يحتفل صالح جمعة، لاعب الأهلي السابق، اليوم السبت بعيد ميلاده الثالث والثلاثين، إذ وُلد في الأول من أغسطس 1993، ليضيف عامًا جديدًا إلى مسيرته الكروية التي حملت ملامح تألق واضحة ومحطات مليئة بالتحديات والفرص الضائعة.
يُعد صالح جمعة من أبرز المواهب التي ظهرت في الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة، بفضل قدراته الفنية التي أظهرتها مشاركاته مع الأندية المصرية، وما صاحبها من صناعة لعب ومرونة في التحرك داخل الملعب، الأمر الذي جعل الكثيرين يتوقعون له مسارًا أكثر ثباتًا واستمرارية من الذي حدث بالفعل.
البداية من عرب الحصن وبزوغ الموهبة مع إنبي
بدأ صالح جمعة مشواره داخل مركز شباب عرب الحصن، حيث لفت الأنظار مبكرًا بإمكانياته وقدرته على صناعة اللعب والتأثير في مسار المباراة. وبعد أن نجح في جذب الانتباه، نجح نادي إنبي في ضمه إلى صفوفه ليبدأ مرحلة مختلفة في احترافية التدريب والمنافسة.
مع إنبي، أثبت اللاعب نفسه سريعًا، وحظي بثقة الجهاز الفني، ليصبح أحد العناصر المؤثرة داخل الفريق البترولي. وواصل تألقه ليحصل على فرص تمثيل الفئات السنية، ثم انتقل إلى المنتخب الأولمبي قبل أن يصل إلى المنتخب الأول، ما منح مسيرته مزيدًا من الزخم على المستوى المحلي والوطني.
تجربة احترافية مبكرة في البرتغال
تألق صالح جمعة مع إنبي فتح الباب أمام فرصة احترافية مبكرة خارج مصر، عندما انتقل إلى ناسيونال ماديرا البرتغالي على سبيل الإعارة لمدة موسم ونصف، مع وجود بند بأولوية الشراء. ورغم امتلاكه أدوات فنية تؤهله للاندماج والنجاح، إلا أن التجربة لم تحقق الطموحات التي كانت معلقة عليها.
وبعد انتهاء فترة الإعارة، عاد اللاعب للدوري المصري ليبدأ مرحلة جديدة، كانت بمثابة إعادة ترتيب لمساره ومحاولة استعادة أفضل نسخة منه من جديد.
انتقال مثير إلى الأهلي وحصاد بطولات
في 2015، انتقل صالح جمعة إلى النادي الأهلي قادمًا من إنبي، في صفقة شهدت تنافسًا بين أكثر من نادٍ، قبل أن يحسمها الأهلي لمصلحته. ومع القميص الأحمر، ظهرت صورة اللاعب أكثر نضجًا وإسهامًا داخل منظومة الفريق.
وخلال فترة قريبة من خمس سنوات ونصف، حقق صالح جمعة 11 بطولة، منها خمسة ألقاب للدوري المصري، بالإضافة إلى كأس مصر، وأربعة ألقاب في السوبر المصري، إلى جانب دوري أبطال أفريقيا. كما شارك في فترات كان فيها الفريق في ذروة المنافسة محليًا وقاريًا، ما جعل اسمه مرتبطًا بالإنجازات في ذاكرة الجماهير.
ولم تكن رحلة الأهلي خطًا مستقيمًا فقط؛ فقد خاض تجربة إعارة مع الفيصلي السعودي في يناير 2018، قبل أن يعود لاحقًا إلى الأهلي بعد فسخ تعاقده مع النادي السعودي.
محطات متعددة بعد الرحيل عن القلعة الحمراء
بعد انتهاء تجربته مع الأهلي، بدأ صالح جمعة سلسلة انتقالات بحثًا عن استقرار فني وعودة إلى إيقاع اللعب الذي صنع شهرته. انتقل إلى سيراميكا، ثم خاض تجربة مع الإسماعيلي في صفقة انتقال حر، قبل أن يتجه لاحقًا إلى نادي الكرخ العراقي.
في العراق، بدأت التجربة بشكل جيد نسبيًا، لكن مسارها تعرض لانتكاسة عندما تلقى عقوبة إيقاف لمدة ستة أشهر، إلى جانب غرامة مالية مرتبطة بواقعة خلال إحدى مباريات الدوري العراقي. هذه المحطة أبرزت كيف يمكن أن تؤثر العوامل خارج الملعب على استمرارية اللاعب ومعدلات ظهوره.
موهبة كبيرة ومسيرة مليئة بالتحديات
صالح جمعة يملك موهبة فنية واضحة وقدرات فردية أشاد بها كثيرون، لكن مسيرته شهدت انقطاعات وأزمات أثرت على استمراريته داخل الملاعب، وهو ما جعل توقعات الجمهور بحدوث طفرة مستمرة لا تتحقق بالكامل.
ومع اقتراب ذكرى عيد ميلاده، يظل اسم صالح جمعة مثالًا على لاعب يملك كل المقومات الفنية، لكنه احتاج—مثل كثيرين—لسيناريو أكثر ثباتًا وملاءمة للظروف ليحافظ على مساره بأقل قدر من التعثر. حاليًا، يواصل اللاعب البحث عن فرصة جديدة للعودة إلى المنافسة مجددًا، بعد أن أصبح دون نادٍ إثر انتهاء رحلته الأخيرة.
وفي النهاية، تبقى رحلة صالح جمعة جزءًا من حكاية كرة القدم المصرية: موهبة قادرة على صناعة الفارق، وبطولات تركت أثرًا، وتحديات أعادت تشكيل مسار لاعب كان مرشحًا لمستقبل أكبر وأكثر اتساقًا.

التعليقات