كشفت الهيئة العامة للرقابة المالية عن استمرار نمو نشاط صناديق الاستثمار في السوق المصرية، حيث ارتفع عدد الصناديق العاملة وإصداراتها إلى 224 صندوقًا بنهاية الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ 209 بنهاية الربع الأول. ويعكس هذا التوسع حالة تنوع ملحوظة في المنتجات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين، واتساع نطاق الخيارات أمام الباحثين عن أدوات تدير السيولة أو تستهدف عوائد عبر مختلف فئات الأصول.
وتشير بيانات الهيئة إلى أن صناديق أسواق النقد ما زالت تحتل الصدارة من حيث عدد الصناديق، إذ استحوذت على 24.55% من إجمالي عدد الصناديق بنهاية يونيو 2026، مقابل 26.32% بنهاية مارس. ورغم انخفاض طفيف في النسبة مقارنة بالربع السابق، فإنها تظل الفئة الأكبر، وهو ما يمكن تفسيره بحركة الإقبال على أدوات تستهدف الحفاظ على السيولة وتقديم عوائد مرتبطة بتحركات أدوات النقد قصيرة الأجل.
وعلى مستوى الفئات، جاءت صناديق الأسهم في المرتبة الثانية بعددها، مستحوذة على 17.41% بنهاية يونيو، مقابل 18.66% بنهاية الربع الأول. وفي تطور لافت داخل فئة الأسهم، ارتفعت حصة صناديق الأسهم الإسلامية إلى 5.80% مقارنة بـ 5.26% في نهاية الربع الأول، بما يعكس استمرار الطلب على المنتجات المتوافقة مع ضوابط الاستثمار الشرعي.
أما صناديق المؤشرات (Index Funds/ETFs ضمن نطاق المؤشرات) فقد سجلت 5.36% من إجمالي عدد الصناديق بنهاية يونيو، مقابل 6.22% في مارس، كما تساوت معها صناديق الاستثمار المختلطة التي تستثمر في أسواق النقد وأدوات الدخل الثابت عند 5.36% مقابل 5.74% خلال الربع الأول. وتدل هذه الأرقام على أن جزءًا من المستثمرين يميل إلى مزيج بين استراتيجيات حماية السيولة وتحقيق عوائد عبر أدوات دين.
ومن ناحية أخرى، اتسع حضور صناديق الدخل الثابت المقومة بالدولار لتصل إلى 4.91% بنهاية يونيو، مقابل 3.35% في مارس، وهو ما يشير إلى تزايد الاهتمام بتحوط جزء من المدخرات عبر التعرض لعملة أجنبية. كما ارتفعت صناديق أسواق النقد الإسلامية إلى 4.46% مقارنة بـ 3.83% في مارس، في استمرار لتعزيز الفئات ذات الطابع المتوافق مع الضوابط الشرعية.
وفيما يتعلق بباقي التوزيعات، بلغت حصة الصناديق المتوازنة 4.02% بنهاية الربع الثاني، مقابل 4.31% بنهاية الربع الأول، بينما ارتفعت حصة صناديق المعادن النفيسة إلى 3.57% مقارنة بـ 2.87% في الربع السابق. كذلك قفزت صناديق الاستثمار الموضوعية إلى 3.57% مقابل 2.39% خلال الربع الأول.
ولم يقتصر التطور على فئات بعينها؛ إذ ارتفعت نسبة صناديق الملكية الخاصة إلى 3.13% بنهاية يونيو مقارنة بـ 2.87% في مارس. كما ارتفعت صناديق الاستثمار العقارية إلى 2.68% مقارنة بـ 1.91% في الربع الأول، في دلالة على اتساع نطاق الاستثمارات البديلة التي قد تستهدف تنويع مصادر العوائد.
أما صناديق الخبرة فقد سجلت 2.23% من إجمالي عدد الصناديق بنهاية يونيو، مقابل 2.39% في نهاية مارس، بينما وصلت صناديق الاستثمار القطاعية إلى 1.79% مقارنة بـ 1.91%. واستقرت فئات مثل حماية رأس المال وتوزيع الأصول عند 1.34% بنهاية يونيو، مقابل 1.44% في الربع الأول.
وفي تفصيل مهم داخل الفئات الأقل من حيث الحجم، استقرت حصة الصناديق المتوازنة الإسلامية عند 0.89% مقابل 0.96% في مارس، وتساوت معها صناديق أسواق النقد المقومة بالدولار عند 0.89% مقارنة بـ 1.91% في الربع الأول. كما شهدت بنهاية الربع الثاني ظهور صناديق الفضة لأول مرة ضمن هيكل صناديق الاستثمار العاملة في السوق المصرية، لتستحوذ على 0.89% من إجمالي عدد الصناديق، بعد غيابها في نهاية مارس.
وفي المقابل، بلغت نسبة كل من صناديق ضمان رأس المال، وصناديق الصناديق (القابضة)، وصناديق المؤشرات المتداولة ETF، وصناديق أسواق النقد المقومة باليورو، وصناديق أدوات الدخل الثابت المقومة باليورو، وصناديق الاستدامة، وصناديق القيم المالية المنقولة نحو 0.45% لكل فئة بنهاية يونيو، مقابل 0.48% لكل منها خلال الربع الأول.
وتوضح قراءة البيانات أن الزيادة في عدد الصناديق خلال الربع الثاني جاءت بالتزامن مع توسع ملحوظ في بعض الفئات، أبرزها صناديق الاستثمار الموضوعية، وصناديق المعادن النفيسة، وصناديق أدوات الدخل الثابت بالدولار، فضلًا عن إدراج صناديق الفضة للمرة الأولى. وبشكل عام، تعكس هذه المؤشرات ملامح تفضيلات استثمارية لدى المصريين في 2026: تركز أولًا على أدوات النقد، مع بقاء الدولار والذهب/المعادن النفيسة—إضافة إلى الفضة التي دخلت لأول مرة—ضمن منافسة متزايدة لجذب المدخرات الباحثة عن تنويع وحماية وقابلية لإدارة المخاطر.
(ملاحظة: المحتوى يستند إلى الأرقام الواردة في بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية حتى نهاية الربع الثاني من 2026.)

التعليقات