قال الدكتور سمير أيوب، الخبير في الشئون الروسية، إن الحرب بين روسيا وأوكرانيا لا تزال تسير ضمن مسارها الراهن دون مؤشرات على تحوّل جذري، مشيرًا إلى أن موسكو تواصل التمسك بأهدافها الاستراتيجية، في حين تسعى العواصم الأوروبية إلى تقوية موقف أوكرانيا قبل أي محادثات محتملة.
وأوضح أيوب، في مداخلة عبر قناة “إكسترا نيوز” اليوم الخميس، أن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على عمق الأراضي الروسية—والتي يرى أنها تحظى بدعم أوروبي—تركز غالبًا على ضرب البنية التحتية والمرافق المدنية. ووفقًا له، تهدف هذه العمليات إلى إكساب كييف “ورقة ضغط” خلال أي مفاوضات مستقبلية، عبر خلق كلفة إضافية على روسيا وتعميق الضغوط الداخلية. إلا أن موسكو، بحسب الخبير، تنظر إلى هذه الخطوات بوصفها تصعيدًا لا يغيّر موازين الصراع.
وأضاف أن روسيا ترفض المقترحات الغربية المتعلقة بوقف إطلاق النار، كما ترفض فكرة إرسال قوات أوروبية إلى أوكرانيا، معتبرة أن ذلك يمثل—وفق الرواية الروسية—توسعًا مباشرًا لنشاط حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مسرح العمليات، وهو ما لا يتوافق مع المطالب الروسية. ويرى أيوب أن موسكو تحاول الحفاظ على خطوطها الأمنية ورفض أي ترتيبات تُترجم إلى مشاركة عسكرية أوروبية واسعة أو تدخل تُراه روسيا تهديدًا مباشرًا.
كما لفت إلى أن القوات الروسية كثّفت خلال الفترة الأخيرة ضرباتها على أهداف عسكرية في مناطق مختلفة من أوكرانيا، مؤكدًا أن موسكو تُصنّف المنشآت التي تدعم القدرات العسكرية للجيش الأوكراني ضمن “أهداف مشروعة”. وفي هذا السياق، أشار إلى أن توسيع نطاق الاستهداف لا يرتبط فقط بساحات مواجهة محدودة، بل يمتد إلى منظومات دعم وتسليح وإسناد.
وفيما يتعلق باستهداف بعض المنشآت المدنية داخل روسيا، أضاف الدكتور سمير أيوب أن الهدف—كما تراه موسكو—هو محاولة التأثير في الرأي العام الروسي وإثارة ضغوط على القيادة السياسية، بما قد ينعكس على موقف الرئيس فلاديمير بوتين. ومع ذلك، يرى أن الداخل الروسي ما زال متماسكًا، وأن هذه الضغوط لم تُفضِ حتى الآن إلى نتائج تُغيّر حسابات موسكو أو تنتزع منها تنازلات استراتيجية.
ومن زاوية أوسع، يعكس هذا التباين بين الرؤى الروسية والغربية طبيعة المرحلة الحالية: روسيا تفضّل ترتيبات أمنية تُراعي مطالبها وتتحرك على الأرض من خلال تعزيز قدراتها الهجومية والردع، بينما تحاول أوروبا وأوكرانيا—وفق ما ورد—تقديم تحركات ميدانية وضغط اقتصادي/نفسي يرفع كلفة استمرار العمليات على روسيا ويزيد احتمالات تحقيق مكاسب تفاوضية لخصومها. وفي المحصلة، يؤكد أيوب أن موسكو تعتبر أن أي محاولات لتغيير مسار الحرب عبر التصعيد أو تعطيل الوقف أو توسيع الوجود الأوروبي لن تنجح في تعديل جوهر أهدافها الاستراتيجية.

التعليقات