التخطي إلى المحتوى

أعلنت وكالة ناسا عن تغييرات مهمة في خطط إطلاق مهمتها المقبلة لدراسة الشمس، حيث تستعد الأقمار الصناعية الستة التابعة لمهمة SunRISE، أو “مقياس التداخل الراديوي الشمسي الفضائي”، للإطلاق قريبًا إلى مدار الأرض. وقد تم استبدال الصاروخ المخطط سابقًا “فولكان سنتور” من شركة United Launch Alliance بصاروخ “فالكون هيفي” التابع لشركة SpaceX.

ووفقًا لموقع “Space”، ستنطلق SunRISE ضمن مهمة مشاركة في الإطلاق برعاية قيادة أنظمة الفضاء التابعة لقوة الفضاء الأمريكية (USSF). ومن المنتظر تحديد تفاصيل المهمة التي ستنضم إليها SunRISE قريبًا، مما يشير إلى تعاون كبير بين الوكالات الأمريكية لتحسين فهم الطقس الفضائي.

دراسة شاملة للفيزياء الشمسية

تعتبر مهمة SunRISE جزءًا من برنامج “مهام الفرص” التابع لمديرية المهام العلمية في ناسا، ضمن برنامج المستكشفين الذي يديره مركز جودارد لرحلات الفضاء في جرينبيلت، ماريلاند. ويقود المشروع فريق علمي من جامعة ميشيجان، بينما تتم إدارة المهمة من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في جنوب كاليفورنيا.

يتكون المشروع من ستة أقمار صناعية صغيرة بحجم صندوق بريد، ستعمل بالتنسيق فيما بينها لتكوين تلسكوب راديوي ضخم لرصد الظواهر الشمسية. ستُطلق هذه الأقمار إلى ارتفاع يبلغ حوالي 35,000 كيلومتر فوق سطح الأرض، حيث ستتخذ تشكيلًا يشبه الحرف “X” العملاق بطول 16 كيلومترًا.

آلية عمل الأقمار الصناعية

تم تصميم SunRISE لمراقبة الانفجارات الراديوية الشمسية التي تسبق الجسيمات النشطة الناتجة عن العواصف الشمسية. ستقوم الأقمار الصناعية برصد الإشعاعات القادمة بتفاصيل عالية الدقة، مما يتيح للعلماء تحسين نماذج التنبؤ بالطقس الفضائي وتطوير خطط فعالة لحماية البنية التحتية الأرضية والفضائية من آثار هذه العواصف.

وتعد مراقبة هذه الظواهر ضرورية للغاية، خاصة في ظل الأضرار التي يمكن أن تسببها العواصف الشمسية للأقمار الصناعية والإلكترونيات الحساسة، بالإضافة إلى المخاطر المحتملة على رواد الفضاء وركاب الطائرات التي تحلق على ارتفاعات كبيرة. كما أن البيانات التي ستجمعها SunRISE ستُسهم في تطوير إجراءات وقائية فعالة تقلل من خطر الإشعاعات الشمسية على الأنظمة التكنولوجية الحديثة.

إضافة قيمة الجديدة

إلى جانب دور SunRISE في تحسين التوقعات العلمية، تهدف المهمة إلى دعم الدراسات المستقبلية حول تأثير الانفجارات الشمسية على الغلاف الجوي الأرضي وأنظمة الاتصالات والملاحة. كما تعكس هذه المهمة التقنيات المتطورة في بناء الأقمار الصناعية الصغيرة، التي تلعب دورًا محوريًا في الاستكشاف الفضائي الحديث.

يشير العلماء إلى أن SunRISE، بالرغم من أنها ليست مصممة كنظام إنذار مبكر مستقل، إلا أنها ستمثل خطوة كبيرة باتجاه تحسين نماذج الطقس الفضائي ورفع مستوى الأمان في الفضاء، مما يعزز من قدرة الإنسان على مواجهة التحديات التي يفرضها النشاط الشمسي المتزايد.

ويعتبر التعاون بين وكالة ناسا وشركة SpaceX في هذه المهمة دليلًا آخر على النجاح المستمر في استخدام الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص لإطلاق مشاريع فضائية طموحة تعود بالنفع على البشرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *