أثار داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، موجة نقاش جديدة حول سياسة النماذج مفتوحة الأوزان (Open-Weight Models)، مؤكداً أن شركته لا تدعم حظر هذه النماذج بشكل عام. وفي مقابل ذلك، شدد أمودي على أن الخطر الحقيقي لا يكمن في “الانفتاح” بحد ذاته، بل في احتمال وصول أنظمة ذكاء اصطناعي شديدة القدرة إلى جهات استبدادية أو دول تسعى لترجمة التفوق التقني إلى مكاسب أمنية وعسكرية دائمة.
انقسام داخل صناعة التكنولوجيا: من يرى الانفتاح فرصة ومن يعتبره تهديداً
يُظهر موقف أمودي وجود انقسام داخل القطاع التكنولوجي. فهناك من يعتقد أن إطلاق النماذج وإتاحة الوصول إليها يسرّع الابتكار، ويتيح للباحثين والشركات الصغيرة بناء تطبيقات جديدة، ويعزز المنافسة بدل الاعتماد على عدد محدود من مقدمي الخدمات. وفي المقابل، يرى آخرون أن نماذج قوية أو سهلة التكييف قد تُستخدم في هجمات سيبرانية، أو تُسهم في تطوير أدوات قد تزيد من مخاطر الأمن القومي.
النماذج الأقل خطورة كـ“منفعة عامة”
ووفقاً لتقرير نشرته TechCrunch، أوضح أمودي أن Anthropic لم تطالب بحظر النماذج المفتوحة الأوزان. بل يرى أن النماذج التي لا تحمل قدرات خطرة تمثل “منفعة عامة” للمطورين والباحثين والشركات. ويستند هذا المنطق إلى فكرة أن القيود الواسعة والمبكرة قد تُضعف التقدم العلمي وتقلص فرص الشركات في اختبار الأفكار والتحقق منها، خصوصاً أن كثيراً من الابتكارات عادةً ما تبدأ من بيئات بحثية مفتوحة.
ويأتي توضيح أمودي بعد رسالة شاركت فيها عدة شركات كبرى، من بينها إنفيديا وMicrosoft وMeta وHugging Face، دعت الحكومات إلى تجنب فرض قيود عامة وعاجلة على النماذج مفتوحة المصدر/الأوزان. وقدرت الرسالة أن القيود المبكرة قد تعيق الابتكار والمنافسة، وتخلق فجوة لا تستفيد منها إلا الجهات التي تملك بالفعل القدرة على الوصول والتطوير.
الخوف الحقيقي: قدرات أخطر واستخدامات خارج السيطرة
يركّز أمودي على “القدرات الأخطر” التي قد تنشأ عندما تتوافر نماذج فائقة القوة أو أدوات تسهل تشغيلها على نطاق واسع. ويشير إلى احتمال قيام حكومات قوية بتطوير نماذج تمنحها تفوقاً عسكرياً دائمًا، أو تستخدمها في المراقبة الجماعية للسكان وتحليل السلوك. كما حذر من توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الهجمات السيبرانية والهجمات البيولوجية، وهي مخاطر لا ترتبط بنمط الإتاحة بقدر ما ترتبط بقدرات النظام وسياق استخدامه.
نهج قائم على التقييم والاختبار بدل الحظر الشامل
وبدل الدعوة إلى منع الانفتاح، يقترح أمودي أن يتم التعامل مع المخاطر عبر اختبار الأنظمة الأكثر قدرة، عبر جهة دولية مستقلة تقوم بتقييم “مستوى الخطورة” للنماذج سواء كانت مفتوحة أو مغلقة. ويبرز في هذا السياق هدفان رئيسيان: الأول ضمان تقييم موضوعي ومتكرر للأنظمة المتقدمة، والثاني منع تحول القواعد إلى أداة سياسية تُستخدم ضد المنافسين.
ومن التفاصيل التي ذكرها أمودي تأييده مشاركة الصين في آلية الاختبارات العالمية. ويعود ذلك إلى الاعتقاد بأن مشاركة جميع الأطراف الكبرى ستجعل الاختبارات فعالة، وتحد من احتمال أن تتحول المعايير إلى “قواعد تطبيقها دولة واحدة” على غيرها.
تقييد تدفقات الرقائق والتعامل مع نقل المعرفة
إضافة إلى فكرة الاختبار الدولي، طرح أمودي مقترحات تتعلق بسلاسل الإمداد والمعرفة التقنية، بما في ذلك تقييد وصول الصين إلى الرقائق المتقدمة، ومواجهة عمليات نقل المعرفة بين النماذج. ويهدف هذا الاتجاه إلى الحد من سباق التسلح التقني الذي قد يقود إلى نشر قدرات متقدمة قبل جاهزية الضوابط الدولية، وفي الوقت نفسه دون خنق البحث أو تعطيل تطوير نماذج أقل خطورة.
خلاصة الموقف
يرسم موقف داريو أمودي معادلة متوازنة: الانفتاح لا يجب أن يُحظر تلقائياً، خصوصاً عندما يتعلق بنماذج أقل خطورة قد تسهم في دعم الابتكار والبحث. لكن في المقابل، يجب التعامل بحزم مع المخاطر المرتبطة بقدرات النماذج الأقوى، عبر تقييم مستقل دولي وآليات تقلل من إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض تهدد الأمن العالمي.

التعليقات