أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن مصر تصدرت قائمة الدول المستقبلة لطلبات اللجوء على مستوى العالم خلال النصف الأول من عام 2025، بعدد بلغ 162,200 طلب لجوء فردي. وبذلك جاءت مصر متقدمة على عدة دول أوروبية كبرى، بما في ذلك إسبانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا، ضمن إجمالي عالمي وصل إلى 891,300 طلب لجوء جديد خلال الفترة نفسها.
وتوضح المؤشرات أن عدد الدول التي استضافت قرابة ثلث إجمالي اللاجئين والمحتاجين للحماية دوليًا بحلول منتصف عام 2025 كان محدودًا، حيث تركزت الاستضافة في خمس دول هي: كولومبيا وألمانيا وإيران وتركيا وأوغندا. وقد تصدرت كولومبيا القائمة باستضافة نحو 2.8 مليون لاجئ، تلتها ألمانيا وتركيا بإجمالي يقارب 2.7 مليون لاجئ لكل منهما، ثم إيران بنحو 2.5 مليون لاجئ، وصولًا إلى أوغندا التي استضافت 1.9 مليون لاجئ، وتُشير البيانات إلى أن أغلبهم من جنوب السودان.
وتعكس هذه الأرقام اتساع أزمة النزوح عالميًا؛ إذ بلغ إجمالي عدد النازحين قسرًا حول العالم في منتصف عام 2025 نحو 118.7 مليون شخص. وتأتي الفئة الأكبر من هذه الأعداد ضمن النازحين داخليًا، حيث تمثل 57.1% أي نحو 67.8 مليون شخص. يلي ذلك اللاجئون المسجلون ضمن ولاية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بنسبة 25.7%، بما يعادل نحو 30.5 مليون شخص. أما المتبقون فيتوزعون بين طالبي اللجوء (7.1%) وأشخاص في حاجة إلى حماية دولية (5.1%). كما يشكّل لاجئو فلسطين الخاضعون لولاية الأونروا 5% من إجمالي النازحين قسرًا عالميًا.
ويساعد هذا التوزع على فهم طبيعة التحديات التي تواجه الدول المستقبلة؛ فارتفاع عدد طلبات اللجوء في مصر يشير إلى زيادة تدفقات الأشخاص الباحثين عن حماية، سواء نتيجة النزاعات أو الأوضاع غير المستقرة أو الانتهاكات التي تدفع المدنيين إلى البحث عن ملاذ آمن. كما أن تركّز جزء كبير من عبء الاستضافة في عدد محدود من الدول يعكس تفاوتًا في القدرات والاستجابة الدولية، ما يبرز الحاجة إلى شراكات أوسع ودعم مستمر للمجتمعات المستضيفة.
وتؤكد هذه المعطيات أن معالجة أزمة اللجوء والنزوح تتطلب مقاربة متعددة المستويات تشمل تحسين مسارات الحماية، وتوفير احتياجات اللاجئين الأساسية، وتعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لتقاسم الأعباء. كما أن متابعة الأرقام بصورة دورية خلال فترات زمنية محددة تساعد على قياس حجم الضغط على الدول المستضيفة وتوجيه السياسات والموارد بما يتوافق مع احتياجات الفئات المتأثرة.

التعليقات