أوضح الإعلامي مصطفى بكري أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة بمدينة العلمين يمثل محطة محورية ضمن مسار دعم المصالحة الوطنية في ليبيا، بما يساهم في إنهاء حالة الانقسام وتحقيق الاستقرار السياسي وتعزيز توحيد مؤسسات الدولة الليبية.
وأشار بكري، خلال تقديم برنامج «حقائق وأسرار»، إلى أن الاجتماع ضم وفدين مصريًا وليبيًا، وجرى خلاله بحث عدد من الملفات ذات الأولوية، في مقدمتها السعي نحو تحقيق المصالحة بين القوى والأطراف الليبية في الشرق والغرب، وتوحيد المؤسسات بما يضمن إدارة الدولة بشكل موحد وقابل للاستمرار.
كما أكد بكري أن المباحثات تضمنت التطرق إلى آليات ومسار تحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية في ليبيا، باعتبارها خطوة أساسية لاستعادة الشرعية السياسية وتثبيت قواعد الحكم وبناء مرحلة انتقالية واضحة المعالم. واعتُبر هذا الاتجاه جزءًا من جهود أوسع تهدف إلى تحويل الحوار إلى نتائج ملموسة على الأرض.
ومن بين محاور النقاش كذلك تناول المبادرة الأمريكية التي طرحها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، حيث تم بحث سبل الاستفادة من هذه المقاربة لإيجاد نقاط مشتركة تجمع مختلف الأطراف، بما يدعم تقريب وجهات النظر ويعزز فرص التوافق الوطني.
وشدد بكري على أن الموقف المصري ثابت تجاه الأزمة الليبية، لافتًا إلى أن مصر من البداية تسعى إلى تحقيق المصالحة وتوحيد مؤسسات الدولة، مع رفض التدخل في الشؤون الداخلية الليبية. كما شدد على أهمية إبعاد العناصر غير الشرعية والمرتزقة بما يحمي أمن ليبيا واستقرارها ويحد من فرص التصعيد.
وأضاف بكري أن لقاء السيسي والدبيبة يُعد الأول بينهما منذ نحو خمس سنوات، وهو ما يعكس—بحسب طرحه—وجود تحرك جاد نحو دعم مسار المصالحة وخلق ديناميكية سياسية جديدة تتماشى مع توجهات القيادة السياسية المصرية.
وفي السياق ذاته، فقد استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي، إلى جانب عدد من المسؤولين المصريين، كما حضر الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، إلى جانب مسؤولين ليبيين، بما يعكس أهمية اللقاء على مستوى التنسيق الثنائي وإعادة تفعيل قنوات التشاور لدعم الاستقرار في ليبيا.
وتُظهر هذه الخطوة—وفق ما طرحه بكري—أن القاهرة تعمل على الدفع باتجاه تفاهمات سياسية شاملة، تربط بين المصالحة وتوحيد المؤسسات والتحضير للانتخابات، باعتبار أن تلك العناصر تشكل معًا إطارًا عمليًا لإنهاء الأزمة وبناء دولة قادرة على إدارة شؤونها وفق إرادة ليبية جامعة.

التعليقات