أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن مصر حققت إنجازاً بارزاً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام الماضي، حيث سجلت التدفقات 15.5 مليار دولار، مكنتها من احتلال المركز الأول على مستوى القارة الأفريقية والثاني عربياً، مما يعزز مكانتها الإقليمية كوجهة استثمارية.
أهمية المناطق الاستثمارية
وأشار الوزير، خلال حواره مع الصحفي عبد الحليم سالم في برنامج تلفزيوني، إلى الدور الكبير للمناطق الاستثمارية والمناطق الحرة العامة والخاصة في جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات. وأوضح أن هذه المناطق توفر بيئة مواتية للشركات بفضل التسهيلات الاقتصادية والبنى التحتية المتطورة.
على الصعيد العالمي، أشار الوزير إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفعت بنسبة 6% خلال عام 2025 بعد عامين من التراجع. ومع ذلك، أظهرت التحديات استمرار تركز الاستثمارات في عدد محدود من القطاعات والمناطق الجغرافية، مما يُظهر الحاجة إلى توسيع نطاق الاستثمارات عالمياً.
التحديات في الأسواق النامية
وأضاف الوزير أن الأسواق النامية شهدت نمواً محدوداً بنسبة 2% فقط في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وعلى الرغم من هذا النمو، فإن القارة الأفريقية لم تستفد بالشكل الكافي، حيث حصلت على 70 مليار دولار فقط من إجمالي التدفقات الموجهة للدول النامية التي بلغت 900 مليار دولار. كما لفت إلى تراجع تدفقات الاستثمار إلى الدول الأقل دخلاً بنسبة 2%، مؤكدًا الحاجة إلى آليات مبتكرة لتحويل أعباء الديون إلى استثمارات إنتاجية تعزز التنمية المستدامة.
إصلاحات لتعزيز بيئة الأعمال
وأوضح الوزير أن الوزارة تستعد للكشف عن مجموعة جديدة من القرارات والإجراءات الهادفة إلى تسهيل عمليات زيادة رؤوس الأموال والاندماج والاستحواذ عبر منظومة رقمية متكاملة. تهدف هذه القرارات إلى تقليل الوقت اللازم لإنجاز الإجراءات وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمستثمرين.
كما أشار إلى تنفيذ مشروع “منصة الكيانات الاقتصادية” المعتمد من مجلس الوزراء، ما يسعى إلى توحيد إجراءات تأسيس الشركات واستخراج التراخيص من خلال نافذة رقمية موحدة. ويشمل المشروع حالياً 468 نشاطاً اقتصادياً مع خطط للتوسع في المستقبل.
التحول الرقمي وربط قواعد البيانات
في إطار التحول الرقمي، أكد الوزير أن المشروع الجديد يهدف إلى تطوير البنية التحتية الرقمية وربط قواعد البيانات الحكومية لضمان سرعة تقديم الخدمات وتخفيف الأعباء الإجرائية على المستثمرين. وتمثل هذه الجهود خطوة محورية نحو تحسين كفاءة بيئة الأعمال في مصر.
وكشف الدكتور فريد أن الوزارة على وشك الانتهاء من إعداد الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي المباشر، التي تركز على 12 قطاعاً اقتصاديًا ذا أولوية. وتشمل هذه القطاعات 8 قطاعات جاهزة لجذب الاستثمارات سريعاً، إلى جانب 4 قطاعات أخرى تحتاج إلى إصلاحات تشريعية وتنظيمية لتعزيز تنافسيتها.
وتعكس هذه الاستراتيجية رؤية الحكومة المصرية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وجذب المزيد من الاستثمارات الدولية نحو قطاعات استراتيجية تعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني.

التعليقات