التخطي إلى المحتوى

تراجعت عملة بيتكوين بشكل طفيف خلال تعاملات الخميس، متأثرة بعودة عزوف المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر، وذلك بعد تبنّي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لهجة أكثر تشددًا تجاه السياسة النقدية. وتزامنت الضغوط على سوق العملات المشفرة مع استمرار التصعيد في المنطقة، حيث تواصل الولايات المتحدة شن هجمات على إيران، ما دفع الأسواق إلى التعامل بحذر ورفع علاوة المخاطر.

وبحسب بيانات منشورة، انخفضت بيتكوين بنسبة 0.6% إلى 64043.8 دولار. وتراجعت غالبية العملات الرقمية الأخرى في الوقت ذاته، نتيجة ترابط الأسعار مع أداء بيتكوين. ففي مقدمة التراجعات، هبطت إيثر بنسبة 0.9% إلى 1903.34 دولار، كما سجلت XRP انخفاضًا بنحو 1.2%. كذلك تراجعت سولانا بنسبة 0.6% وكاردانو بنسبة 0.9%، بينما كان الأداء النسبي لبي إن بي أكثر استقرارًا إذ ارتفع بنسبة 0.3%.

وفي جانب العملات ذات الطابع الاستهلاكي أو المرتبط بسمات “المزاح”، جاء التباين واضحًا؛ إذ انخفضت دوج كوين بنسبة 1.1%، بينما ارتفعت عملة ترامب بنسبة 1.2%. ويُعزى هذا التباين عادةً إلى اختلاف سيولة التداول وحجم التوقعات المرتبطة بهذه الرموز، إضافة إلى تقلبات الاستجابة للأخبار العامة في السوق.

وعلى صعيد العوامل المحركة للأوراق الرقمية، يتجه اهتمام المستثمرين إلى نتائج شركة ستراتيجي المالية (MicroStrategy) المرتقبة للربع الثاني بعد إغلاق الأسواق الخميس. وتتوقع السوق أن تسجل الشركة ربحًا للسهم يبلغ 0.79 دولار، مع إيرادات تصل إلى 122.93 مليون دولار. إلا أن العامل الأهم بالنسبة للمستثمرين يتمثل في توضيحات الشركة المتعلقة بحيازاتها الكبيرة من بيتكوين، خاصة بعد بدء عمليات بيع جزئي لأول مرة منذ نحو أربعة أعوام.

ورغم أن نتائج الشركة قد تحمل إشارات محاسبية، فإن التركيز الأكبر يتمحور حول احتمال تسجيل خسائر غير محققة كبيرة في قيمة حيازاتها من بيتكوين. يأتي ذلك في ظل تداول العملة عند مستويات تقل كثيرًا عن متوسط سعر شراء ستراتيجي البالغ حوالي 75400 دولار. كما تشير التوقعات إلى أن الشركة قد تعكس فروقات تقييم حتى لو لم تُجر عمليات بيع جديدة بالضرورة، إذ إن انخفاض السعر السوقي ينعكس مباشرة على بنود القيمة الدفترية.

ومن جانب آخر، لم تنفذ الشركة أي عمليات شراء لبيتكوين خلال الأسابيع الأربعة التي سبقت الإعلان عن النتائج، بينما واصلت تعزيز احتياطياتها النقدية عبر بيع أسهم. ويذكر أن ستراتيجي مولت حيازتها الضخمة—والتي تبلغ 843,775 وحدة بيتكوين—من خلال الاقتراض وإصدارات الأسهم. وبناءً على ذلك، يترقب المستثمرون ما إذا كانت الإدارة، بقيادة مايكل سايلور، ستقدم خططًا لمزيد من المبيعات أو ستتجه لاستراتيجية أخرى لإدارة السيولة والديون.

وتأتي هذه التحركات ضمن سياق أوسع؛ إذ بقيت بيتكوين تحت ضغط بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة كما كان متوقعًا مساء الأربعاء. والأهم أن القرار تزامن مع دعوة عدد من الأعضاء—على الأقل ثلاثة—إلى مواصلة رفع الأسعار بسبب استمرار الضغوط التضخمية. عادةً ما تؤثر الفائدة المرتفعة سلبًا على الأصول ذات الطبيعة المضاربية التي لا توفر عائدًا نقديًا مباشرًا، ومن بينها بيتكوين.

كما أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وورش إلى تفاصيل محدودة بشأن مسار السياسة اللاحقة، مع التأكيد على الالتزام بمستهدف التضخم عند 2% سنويًا. غير أن محدودية التفاصيل قد ترفع مستوى القلق لدى المستثمرين بشأن احتمالات استمرار ارتفاع الفائدة خلال العام، وهو ما ينعكس عادةً على الشهية للمخاطرة في الأسواق المالية عمومًا.

إضافة إلى ذلك، تعرضت سوق العملات المشفرة لضغط إضافي مع تزايد عزوف المستثمرين عن المخاطرة إثر التطورات الجيوسياسية. فقد أعقب موجة الضربات الأمريكية على إيران في وقت متأخر من مساء الأربعاء هجمات انتقامية من طهران. وقبل ذلك، حذر الرئيس دونالد ترامب من ضربة “قاسية للغاية” إلى إيران ردًا على الهجمات الأخيرة التي استهدفت قواعد أمريكية في الشرق الأوسط.

وقد أدى هذا التصعيد إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما عزز مخاوف الأسواق من أن ينتج عن الطاقة المرتفعة ضغوط تضخمية جديدة، وبالتالي قد تتجه البنوك المركزية الكبرى إلى مزيد من التشديد النقدي. وبالنسبة للمتداولين في الأصول الرقمية، غالبًا ما تتقاطع هذه العوامل مع توقعات حركة الفائدة والسيولة العالمية، فتنعكس على الطلب على المخاطرة وعلى بيتكوين تحديدًا.

وبينما تركز السوق على نتائج ستراتيجي وخطواتها المقبلة المتعلقة بالحيازة، يبقى الاتجاه العام مرتبطًا بمسارين متوازيين: مسار السياسة النقدية الأمريكية وأثره على شهية المخاطرة، ومسار التوترات الجيوسياسية وما قد ينتج عنه من ارتفاعات في التضخم عبر أسعار الطاقة. وحتى يتضح الاتجاه، ستظل تقلبات بيتكوين وباقي العملات المشفرة مرشحة للبقاء مرتفعة في ظل تداخل الأخبار الاقتصادية والجيوسياسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *