وجه الرئيس ميكائيل راندريانيرينا، رئيس جمهورية مدغشقر، دعوة رسمية للرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة مدغشقر، وذلك في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين وإعادة تأكيد مسار التعاون القائم على الاحترام المتبادل والتضامن.
وأوضح راندريانيرينا أن العلاقات بين مصر ومدغشقر ترتكز على مبدأ التعاون لتحقيق مصلحة الشعبين، مع تقدير خاص للدعم المصري لخارطة الطريق التي تنفذها مدغشقر. وأشار إلى أن زيارة الرئيس السيسي لمدغشقر (المشار إليها في سياق التعاون القائم) تمثل، من وجهة نظر مدغشقر، محطة ذات دلالة تاريخية تعكس عمق الشراكة بين البلدين.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس السيسي، أكد رئيس مدغشقر أن بلاده تمر بمرحلة حاسمة من “إعادة التأسيس”، معتبراً أن الدعم المصري يأتي في توقيت بالغ الأهمية لدعم مسار التحول الداخلي الذي يهدف إلى تحقيق تطلعات مدغشقر السيادية والحفاظ على مواردها الوطنية. كما لفت إلى أن مصر تُعد من أقدم الحضارات في العالم، وأن مسيرتها في التحديث أسهمت في ترسيخ مكانتها المتميزة داخل أفريقيا وعلى الساحة الدولية.
كما أشاد راندريانيرينا بالدعم المتواصل الذي تقدمه مصر سياسياً، ولاسيما ما يرتبط بمساعي التعاون داخل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، مؤكداً أن “معاً نصل إلى وجهة أبعد”. وأكد أن مصر ومدغشقر احتفلا في 23 فبراير الماضي بمرور 56 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما منذ عام 1970.
من جهته، رحب الرئيس السيسي برئيس مدغشقر والوفد المرافق خلال زيارته لمصر، وذكر أن روابط البلدين تمتد تاريخياً إلى تأسيس العلاقات الدبلوماسية عام 1970، وأن زيارة رئيس مدغشقر تعكس إرادة سياسية مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي نحو آفاق أرحب تشمل مجالات التكامل والارتقاء بالشراكة.
وأضاف السيسي أن المباحثات الثنائية مع رئيس مدغشقر كانت بناءة ومثمرة، حيث جددت مصر دعمها الثابت لمدغشقر خلال مرحلتها الانتقالية الدقيقة، وأكدت مساندتها الكاملة لجهود السلطات في تنفيذ خارطة الطريق وعملية إعادة التأسيس.
واتفق الجانبان، وفق ما تم الإعلان، على البناء على المقومات المشتركة واغتنام الفرص الاستثمارية الواعدة، مع التركيز على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية. وأعرب الرئيس السيسي عن استعداد الشركات المصرية لتوسيع انخراطها في قطاعات حيوية تشمل الطاقة، وإدارة وتحلية المياه، والزراعة، والصحة، بما يسهم في نقل التجربة التنموية المصرية الشاملة إلى مدغشقر.
كما رحب الرئيس السيسي بقرار رئيس مدغشقر بالنظر في إقامة تمثيل دبلوماسي مقيم لمدغشقر في القاهرة، مشيراً إلى أن خطوة التمثيل الدبلوماسي المستمر تعكس الرغبة في توثيق التفاعل وتعميق التنسيق بين البلدين. وفي جانب القضايا الإقليمية والدولية، أوضح أن المباحثات تناولت تطورات عدد من الملفات، مع الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق المشترك لحماية أمن واستقرار دول القارة الأفريقية.
وعلى مستوى التحديات البيئية، أكدت مصر تضامنها الكامل مع مدغشقر في مواجهة آثار التغيرات المناخية، مؤكدين أن الدول الأفريقية من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات المناخ. وأكد الجانبان ضرورة تضافر الجهود الدولية لدعم الدول الأفريقية في مواجهة تحديات التغيرات المناخية، ضمن نهج مصري داعم للأشقاء.
وتعكس مجمل هذه التحركات حرص الجانبين على تحويل العلاقات التاريخية إلى شراكة عملية أوسع، تقوم على دعم مسارات التنمية، وتعميق التعاون الاقتصادي، وتنسيق المواقف داخل الأطر الأفريقية، مع جعل ملفات المناخ والاستقرار الإقليمي من الأولويات المشتركة.

التعليقات