توسّع شركة روكيت لاب عملياتها في مجال الإطلاق سريع الاستجابة عبر توقيع عقد جديد مع القوات الفضائية الأمريكية بقيمة 266 مليون دولار، بهدف تنفيذ ما يصل إلى 18 مهمة دفاع صاروخي. وبهذا العقد، الذي يؤكد الثقة المتزايدة لدى الجهات العسكرية في قدرات الشركة، تعتزم روكيت لاب توسيع نطاق عملياتها لتشمل إطلاقات من شمالٍ ثلجي، مع الاستفادة من البنية التحتية المتاحة في ألاسكا حيث تُعد الظروف الجوية والتموضع الجغرافي عاملًا داعمًا لبعض أنماط المهمات.
بحسب بيان صدر عن بيتر بيك، مؤسس ورئيس مجلس الإدارة في روكيت لاب، فإن “حجم هذا العقد ونطاقه” يعكسان تقدير القوات الفضائية لقدرة الشركة على تلبية احتياجات الأمن القومي بشكل سريع وفعّال وعلى نطاق واسع. كما أشار إلى أهمية توفير قدرة إطلاق عالية التردد للحفاظ على تفوّق الولايات المتحدة أمام التهديدات العالمية المتغيرة.
تفاصيل العقد ومكان الإطلاق
يشمل الاتفاق 12 عملية إطلاق شبه مدارية، مع إمكانية إضافة ست مهمات أخرى ضمن نفس الإطار. وستنفّذ هذه المهمات، وفق ما ورد في البيان، بشكل أساسي من مجمّع ميناء الفضاء في المحيط الهادئ الواقع في جزيرة كودياك بألاسكا. ويتميز هذا الموقع بمكانته الاستراتيجية وبكونه نقطة انطلاق تُستخدم من خلالها عمليات شبه مدارية سابقة، إضافةً إلى أنه يحظى بقدر من المرونة التشغيلية بما يخدم متطلبات المهام العسكرية التي تحتاج إلى جدولة دقيقة وسرعة في تنفيذ الإطلاقات.
وقد استضاف الميناء الفضائي منذ افتتاحه في عام 1998 قرابة ثلاثين مهمة، أغلبها إطلاقات شبه مدارية لصالح الجيش الأمريكي. كما شهدت الفترة الأخيرة إطلاق صواريخ مدارية خاصة، بما في ذلك صواريخ طورتها شركتا أسترا وأنظمة الفضاء ABL (المعروفة حاليًا باسم لونج وول). ويعكس ذلك تنوّع الاستخدامات للموقع واستعداده لاستيعاب احتياجات متباينة من حيث نوع المهمة ومتطلبات الإقلاع.
الصاروخ المستخدم: HASTE وإمكانياته
ستُجرى المهمات المعلَن عنها بواسطة HASTE، وهي نسخة شبه مدارية من صاروخ إلكترون (Electron) الصاروخ الرئيسي لدى روكيت لاب والموجّه غالبًا لإطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة. ويُعد صاروخ إلكترون من بين المنصات المعروفة في قطاع الإطلاق الخفيف والمتوسط، وقد صُمم ليمنح العملاء القدرة على تنفيذ إطلاقات مخصصة لاختبار تقنيات متقدمة. وبحسب ما ورد، فإن أحد الاستخدامات الشائعة للإلكترون يتمثل في دعم تجارب العملاء المتعلقة بالتحليق/الاختبار في بيئة طيران دقيقة، بما يشمل اختبار تقنيات فرط الصوت.
وعمومًا، فإن اختيار منصة شبه مدارية لمهام الدفاع الصاروخي قد ينسجم مع متطلبات نمطية في الاختبارات أو استكمال أجزاء من منظومات التتبع والإنذار أو اختبار مسارات تشغيلية، حيث تسمح المسارات شبه المدارية بالحصول على أداء مداري/شبه مداري يساهم في جمع بيانات أو دعم أهداف دفاعية محددة.
علاقة محتملة بمبادرة القبة الذهبية
قد تكون هذه المهمات ضمن سياق مبادرة القبة الذهبية للدفاع الصاروخي الأمريكية، إلا أن البيان لم يقدم تفاصيل كافية لتأكيد ذلك بشكل قطعي. ومع ذلك، فإن طبيعة العقد المخصص للدفاع الصاروخي، وارتباطه بقدرات إطلاق شبه مدارية عالية التردد، يجعل احتمالية وجود تكامل مع مساعي الدفاع متعددة الطبقات أمرًا واردًا، خصوصًا إذا كانت المهمات تستهدف عناصر التقييم أو الاستمرارية في مواجهة التهديدات.
ماذا يعني العقد لروكيت لاب؟
يمثل العقد خطوة مهمة لروكيت لاب في تعزيز حضورها ضمن منظومة الأمن القومي الأمريكية، عبر رفع وتيرة الإطلاق وتوسيع نطاق التموضع التشغيلي خارج قاعدة واحدة. كما يعزز العقد مكانة الشركة كخيار مرن للمهام العسكرية التي تحتاج إلى جدولة متقاربة وتكرار إطلاقات يضمن استمرار الاختبارات والعمليات. كذلك، فإن العمل من ميناء فضائي على جزيرة كودياك قد يفتح الباب أمام خطط تشغيلية مستقبلية مرتبطة بإطلاقات شبه مدارية ذات صلة بالاستجابة السريعة.
وبينما تبقى تفاصيل مسار كل مهمة وحمولاتها الدقيقة غير معلنة بشكل كامل، فإن قيمة العقد وإطاره الزمني وعدد الرحلات يشيران إلى أن روكيت لاب تتجه نحو مرحلة جديدة من التوسع في القطاع الدفاعي، بالاستفادة من تقنيات منصاتها الحالية وتطوير نسخ شبه مدارية قادرة على تلبية احتياجات أكثر تعقيدًا وتسارعًا.

التعليقات