التخطي إلى المحتوى

تستند تقارير إعلامية إلى اعترافات من جيش الاحتلال الإسرائيلي وإلى أدلة مرئية من صور الأقمار الصناعية، لتكشف عن تنفيذ مشروع “جدار عازل” جديد داخل قطاع غزة، على أن يُحدث تفصلًا فعليًا بين مساحات مختلفة من القطاع في المنطقة التي ارتبطت سابقًا بما عُرف بالخط الأصفر. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن هذا التوجه جاء خلال فترة وقف إطلاق النار، بعد رصد تغييرات جغرافية واسعة في العمران والأرض.

وبحسب ما نقلته “القاهرة الإخبارية” ونُسب إلى اعترافات للاحتلال، فإن الجيش الإسرائيلي أقرّ ببناء جدار عازل بطول يمتد على مساحة واسعة من الأراضي، على نحو يفصل بين جانبيه، مستفيدًا من الهدنة القائمة، في وقت تبيّن فيه عبر صور الأقمار الصناعية تحولات كبيرة في المشهد الحضري. وتؤكد هذه المعطيات أن العمل لم يقتصر على إجراءات أمنية محدودة، بل توسع ليشمل مناطق متعددة من القطاع.

وفي سياق متصل، أشارت “جيروزاليم بوست” إلى أن جيش الاحتلال دفع حماس إلى الوراء من خط “47%” إلى خط “30%” خلال الأشهر الأخيرة، معتبرًا أن ذلك يعكس فشل الحركة في بدء عملية نزع سلاح كان من المقرر الشروع فيها أوائل عام 2026. وجرى الربط بين هذا الادعاء وبين تطورات على الأرض خلال وقف إطلاق النار، حيث بدأت القوات ببناء جدار ترابي عملاق يسهم في فصل ما يزيد على نصف القطاع عن بعضه.

وتشير “أسوشيتد برس” إلى أن هذا المسار يزيد من ترسيخ فكرة تقسيم الجيب الفلسطيني المكتظ بالسكان، خاصة أن الصور التي التقطتها “Planet Labs PBC” تظهر أن قوات الاحتلال قامت بتسوية أجزاء كبيرة من المباني بالأرض باستخدام الجرافات والمتفجرات. وتذهب هذه الوقائع إلى حد الإشارة إلى محو العديد من البلدات ومناطق كانت مأهولة بكثافة، بما في ذلك رفح التي ارتبطت بتواجد سكاني كبير.

لم يقتصر المشروع على إنشاء الحاجز فقط؛ إذ رصدت التقارير توسعًا في شق شبكات طرق جديدة، وإقامة قواعد عسكرية على أنقاض مدن وبلدات فلسطينية. كما تشير المعلومات المتداولة إلى تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. ويقدّم الاحتلال هذه الخطوات على أنها تستهدف “هدم البنية التحتية” التي يستخدمها عناصر من حماس، إلا أن ذلك انعكس على نحو مباشر في تعطيل الحياة اليومية ورفع المخاطر على السكان المدنيين.

وتُبرز البيانات أن “الخط الأصفر” كان يُنظر إليه على أنه حد فاصل مؤقت ضمن ترتيبات مرتبطة بإعمار غزة في إطار المرحلة الثانية، إلا أن استمرار أعمال البناء وتوسعها أثار مخاوف الفلسطينيين من تحول الخط الفاصل إلى حدود رسمية أو واقع جغرافي يصعب تغييره لاحقًا. وتذكر التقارير أن الاحتلال أنجز أكثر من 23 كيلومترًا من الطرق في الأشهر الأخيرة، تمتد عبر تجمعات سكنية جرى هدمها، وهو ما يعادل جزءًا كبيرًا من طول الشريط الساحلي الذي يقدر بنحو 40 كيلومترًا.

وتعكس صور الأقمار الصناعية تطورًا زمنيًا واضحًا في حجم الساتر الترابي. فبحسب ما ورد، كان طول الساتر نحو 500 متر في الأول من يوليو، ثم ارتفع إلى حوالي 2.4 كيلومتر بحلول 15 يوليو، ليمتد بين أنقاض مدينة رفح التي تسيطر عليها إسرائيل ومنطقة المواصي التي تضم تجمعات خيام كبيرة. كما تشير التقارير إلى إضافة أكثر من كيلومتر واحد من البناء خلال الفترة بين 21 يونيو و7 يوليو قرب قاعدة عسكرية إسرائيلية بُنيت على أنقاض بلدة بني سهيلة قرب خان يونس.

وعلى امتداد شمال القطاع، تُظهر الصور وجود بناءات للجدار غير متصلة في بعض المواقع، مع الإشارة إلى أن بلدة بيت لاهيا تعرضت لتسوية كبيرة بالأرض، قبل أن تظهر آثار توسيع العمل باتجاهات مختلفة. وفي بعض النقاط، يمتد الحاجز خارج نطاق الخط الأصفر، ومع استمرار البناء بالوتيرة ذاتها، قد يمتد بشكل شبه متواصل لمسافة تقارب 17 كيلومترًا من خان يونس الجنوبية باتجاه قرب مدينة غزة في الشمال.

وفي رده على الصور المنشورة، أفاد جيش الاحتلال بأنه ينفذ بناء الجدار دون إعلان رسمي مُسبق، بهدف فصل ما بين 50 و70% من قطاع غزة في منطقة الخط الأصفر. كما زعم أن الحدود الجديدة المزعومة صُممت لتوضيح مناطق الحظر أمام الفلسطينيين الموجودين في مناطق سيطرة حماس، إضافة إلى منع أي محاولة من الحركة للتسلل إلى المدن الحدودية الإسرائيلية التي تبقى على بعد بضعة كيلومترات في بعض النقاط.

أما على المستوى الإنساني، فقد أشارت التقارير إلى أن حصيلة الاستشهادات منذ بدء وقف إطلاق النار تجاوزت 1100 فلسطيني، معظمهم نتيجة غارات جوية وهجمات بطائرات مسيّرة نفذها جيش الاحتلال حول غزة. وتأتي هذه التطورات ضمن استمرار آثار الحرب على البنية المدنية، حيث ذُكر استشهاد أسرة كاملة مكونة من أب وأم وأطفالهما الأربعة الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و13 عامًا.

وبينما تتواصل عمليات الرصد عبر صور الأقمار الصناعية، تظل الأسئلة المركزية معلقة حول طبيعة هذا الجدار وهل سيبقى إجراءً “مؤقتًا” أم يتحول إلى واقع حدودي دائم، وما يترتب على ذلك من تبعات مباشرة على تنقل السكان والفرص الاقتصادية وخيارات العودة وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *