أكد المستشار أشرف فرحات، المحامي ومؤسس حملة “تطهير المجتمع”، أن حرية التعبير التي يكفلها القانون لا تعني الإذن بأي حال بنشر أسرار الحياة الزوجية أو تداول صور ورسائل وتسجيلات خاصة بالطرف الآخر. وأوضح أن هذه الممارسات قد تنطوي على مسؤولية قانونية مباشرة، حتى لو بررها البعض بأنها “فضفضة” أو “رواية تجربة شخصية”.
متى تكون مناقشة الطلاق حقًا في الرأي؟
بيّن فرحات أن مناقشة ظاهرة الطلاق أو إبداء الرأي العام بشأنها أمر مشروع، إذ يحق للناس تناول القضايا المجتمعية بنهج قانوني يحافظ على الخصوصية. غير أن توجيه الاتهامات لشخص بعينه أو الكشف عن تفاصيل تمس حياة الأفراد الخاصة دون موافقة صريحة يعد انتهاكًا لحرمة الحياة الخاصة، ويخرج عن نطاق حرية الرأي والتعبير.
وأشار إلى أن الخط الفاصل يتمثل في عدم ربط السرد بتحديد هوية الطرف الآخر أو نشر عناصر يمكن أن تؤدي إلى التعرف عليه، خاصة عندما يتضمن المحتوى محادثات أو صورًا أو تسجيلات ذات طابع شخصي.
نشر الرسائل والصور بعد الانفصال: آثار قانونية محتملة
وأوضح المستشار أن نشر الرسائل أو الصور أو التسجيلات المتعلقة بالحياة الزوجية السابقة قد يفتح الباب أمام عدة جرائم، بحسب طبيعة الواقعة والأدلة محل النشر. ومن أبرزها: انتهاك الخصوصية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى ما قد ينطبق من مخالفة لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عند التعامل غير المشروع مع بيانات أو محتوى رقمي.
ولفت إلى أن تداول هذا النوع من المواد لا يقتصر ضرره على الجانب النفسي أو الاجتماعي، بل قد يمتد أيضًا إلى الإضرار بالسمعة وخلق ضغط اجتماعي واسع على الضحية، وهو ما يرفع من احتمالات مساءلة الناشر.
الترند وكسب التعاطف لا يبرر الاعتداء على الخصوصية
أشار فرحات إلى أن محاولة تحقيق نسب مشاهدة أو كسب تعاطف الجمهور عبر نشر مستندات أو محادثات خاصة بعد الانفصال قد يتحول إلى جريمة مكتملة الأركان، خصوصًا إذا كان الهدف هو التشهير أو ابتزاز الطرف الآخر أو دفعه للرد بشكل يترتب عليه مزيد من الضرر.
وأكد أن القانون ينظر بصرامة إلى كل من يستخدم المنصات الرقمية للإضرار بالآخرين أو نشر ما من شأنه المساس بهم، مشددًا على أن “النية” و”طريقة النشر” و”مدى كشف الخصوصية” تعد عناصر مؤثرة في تقدير المسؤولية.
سرد التجربة الشخصية: حدود حماية القانون
ونبه إلى أن كثيرًا من الأشخاص يعتقدون خطأً أن سرد التجربة الشخصية يمنحهم الحق في نشر كل ما لديهم من صور أو تسجيلات أو رسائل. وأوضح أن ذلك لا يمنح صاحبه حصانة، لأن نشر محتوى يخص الغير دون سند قانوني أو موافقة قد يُعد اعتداءً على خصوصية الطرف الآخر، ويعرض الناشر للملاحقة.
كما شدد على أن ما يعتبر “معلومة شخصية” أو “مستندًا خاصًا” لا يتغير بتغيير المنصة أو طريقة العرض، فمجرد رفع المحتوى أو مشاركته أو نسخه وتداوله قد يترتب عليه مساءلة.
منع استغلال الخلافات الأسرية وتحقيق الربح على حساب الآخرين
وختم أشرف فرحات تصريحاته بالتأكيد على أن السعي وراء “التريند” أو تحقيق أرباح من خلال استغلال الخلافات الأسرية لا يعفي أي شخص من المسؤولية القانونية. وأكد أن القانون يحمي الحياة الخاصة ويجرم نشر أي محتوى يسيء للآخرين أو يكشف أسرارهم دون سند قانوني.
ودعا إلى التعامل مع قضايا الطلاق والخلافات الزوجية بمنهج مسؤول يراعي الخصوصية، مع تجنب التشهير وتداول المواد الخاصة، والاعتماد بدلًا من ذلك على القنوات القانونية والإجراءات التي تضمن حقوق كل طرف دون الإضرار بالغير.

التعليقات