التخطي إلى المحتوى

أشاد بيان صادر عن المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولي في ختام مشاورات المادة الرابعة مع المملكة لعام 2026م، بأداء البنك المركزي السعودي “ساما” في إدارة السيولة، مع التأكيد على ما تحقق من تقدم في تنفيذ توصيات برنامج تقييم القطاع المالي لعام 2024م. ويأتي هذا التقييم في إطار تقدير الصندوق لجهود المملكة الرامية إلى تعزيز الاستقرار المالي، وترسيخ كفاءة السياسات الاقتصادية، وبناء أدوات أكثر جاهزية للتعامل مع التقلبات والمخاطر.

وتناول البيان محاور رئيسية تتعلق بمرونة السياسة النقدية وقدرة القطاع المالي على امتصاص الصدمات. فقد أشاد الصندوق بكفاءة السياسة النقدية في المملكة، وبما يميز قطاعها المالي من مرونة تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي. وأكد أن نظام سعر الصرف الثابت المتمثل بربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي يعزز مصداقية السياسة النقدية، ويحد من تقلبات أسعار الصرف، بما يدعم بدوره الاستقرار المالي ويمنح القطاع المالي بيئة تشغيل أكثر وضوحًا واستقرارًا.

كما أشار التقرير إلى قدرة القطاع المصرفي السعودي على مواصلة دعم النشاط الاقتصادي ومواجهة الصدمات، مع التأكيد أن المخاطر النظامية على الاستقرار المالي لا تزال منخفضة. وعلّل ذلك بتمتع القطاع بمستويات متينة من رأس المال والسيولة، وهو ما يعزز قدرته على احتواء تداعيات التطورات الراهنة، خاصة في ظل استمرار التحسن في جودة الأصول. ويعكس هذا التقييم الاهتمام المستمر بقياس المخاطر وإدارتها داخل المنظومة المصرفية، إضافة إلى تعزيز المتانة المالية بما يقلل احتمالات انتقال الصدمات إلى قطاعات الاقتصاد الحقيقي.

وفي هذا السياق، ثمّن صندوق النقد الدولي مواصلة البنك المركزي السعودي جهوده الرامية إلى الحد من المخاطر وتعزيز الاستقرار المالي، من خلال المتابعة المستمرة لنمو الائتمان وجودة الأصول. كما أشاد بالنهج الاستباقي المتبع في إدارة المخاطر المرتبطة بالاقتراض بالعملة الأجنبية، وهو نهج يهدف إلى تقليل آثار تقلبات أسعار الصرف والتغيرات في تكاليف التمويل على المقترضين والمؤسسات. وضمن جهود الحوكمة وإدارة الأزمات، نوّه الصندوق بتقدم المملكة في تطوير إطار معالجة المنشآت ذات الأهمية النظامية، إضافة إلى تعزيز آليات مساعدات السيولة الطارئة، بما يضمن استجابة أسرع وأكثر فاعلية في حالات الضغط المالي.

وعلاوة على ذلك، أكد صندوق النقد الدولي تكثيف البنك المركزي لجهوده الرقابية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويشمل ذلك إجراء تقييمات للمخاطر على مستوى القطاعات، وتنفيذ عمليات فحص ميداني موضوعية، والتعاون الوثيق بين الجهات الحكومية لاستكمال التقييم الوطني للمخاطر. كما أبرز الصندوق أهمية استمرار الجهود لتعزيز فهم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، بما يرسخ متطلبات الامتثال ويعزز ثقة المتعاملين في سلامة وموثوقية القطاع المالي.

ومن جهة أخرى، ركز البيان على البعد التطويري في السياسات العامة، إذ نوّه الأثر الإيجابي لرؤية السعودية 2030 والتقدم المتواصل في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية. واعتبر الصندوق أن هذه الإصلاحات تسهم في دعم النمو وتعزيز تنوع الاقتصاد، بما يعزز قدرة المملكة على التعامل مع التغيرات في بيئة الاقتصاد العالمي. كما أشاد باستثمارات المملكة في مجال أمن الطاقة، ودورها في دعم الاستقرار الاقتصادي وضمان استمرار الإمدادات ورفع جاهزية البنية التحتية.

وأخيرًا، رحّب صندوق النقد الدولي بجهود الجهات الرسمية في متابعة التطورات الاقتصادية وتنسيق إجراءات الاستجابة، بما في ذلك إعادة توجيه الحركة التجارية وتعزيز خطط الطوارئ. وتُعد هذه الخطوات، وفقًا لتوجهات الصندوق، جزءًا من منظومة إدارة سياسات شاملة تستند إلى قراءة دقيقة للمخاطر وتفعيل أدوات استباقية لحماية الاقتصاد والنظام المالي.

وتعكس هذه الخلاصة أن تقييم صندوق النقد الدولي لا يقتصر على قياس الأداء القائم، بل يسلط الضوء أيضًا على مسار تطوري لدى المملكة يهدف إلى رفع جودة الإشراف، وتحسين أدوات مواجهة الأزمات، وتعزيز الامتثال المالي، بما يتوافق مع أهداف التنمية الاقتصادية واستدامة النمو ضمن رؤية 2030.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *