أكد الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رضوخ إيران لا تتوافق مع مجريات الأحداث على الأرض، مشيرًا إلى أن طهران واصلت نهج المواجهة رغم الضربات العسكرية المكثفة التي شهدتها المنطقة، بما يعكس استمرار نمط الاستنزاف المتبادل دون تحقق «حسم» واضح لأحد الطرفين حتى الآن.
وأوضح عوض، خلال مداخلة عبر قناة إكسترا نيوز، أن طلب وزارة الدفاع الأمريكية تمويلًا إضافيًا للحرب وشراء صواريخ اعتراضية لا يُعد دليلًا حاسمًا على اقتراب ضربة قاضية لإيران. وبيّن أن هذه الخطوات قد تعكس بالدرجة الأولى رغبة في تعزيز القدرات الدفاعية وتوسيع هامش الردع، إلى جانب محاولة إدارة المخاطر المرتبطة بتطور مسرح العمليات. كما أشار إلى أن استمرار الاعتماد على الوسائل التقليدية في العمليات العسكرية قد يطيل أمد الصراع بدلًا من إنهائه بسرعة، نظرًا لتشابك عوامل القوة والردع والمكاسب المحدودة التي عادةً ما ترافق المواجهات طويلة النفس.
وفي السياق نفسه، رأى عوض أن اللجوء إلى أسلحة غير تقليدية يبقى احتمالًا مستبعدًا في المرحلة الراهنة، ليس فقط لأسباب عسكرية، بل أيضًا لما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية ودولية واسعة. فمثل هذا التصعيد—بحسب تقديره—قد يفتح الباب لتوسع دائرة المواجهة بما يتجاوز حدود التوتر المباشر بين واشنطن وطهران، ويؤثر على توازنات المنطقة، ويزيد الضغوط على التحالفات والفاعلين الإقليميين والدوليين.
كما شدد مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية على أن الإدارة الأمريكية تمتلك عدة أدوات للضغط على إيران بخيارات متعددة، أبرزها تشديد الحصار واستمرار حرب الاستنزاف، إضافة إلى توظيف الضغوط الداخلية في مسار التأثير السياسي والاقتصادي. وأوضح أن سيناريو الحرب الشاملة لا يزال أقل السيناريوهات ترجيحًا في ضوء التجارب الأمريكية السابقة وتكلفة الانخراط المباشر طويل الأمد، وما يستتبعه ذلك من مخاطر سياسية وعسكرية واقتصادية.
ومع ذلك، أكد أن خيار العودة إلى طاولة المفاوضات حاضر داخل دوائر صنع القرار الأمريكية، بوصفه مسارًا قد يُعد أقل كلفة من استمرار المواجهة العسكرية، مع الإقرار بأن التقدم في المفاوضات يتوقف على قدرة الطرفين على إدارة شروط التهدئة ووقف التصعيد، وضمان عدم تحوّل أي تهدئة إلى مجرد فترة إعادة تموضع.
وفي قراءة أوسع لتطور الأزمة، لفت عوض إلى أن استمرار تبادل الضربات—حتى مع تعزيز القدرات الاعتراضية—لا يعني بالضرورة انتقال الصراع إلى مرحلة حسم عسكري، لأن المعادلة في مثل هذه النزاعات غالبًا ما تتأثر بقدرة كل طرف على الصمود وتعديل أساليبه، وبما تتضمنه من حسابات ردع، وتوازنات داخلية، وحسابات إقليمية مرتبطة بامتدادات أي مواجهة.
— فيديو منسوب للمصدر: https://www.youtube.com/watch?v=CV4mN3HJrIw

التعليقات