التخطي إلى المحتوى

شهدت تعاملات المستثمرين في البورصة المصرية خلال شهر يوليو 2026 عودة ملحوظة للطلب الأجنبي، حيث سجل المستثمرون الأجانب صافي شراء تجاوز 1.4 مليار جنيه على الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات، في إشارة إلى تحسن نسبي في شهية الاستثمار الخارجي خلال الشهر، بالتوازي مع استمرار تركز التداول داخل السوق لدى المستثمرين المصريين.

وفي التفاصيل، أظهرت بيانات البورصة أن المستثمرين المصريين استحوذوا على نحو 91.6% من إجمالي تعاملات الأسهم المقيدة خلال يوليو بعد استبعاد الصفقات، مقابل 5.1% للأجانب و3.3% للعرب. وتعكس هذه الأرقام مدى عمق دور السيولة المحلية في تشكيل مسار التداول اليومي في السوق.

على مستوى التدفقات الشهرية، سجل المستثمرون الأجانب صافي شراء بقيمة 1.402 مليار جنيه خلال يوليو، بينما اتجه المستثمرون العرب إلى البيع بصافي بيع بلغ 730.3 مليون جنيه. ويُقرأ هذا التباين بين الأجانب والعرب على أنه يعكس اختلاف دوافع كل فئة؛ إذ يبدو أن الأجانب حافظوا على وجود شرائي خلال الشهر، في حين اختارت شريحة من المستثمرين العرب جني أرباح أو تقليص المراكز.

ومع ذلك، تُظهر الصورة الممتدة منذ بداية عام 2026 أن الزخم الإيجابي في يوليو لا يلغي استمرار الضغوط في الحسابات السنوية؛ إذ استمر المستثمرون الأجانب في تسجيل صافي بيع منذ بداية العام بقيمة 7.720 مليار جنيه على الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات. وفي المقابل، بلغ صافي بيع المستثمرين العرب منذ بداية العام نحو 11.315 مليار جنيه، بينما استحوذ المصريون منذ بداية العام على 87.4% من قيمة التداول، مقارنة بـ8.1% للأجانب و4.5% للعرب.

تعاملات المؤسسات: توازن بين الشراء والبيع

وبالنسبة لتعاملات المؤسسات على الأسهم المقيدة شاملاً الصفقات، حققت المؤسسات المصرية مشتريات بقيمة 29.849 مليار جنيه مقابل مبيعات بلغت 28.588 مليار جنيه، لتسجل صافي شراء قدره 1.261 مليار جنيه. كما ساهم ذلك في دعم جانب من السيولة المحلية داخل السوق.

أما المؤسسات العربية، فقد سجلت مشتريات بقيمة 1.365 مليار جنيه مقابل مبيعات بلغت 2.219 مليار جنيه، لتتحول إلى صافي بيع قيمته 853.8 مليون جنيه. وفي المقابل، حققت المؤسسات الأجنبية مشتريات بقيمة 11.626 مليار جنيه مقابل مبيعات 10.557 مليار جنيه، مسجلة صافي شراء بلغ 1.069 مليار جنيه.

وتفصيلاً داخل فئات المؤسسات، جاءت صناديق الاستثمار المصرية في مقدمة الجهات المحلية الأكثر شراءً، حيث سجلت صافي شراء بلغ 1.706 مليار جنيه (مشتريات 5.470 مليار جنيه مقابل مبيعات 3.764 مليار جنيه). كذلك حققت المحافظ الاستثمارية المصرية صافي شراء بلغ 816.6 مليون جنيه، وهو ما يشير إلى استمرار الاهتمام ببعض استراتيجيات الاستثمار عبر المحافظ.

في الجانب الآخر، اتجهت الشركات المصرية إلى البيع بصافي 602.6 مليون جنيه، بينما سجلت البنوك المصرية صافي بيع بلغ 240 مليون جنيه، كما سجلت فئة “أخرى” صافي بيع بقيمة 419.1 مليون جنيه، وهو ما يعكس تنوع الرؤى داخل القطاع المؤسسي المحلي بين إعادة ضبط للمراكز وبين استمرار الشراء لدى بعض الفئات.

ومع المستثمرين الأجانب داخل المؤسسات، تصدرت صناديق الاستثمار الأجنبية قائمة المشترين بصافي شراء بلغ 2.710 مليار جنيه. كما حققت البنوك الأجنبية صافي شراء بقيمة 262.5 مليون جنيه، بينما اتجهت الشركات الأجنبية إلى البيع بصافي 1.753 مليار جنيه، بما يوحي بأن قرار الشراء كان أقوى في أدوات استثمارية محددة مقارنة بالشركات.

وعربياً، سجلت الشركات العربية صافي بيع بلغ 639.2 مليون جنيه، بينما سجلت الصناديق العربية صافي بيع 176.3 مليون جنيه، والبنوك العربية صافي بيع 29.2 مليون جنيه، ما يؤكد ميل فئات عربية متعددة لتقليص الوجود في السوق خلال الفترة.

تباين الأفراد والمؤسسات: صافي بيع للأفراد يقابله دعم من المؤسسات

وبعد استبعاد الصفقات، أظهرت بيانات تعاملات الأفراد والمؤسسات على الأسهم المقيدة استمرار التباين بين الفئات. فعلى مستوى الأفراد المصريين، سجلوا مشتريات بقيمة 170.871 مليار جنيه مقابل مبيعات بلغت 172.868 مليار جنيه، بصافي بيع قدره 1.997 مليار جنيه. وفي المقابل، واصلت المؤسسات المصرية دعم الاتجاه الشرائي عبر صافي شراء بلغ 1.326 مليار جنيه.

وبالنسبة للأفراد العرب، جاءت مشترياتهم عند 5.496 مليار جنيه مقابل مبيعات 5.529 مليار جنيه، بصافي بيع بلغ 32.5 مليون جنيه. كما سجلت المؤسسات العربية صافي بيع بقيمة 697.8 مليون جنيه، وهو ما عزز ميل الاتجاه الهبوطي لدى الشريحة العربية داخل السوق.

أما الأفراد الأجانب، فسجلوا مشتريات بقيمة 145.3 مليون جنيه مقابل مبيعات 169.7 مليون جنيه، بصافي بيع بلغ 24.4 مليون جنيه. ومع ذلك، حققت المؤسسات الأجنبية مشتريات بقيمة 11.626 مليار جنيه مقابل مبيعات 10.200 مليار جنيه، لتحقق صافي شراء قويًا بلغ 1.426 مليار جنيه، وهو عامل رئيسي وراء عودة “السيولة الخضراء” في صورة التدفقات الأجنبية خلال يوليو.

قراءة سوقية: يوليو يشير لتحسن قصير المدى لكن المشهد السنوي ما زال حذراً

يمكن تلخيص المشهد في أن يوليو شهد ارتداداً في صافي تدفقات الأجانب نحو الشراء على الأسهم المقيدة، مدفوعاً أساساً بمشتريات المؤسسات الأجنبية وصناديق الاستثمار الأجنبية، بينما ظلت الحسابات منذ بداية العام تميل إلى تسجيل صافي بيع للأجانب والعرب مع بقاء السيولة المحلية هي المهيمنة. وبذلك، تبدو الحركة في يوليو انعكاساً لتحركات تكتيكية أو إعادة تموضع، بينما يظل اتجاه المستثمرين خلال العام ككل أكثر تحفظاً.

وتتوقع الأسواق عادةً أن يتحدد استمرار هذا التحسن عبر عدة عوامل، أبرزها: وتيرة جاذبية الأصول المدرجة، وتغيرات تقييمات الشركات، وتطورات السيولة المحلية، إضافة إلى اتجاهات التحوط لدى المستثمرين الأجانب والعرب بين الشراء والبيع حسب مستويات المخاطر وعائدات الاستثمار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *