: تركيز الاستثمار في نشاط واحد (العقارات والمقاولات)، بناء المراكز عبر صفقات متتابعة ترفع النسب تدريجيًا، ثم إعادة تدوير السيولة عبر الخروج من استثمار أقل ملاءمة. ومع استمرار رصد الإفصاحات في الأيام المقبلة، قد تتضح ما إذا كانت هذه الخطوات ستتوسع إلى شركات إضافية في نفس القطاع أو تتجه لاستكمال حدود ملكيات قائمة وفقًا للسيولة والمتطلبات التنظيمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *