في مثل هذا اليوم، الموافق 31 يوليو 2018، أعلن عماد متعب، أحد أشهر مهاجمي النادي الأهلي ومنتخب مصر عبر العقود، اعتزاله كرة القدم بشكل رسمي، ليضع نهاية لمسيرة طويلة حافلة بالألقاب والأهداف، قبل أن ينتقل إلى العمل الإعلامي والتحليل الرياضي، ويظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الكرة المصرية.
## من بلبيس إلى القلعة الحمراء.. بداية حلم تحوّل إلى أسطورة
بدأت رحلة عماد متعب الكروية في قطاع ناشئي الأهلي عام 1996 بعد انتقاله من نادي بلبيس الرياضي. ورغم صغر سنه آنذاك، استطاع أن يلفت الأنظار سريعًا بقدراته التهديفية وحسه داخل منطقة الجزاء، ما جعله مؤهلًا لخطوة الاحتراف مع الفريق الأول.
وفي نوفمبر 2003، منح البرتغالي توني أوليفيرا متعب فرصة الظهور الأول مع الأهلي، عندما شارك كبديل في مباراة أمام بلدية المحلة. كانت تلك المشاركة بمثابة الشرارة الأولى لطريق طويل من الإنجازات، سرعان ما ترجم موهبته إلى أهداف وبصمة واضحة.
## “القناص” يترك أثرًا لا يُنسى بالأهلي
لم يحتج متعب وقتًا طويلًا ليبدأ في كتابة فصل جديد مع القلعة الحمراء؛ فسجل أول أهدافه بقميص الأهلي في مرمى أسمنت السويس، لتبدأ بعدها مرحلة أصبحت فيها مسيرته مثالًا للاعب المهاجم الذي يعرف كيف يعيش على الفرص ويحوّلها إلى شباك.
خلال سنواته مع الأهلي، توج متعب بـ11 لقبًا في الدوري المصري، كما ساهم في الفوز بـ3 بطولات لكأس مصر و7 ألقاب لكأس السوبر المصري. وتوجت مرحلة خاصة من مسيرته بلقب هداف الدوري موسم 2004-2005، عندما سجل 15 هدفًا، ليؤكد أنه كان أحد أخطر المهاجمين في تلك الفترة.
## هداف بالقمة.. وذاكرة خاصة مع الزمالك
من أبرز ما ميّز عماد متعب أنه لم يكن “هدافًا عاديًا” فقط داخل سجلات الأرقام، بل كان حاضرًا في مباريات لها طابع خاص، وعلى رأسها مواجهات القمة أمام الزمالك. فقد سجل في شباك الغريم التقليدي 10 أهداف، ما جعله ضمن الأكثر تأثيرًا من لاعبي الأهلي في تاريخ لقاءات الفريقين.
## أرقام تاريخية: مباريات وأهداف وصورة المهاجم الحاسم
شارك متعب مع الأهلي في 320 مباراة عبر مختلف البطولات، وسجل خلالها 126 هدفًا. هذه الأرقام رسخت مكانته كواحد من أبرز الهدافين في تاريخ النادي، مع حضور مستمر في أوقات كانت فيها الحاجة للهدف هي الاختبار الحقيقي لمهاجم من هذا النوع.
## حضور أفريقي وعالمي يوسّع دائرة الإنجاز
نجاحات متعب لم تتوقف عند الحدود المحلية؛ إذ ترك بصمة واضحة في المسابقات القارية. فقد سجل 28 هدفًا في البطولات الأفريقية، ليصبح ضمن أكثر اللاعبين المصريين تسجيلًا في المسابقات القارية عبر التاريخ.
كما شارك في 9 مباريات في كأس العالم للأندية، وأحرز هدفين. ومن ضمن أبرز إنجازاته أنه كان أول لاعب من الأهلي يسجل في البطولة العالمية، وهو إنجاز ظل يُذكر باعتباره إضافة مهمة لسجل النادي على مستوى العالم.
## مع منتخب مصر.. من قاد الشباب إلى وداع الجيل الذهبي
دوليًا، لعب متعب دورًا بارزًا في مسيرة المنتخبات الوطنية. فقد قاد منتخب الشباب للتتويج بكأس الأمم الأفريقية عام 2003، ثم كان جزءًا من الجيل الذهبي للمنتخب الأول الذي حقق ثلاث بطولات متتالية لكأس الأمم الأفريقية خلال أعوام 2006 و2008 و2010.
ومع المنتخب، لم يكن متعب مجرد خيار تهديفي؛ بل كان عنصر خبرة يعرف كيف يوازن بين الأداء داخل الملعب والالتزام التكتيكي داخل منظومة المنتخب، وهو ما منح “الفراعنة” قوة إضافية في مراحل حاسمة.
## المحطة الأخيرة ثم قرار الاعتزال في 31 يوليو 2018
كانت آخر محطات عماد متعب داخل الملاعب مع نادي التعاون السعودي، حيث خاض تجربة قصيرة استمرت نحو ستة أشهر. ثم عاد إلى مصر ليعلن في 31 يوليو 2018 إسدال الستار رسميًا على مسيرته الكروية.
وبعد اعتزاله، بدأ فصلًا جديدًا خارج المستطيل الأخضر، عبر العمل في مجال التحليل والإعلام الرياضي. ومع مرور الوقت، ظل إرث عماد متعب حاضرًا: هداف يعرف مكانه، ومهاجم صلب في لحظات الضغط، واسم ارتبط بالأهلي والمنتخب في حقبة كاملة من المجد والبطولات.
## لماذا يبقى عماد متعب “القناص” في ذاكرة الجمهور؟
لأن قصته ليست مجرد أرقام—بل نموذج لمهاجم ينجح في مواسم كثيرة، ويملك القدرة على التسجيل في اللحظات التي تتطلب “حسمًا” حقيقيًا. وبالنظر إلى تأثيره على مستوى البطولات المحلية والقارية، إضافة إلى بصمته مع منتخب مصر، يمكن القول إن قرار اعتزاله في 31 يوليو 2018 لم يكن نهاية لاعب فقط، بل نهاية فصل كامل من تاريخ الكرة المصرية.

التعليقات