شهد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، صباح اليوم، المؤتمر الصحفي الذي نظمه متحف دي يونج بمدينة سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بالتزامن مع اقتراب الافتتاح الرسمي لمعرض “كنوز الفراعنة”. ويستضيف المتحف المعرض خلال الفترة من 30 يوليو 2026 حتى 31 يناير 2027، ضمن جولته التي تأتي في ثاني محطاته بعد روما، وتعد أولى محطاته داخل الولايات المتحدة.
وحظي المؤتمر بتغطية إعلامية واسعة بمشاركة أكثر من 65 جهة إعلامية أمريكية، شملت قنوات تلفزيونية ووكالات أنباء وصحفًا، في مؤشر واضح على الاهتمام المتزايد بالمعرض وبالحضارة المصرية لدى الجمهور والإعلام الأمريكي. كما شارك في الحضور عدد من الشخصيات البارزة، منهم الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار ووزير الآثار الأسبق، والدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور شريف عبد الجواد، أمين عام صندوق دعم السياحة والآثار، إضافة إلى رنا جوهر، مستشار الوزير للتواصل والعلاقات الخارجية والمشرف العام على الإدارة العامة للعلاقات الدولية والاتفاقيات، وتوم كامبل، مدير متحف الفنون الجميلة بسان فرانسيسكو، إلى جانب فريق عمل المتحف والشركاء والمنظمين.
وأكد شريف فتحي أن معرض “كنوز الفراعنة” يمثل امتدادًا للتعاون الثقافي بين مصر ومتحف دي يونج، بوصفه ثالث معرض أثري مصري يستضيفه المتحف خلال العقدين الماضيين. وقد سبق استضافة المتحف معارض مثل “حتشبسوت: من الملكة إلى الفرعون” في عامي 2005 و2006، و“رمسيس وذهب الفراعنة” في عامي 2022 و2023. وأشار الوزير إلى أن نجاح المعارض الأثرية المصرية في الولايات المتحدة يعكس المكانة الاستثنائية للحضارة المصرية القديمة في الوعي الأمريكي، بما يظهر أيضًا في تدريس تاريخ مصر القديمة ضمن المناهج التعليمية للطلاب في الصف السادس.
ولفت الوزير إلى أن مصر نظمت خلال السنوات العشر الماضية ثلاثة معارض أثرية كبرى في سبع ولايات أمريكية، شهدت إقبالًا جماهيريًا واسعًا، ما يؤكد عمق الاهتمام الشعبي والثقافي بالحضارة المصرية. كما استعرض أوجه التعاون الوثيق بين البلدين في مجال الآثار، مؤكدًا أن نحو 50 بعثة أثرية أمريكية تعمل حاليًا في مواقع أثرية مختلفة داخل مصر. وتطرق أيضًا إلى التعاون المستمر لحماية التراث ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، مشيرًا إلى أن التنسيق بين حكومتي البلدين أسفر عن استرداد أكثر من 60 قطعة أثرية خلال عامي 2025 و2026 كانت قد تمت مصادرتها داخل الولايات المتحدة.
وعلى صعيد حركة السياحة، أوضح وزير السياحة والآثار أن السوق الأمريكي يواصل إقباله على المقصد المصري، حيث سجلت أعداد السائحين الأمريكيين الوافدين إلى مصر نموًا بنسبة 2% خلال العام الجاري رغم التحديات الإقليمية. وأكد أن هذا الزخم يتكامل مع الدور الثقافي للمعارض الدولية في تعزيز صورة مصر كوجهة تجمع بين التاريخ العريق والتنوع الثقافي.
كما أعرب الوزير في ختام كلمته عن شكره لجميع الجهات التي أسهمت في تنظيم المعرض، وفي مقدمتها مؤسسة ALES S.p.A التابعة لوزارة الثقافة الإيطالية، وشركة Mondo Mostre، ومتحف دي يونج، إضافة إلى المجلس الأعلى للآثار والدكتور زاهي حواس. ودعا الحضور إلى زيارة مصر للاستمتاع بما تزخر به من تراث إنساني فريد ومقومات سياحية وثقافية متنوعة.
ومن جانبه، أكد الدكتور هشام الليثي أن افتتاح معرض “كنوز الفراعنة” يمثل أكثر من كونه حدثًا فنيًا أو افتتاح معرض أثري، فهو يعكس استمرار جسور التواصل الحضاري بين مصر والعالم، ويترجم اهتمام الدولة المصرية بتعزيز التعاون الثقافي الدولي والانفتاح على مختلف شعوب العالم. وأضاف أن المعارض الأثرية الدولية باتت من أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، لأنها تقدم الحضارة المصرية باعتبارها لغة عالمية للحوار والتفاهم وتعزز الاحترام المتبادل بين الشعوب.
وبحسب ما أُشير، شهد المعرض نجاحًا سابقًا خلال عرضه في قصر سكوديري ديل كويرينالي بروما، وهو ما يدعم التوقعات بتحقيق نتائج مماثلة في الولايات المتحدة، التي تبدأ جولتها من مدينة سان فرانسيسكو.
وفي السياق ذاته، أشاد توم كامبل، مدير متحف الفنون الجميلة بسان فرانسيسكو، بالشراكة مع المجلس الأعلى للآثار في تنظيم المعرض، مؤكدًا أن الحملة الترويجية انتشرت على نطاق واسع داخل المدينة، مع توقعات بإقبال جماهيري كبير خلال فترة العرض.
وقبل الافتتاح الرسمي، قام الدكتور طارق العوضي المشرف على المعرض باصطحاب الوزير والحضور في جولة داخل قاعات العرض لشرح سيناريو التقديم المتحفي واستعراض أبرز القطع المشاركة.
ويضم معرض “كنوز الفراعنة” 130 قطعة أثرية مختارة بعناية من المتحف المصري بالتحرير ومتحف الأقصر، إلى جانب مجموعة من القطع المكتشفة بالمدينة الذهبية في البر الغربي بالأقصر بواسطة البعثة الأثرية المصرية برئاسة الدكتور زاهي حواس. وتسلط المجموعة الضوء على ثلاثة آلاف عام من تاريخ الحضارة المصرية القديمة، من خلال موضوعات متنوعة تشمل الملكية والمجتمع والدين والمعتقدات الجنائزية في مصر القديمة.
وأعلنت إدارة متحف دي يونج أن تذاكر الأسبوع الأول من المعرض قد نفدت بالكامل، مع توقع استقبال أكثر من 5,400 زائر خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى عقب افتتاحه، وهو ما يُعد مؤشرًا مبكرًا على قوة الطلب. ومن المقرر أن يُفتتح المعرض رسميًا مساء 30 يوليو 2026، على أن يبدأ استقبال الجمهور اعتبارًا من 1 أغسطس 2026، ويستمر حتى 31 يناير 2027 قبل الانتقال إلى المحطة الثانية في الولايات المتحدة بولاية تكساس.

التعليقات