قال الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية، إن الولايات المتحدة سحبت بالفعل جزءًا من مخزونها الدفاعي أثناء عمليات ضد إيران، في حين أشار إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي تحدث عن أن إسرائيل نفذت ضربات واسعة شملت عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف. وأوضح شنيكات أن حجم الاستخدام الفعلي للسلاح—even داخل الأيام الأولى—يعني عمليًا أن المخزون الاستراتيجي الأمريكي يتعرض لضغط واضح، خصوصًا إذا استمرت دائرة التصعيد دون مسار تفاوضي يوقف الاستنزاف.
وأضاف في مداخلة عبر إكسترا نيوز أن تقدير واشنطن لطبيعة النتائج كان مختلفًا عمّا حدث. فبحسب روايته، كان لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقيادة إسرائيل تصور بأن استخدام هذا “الكم الهائل” من الضربات يمكن أن يؤدي إلى انهيار سريع لإيران أو دفعها إلى الاستسلام. إلا أن الصدمة التي واجهت هذا التوقع تمثلت في أن إيران لم تنهَر ولم تستسلم حتى مع استمرار الضغط، وظلت—بحسب التقييم—تمسك بورقة استراتيجية مرتبطة بمضيق هرمز.
وبيّن شنيكات أن المشكلة لا تقتصر على حجم الضربات بحد ذاته، بل تتعلق أيضًا بطريقة إدارة الحرب بعد إدراك محدودية أثرها السياسي. لذلك بات ترامب يعتمد بدرجة أكبر على ضربات نوعية موضعية، ترتبط بعمليات دقيقة ضد “بنوك الأهداف” أو منظومات محددة، بدلًا من التصعيد الشامل طويل المدى. كما أشار إلى أن هذا النهج يتضمن التحضير للرد على أي هجمات إيرانية تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة، مع فرض حصار أكثر إحكامًا لخلق ضغط متراكم على الاقتصاد والقدرة التشغيلية.
وأكد أن الهدف من هذا الأسلوب هو محاولة تحويل ميزان الضغط من ساحة المعركة إلى الداخل الإيراني؛ بحيث تؤدي نتائج الحصار إلى دفع طهران تدريجيًا إلى القبول بمطالب واشنطن. وفي هذا السياق، شدد على أن عامل الصمود الإيراني يظل المحدد الأساسي الذي سيؤثر في مسار الحرب وفي فرص التهدئة، لأن أي تفاوت في قدرة إيران على التكيف مع الضغوط—اقتصاديًا وعسكريًا—سينعكس مباشرة على طول مدة المواجهة.
ولتعزيز الفهم، يمكن النظر إلى أن تراجع المخزون الاستراتيجي لأي دولة لا يعني فقط نقص الذخائر، بل يحمل أيضًا تبعات على وتيرة الاستدامة وإعادة التزويد، وعلى حسابات الردع في ساحات أخرى. كما أن احتمال تصاعد التوتر في ملفات أخرى—مثل تايوان وما قد يرتبط بها من مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة والصين—يرفع من أهمية عدم استنزاف الموارد في صراع إقليمي دون ضمان نتائج سياسية قابلة للتحقيق.
في المحصلة، يعكس كلام شنيكات انتقال الإدارة الأمريكية-الإسرائيلية من فرض “صدمة عسكرية” نحو استراتيجية ضغط محسوب تجمع بين الضربات المحدودة والردع والحصار. لكن بقاء إيران متماسكة واحتفاظها بورقة مضيق هرمز يجعل من التغيير السريع في مواقفها أقل احتمالًا، ويجعل مسار التهدئة مرهونًا بقدرة كل طرف على تحقيق مكاسب سياسية دون استمرار استنزاف لا يؤدي إلى خفض التصعيد.

التعليقات