التخطي إلى المحتوى

شهدت الفترة الأخيرة جدلًا واسعًا بين أصحاب المعاشات بسبب تأخر صرف مستحقاتهم، خصوصًا للمستحقين الجدد، وسط تساؤلات عن أسباب الأزمة وما إذا كانت مرتبطة بمشكلات تقنية في منظومة الصرف الإلكترونية. وفي هذا السياق، أكد مسؤولون أن ما يحدث يرتبط بأعطال داخل أنظمة التشغيل الخاصة بعمليات الصرف، وأن العمل جارٍ لمعالجة الخلل بهدف ضمان انتظام صرف المستحقات في مواعيدها.

ودعا النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، إلى فتح تحقيق وتقصي حقائق بشأن أزمة تأخر صرف المعاشات، ووجه طلبًا بمحاسبة المسؤولين عن الخلل الفني الذي عطّل عمليات الصرف. وشدد مغاوري على أن حصول أصحاب المعاشات على مستحقاتهم يمثل حقًا أصيلًا وليس منحة، وأن معالجة الأزمة ينبغي ألا تقتصر على استكمال الصرف فقط، بل يجب أن تشمل كشف أسباب العطل والوقوف على الجهات أو الإجراءات التي ساهمت في وقوعه.

وأضاف النائب أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أعلنت سابقًا نيتها حل أزمة تأخر صرف المعاشات للمستحقين الجدد اعتبارًا من الأول من أغسطس، بما يتيح لهم الحصول على مستحقاتهم المتأخرة. وأعرب عن أمله في الالتزام بهذا الوعد، مؤكدًا أن أي تأخير إضافي يفاقم الأعباء على فئات تعتمد على المعاش كمصدر دخل أساسي.

كما أشار مغاوري إلى وجود مواطنين لم يتقاضوا معاشاتهم منذ فترات تراوحت بين 6 و8 أشهر، موضحًا أن ذلك جاء نتيجة أعطال في منظومة صرف المعاشات. وأكد أن المتضررين هم ضحايا خلل فني في المنظومة ولا يتحملون مسؤولية ما حدث، معتبرًا أن استمرار حرمانهم من مصدر دخلهم لفترات طويلة يعد أمرًا غير مقبول.

وطالب النائب بأن تمتد الإجراءات إلى تعزيز الشفافية والرقابة، خصوصًا في ظل التوسع في التحول الرقمي واعتماد المؤسسات على الأنظمة الإلكترونية في تقديم الخدمات. ووفقًا لما طرحه، فإن الشفافية والمساءلة تمثلان عاملًا أساسيًا لاستعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ولا سيما عندما تؤثر الأعطال الفنية مباشرةً في حقوق مالية مستحقة.

وفي خطوة تتضمن جانبًا محاسبيًا وإداريًا، طلب النائب الإعلان عن تفاصيل التعاقد مع الشركة المسؤولة عن تشغيل منظومة الصرف، وتحديد أسباب العطل الفني بدقة، ومن المسؤول عنه. كما شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية تمنع تكرار الأزمة مستقبلًا، بما يشمل تحسين أنظمة المتابعة، ورفع كفاءة التعامل مع الأعطال التقنية، ووضع خطط بديلة تضمن استمرار صرف المستحقات دون انقطاع.

وبينما ينتظر المستحقون تنفيذ حلول الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، يبقى محور النقاش الأساسي هو الانتقال من معالجة الأعراض إلى معالجة الأسباب؛ أي ضمان الصرف في مواعيده مع فتح تحقيق يوضح ما الذي أدى لتعطل المنظومة، ومن يتحمل المسؤولية، وكيف سيتم تجنب تكرار هذا التعطيل بما يحفظ حقوق أصحاب المعاشات ويستجيب لمطالب العدالة والمحاسبة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *