تتصاعد الأحداث العسكرية والإنسانية في السودان بوتيرة متسارعة، مع استمرار الجيش السوداني بتحقيق تقدم ميداني على محاور متعددة، وسط تحذيرات دولية متزايدة من تدهور الأوضاع الإنسانية. وتبرز مدينة الأبيض، في ولاية شمال كردفان، كنقطة معاناة إنسانية حادة بسبب الحصار المستمر لأكثر من 18 شهرًا.
تقدم الجيش السوداني في الكرمك: خطوات نحو السيطرة الكاملة
أحرز الجيش السوداني تقدمًا ملحوظًا في مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق وفق تصريحات من مراسل “القاهرة الإخبارية”. وتقع المدينة قرب الحدود مع جنوب السودان وإثيوبيا، ما يضفي عليها أهمية استراتيجية. العمليات العسكرية الحالية تشير إلى قرب فرض السيطرة الكاملة على الكرمك، وسط توقعات بتصعيد جديد خلال الساعات القادمة.
وفقًا للمراقبين، فإن استعادة الجيش لهذه المناطق يمثل خطوة حيوية لاستقرار الإقليم وتأمين الحدود في ظل معارك شرسة مع ميليشيا الدعم السريع.
الأبيض: أزمة إنسانية تحت الحصار
في موازاة المعارك العسكرية، تعيش مدينة الأبيض أوضاعًا إنسانية بالغة السوء بسبب الحصار الذي تفرضه ميليشيا الدعم السريع. تسبب الحصار في نزوح أعداد كبيرة من السكان، وتردي الخدمات الأساسية، مع محاولات ممنهجة لإفقار المدينة وإضعاف مقاومتها.
صرح الكاتب الصحفي السماني عوض الله أن المدينة تعاني من كارثة غير مسبوقة، حيث استهدفت الميليشيا البنية التحتية بشكل مباشر، مما أدى إلى شلل الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والنقل.
الكهرباء المنقطعة والطائرات المسيّرة تزيد المآسي
تشهد الأبيض انقطاعًا تامًا للكهرباء تجاوزت مدته عشرة أيام، ما أدى إلى تفاقم الأزمات الصحية والمعيشية بشكل كبير، خاصة مع اعتماد السكان على الخدمات الكهربائية لتلبية احتياجاتهم الأساسية. كما أن الهجمات بالطائرات المسيّرة زادت الوضع سوءًا، مما أثار مخاوف من أن تلقى الأبيض مصير مدن مثل الفاشر.
وتشكل الأبيض حاليًا مأوى لملايين النازحين الهاربين من العنف في جنوب وغرب كردفان، مما يضاعف العبء على المدينة ومعاناتها الإنسانية.
انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان
تزامنًا مع التطورات العسكرية والإنسانية، نوقشت تقارير حقوقية في مجلس حقوق الإنسان سلطت الضوء على الانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع بحق المدنيين. تشير التقارير إلى استهداف البنية التحتية والخدمية، بما يشمل شبكات المياه والمستشفيات والمدارس، ما أدى إلى تدمير واسع وتفاقم معاناة السكان.
ووفقا للتقارير، فإن هذه الانتهاكات المنظمة تعكس سياسة ممنهجة لزعزعة الاستقرار وإلحاق أكبر قدر من الضرر بالسكان المدنيين.
تعزيزات عسكرية لتأمين شمال كردفان
أرسل الجيش السوداني تعزيزات عسكرية جديدة إلى شمال كردفان لتأمين المناطق الإستراتيجية مثل مدينة الأبيض، وهي نقطة عبور محورية نحو جنوب وغرب كردفان وإقليم دارفور. يهدف هذا الإجراء لتعزيز الدفاعات وتحقيق السيطرة الكاملة على المنطقة.
على الرغم من وجود جيوب لميليشيا الدعم السريع في بعض المناطق، إلا أن السيطرة الكلية على شمال كردفان تُعتبر أولوية قصوى للجيش لتنفيذ خططه العسكرية طويلة الأمد.
المجتمع الدولي يدعو إلى تدخل عاجل
مع استمرار الأوضاع المتدهورة، دعت منظمات دولية إلى ضرورة التخفيف من معاناة المدنيين وفتح ممرات إنسانية لإيصال الإغاثة إلى المناطق المحاصرة. كما أكدت الهيئات الدولية أهمية الضغط على الأطراف المتصارعة لوقف استهداف البنية التحتية.
ويؤكد المراقبون أن الخيار العسكري وحده لن يحسم الأزمة، حيث يتطلب الوضع مزيجًا من الحلول السياسية والإنسانية لتجنب كارثة أكبر تهدد استقرار السودان والمنطقة بأكملها.

التعليقات