يشهد إيلون ماسك مؤخرًا تراجعًا حادًا في ثروته، إذ أدت موجة انخفاض جديدة في أسهم شركة SpaceX إلى خفض صافي ثروته بأكثر من 20 مليار دولار خلال فترة قصيرة. وبحسب بيانات منشورة على موقع «Forbes»، انخفضت ثروة ماسك إلى ما دون عتبة 700 مليار دولار، لتستقر حاليًا عند نحو 695 مليار دولار، وذلك بعد أقل من شهر من لحظة تتويجه كأول تريليونير في العالم.
وعلى مدار جلسة يوم الاثنين، واصلت أسهم SpaceX نزيفها، حيث تراجعت بنسبة 4.8% لتصل إلى حوالي 109.50 دولارًا للسهم في تمام 10:50 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ويأتي هذا الانخفاض كامتداد لسلسلة هبوط متواصلة منذ تحقيق السهم لأعلى مستوى تاريخي في 16 يونيو، إذ بات السهم متراجعًا بنحو 50% مقارنة بتلك القمة.
تأثير مباشر على ثروة ماسك
يمتلك ماسك حصة كبيرة في SpaceX، تشمل تقريبًا 4.8 مليار سهم إضافة إلى نحو 350 مليون خيار أسهم. ووفقًا لحسابات «Forbes»، ساهم هذا التعرض الكبير في انخفاض صافي ثروة ماسك بما يقارب 29.5 مليار دولار ليصل إلى 695.7 مليار دولار. ورغم التراجع الكبير، ما زال ماسك يحتفظ بمكانة متقدمة جدًا ضمن قائمة أغنى أغنياء العالم، حيث يتقدم على مؤسسي جوجل لاري بيج (268.5 مليار دولار) وسيرجي برين (247.1 مليار دولار).
لماذا تراجعت تقييمات SpaceX؟
الملفت أن الانخفاض حدث رغم حصول الشركة على دفعة معنوية من خلال إطلاقها التجريبي الناجح لصاروخ Starship يوم الجمعة. ومع ذلك، يبدو أن الأسواق لم تمنح التقدم الأخير دفعة كافية لاستيعاب ما وصفته جهات استثمارية بوجود «مزيد من التحليل» حول النتائج، خاصة أن مشوار Starship يرتكز على سلسلة من المحاولات والاختبارات المتتابعة التي قد تتضمن نجاحات وانتكاسات.
وفي هذا السياق، أشار محلل لدى JPMorgan، سِث سيفمان (Seth Seifman)، في مذكرة سابقة من الأسبوع إلى أنه من المتوقع أن يشهد المستثمرون «الكثير من التحليل» عقب إطلاق Starship الأخير. كما أوضح أن الشركة تتوقع «تقدمًا وانتكاسات» عبر عشرات عمليات الإطلاق الأخرى حتى عام 2027، وهو ما يعني أن الأسواق قد تتصرف بحذر عند كل خطوة جديدة، خصوصًا إذا تزامن أي فشل أو تأخير مع تغيرات في توقعات الأداء أو جداول الاختبارات.
وبالفعل، كانت عملية إطلاق Starship يوم 16 يوليو قد انتهت بشكل مخيب للآمال، وساهمت في خفض ثروة ماسك بما يزيد عن 45 مليار دولار في ذلك الوقت. ومن المرجح أن ينعكس تكرر هذا النمط—حتى لو كانت التجارب ضمن مسار تطوير متوقع—على تقييم السهم، وبالتالي على ثروة المساهم الأكبر.
ماذا يعني ذلك للمستقبل؟
ترتبط قيمة SpaceX وثروة ماسك بشكل كبير بالمخاطر المرتبطة بمرحلة التطوير المكثف لمنظومة Starship، وبقدرة الشركة على تحقيق إنجازات قابلة للقياس ضمن الجدول الزمني. ومع توقع استمرار عشرات الاختبارات حتى 2027، قد تظل تقلبات السهم عاملًا رئيسيًا في مسار ثروة ماسك، بحيث قد تتحول أي نجاحات كبيرة إلى مكاسب سريعة، في المقابل قد تؤدي الإخفاقات أو التأخيرات إلى هبوط سريع أيضًا.
وفي النهاية، فإن التراجع الحالي لا يلغي حجم مكانة ماسك المالية، لكنه يعكس مدى حساسية أسواق رأس المال لتقدم مشاريع الطيران والفضاء عالية المخاطر، خاصة عندما يكون جزء كبير من الثروة مرتبطًا بتقييم شركة واحدة في مرحلة اختبار وتوسع مستمرة.

التعليقات