أظهرت أحدث بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية أن سوق التمويل العقاري خلال الربع الأول من 2026 شهد مفارقة لافتة: انخفاض عدد عملاء التمويل العقاري بنحو 21.31%، بالتزامن مع ارتفاع قيمة التمويلات الممنوحة بنسبة 17.52%، بما يعني أن متوسط حجم التمويل لكل عميل اتجه للزيادة مقارنة بالعام السابق.
إجمالي عدد عملاء التمويل العقاري
خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026 بلغ إجمالي عدد عملاء التمويل العقاري 3,807 عملاء، مقارنة بـ4,838 عميلًا في الفترة نفسها من 2025، ليعكس ذلك تراجعًا في عدد المستفيدين. وتركّزت غالبية الطلبات على الغرض السكني، إذ بلغ عدد العملاء الذين حصلوا على تمويل لشراء وحدات سكنية 2,961 عميلًا، أي ما يمثل 77.78% من إجمالي العملاء. وبالمقارنة مع الربع الأول من 2025، حيث كانت هذه النسبة أعلى (94.44%) وبعدد عملاء 4,569، فقد سجل نشاط تمويل شراء الوحدات السكنية تراجعًا ملحوظًا بنسبة 35.19%.
في المقابل، ارتفع عدد العملاء الذين توجهوا لتمويلات لأغراض أخرى إلى 846 عميلًا خلال الربع الأول من 2026، مقابل 269 عميلًا في الربع الأول من 2025. وارتفعت حصتهم من إجمالي العملاء إلى 22.22% بعد أن كانت 5.56% قبل عام، بمعدل نمو بلغ 214.50%، وهو ما يشير إلى اتساع قاعدة الطلبات نحو استخدامات تمويلية متنوعة تتجاوز فقط شراء المسكن.
قيمة التمويلات: نمو رغم انخفاض عدد العملاء
على مستوى القيم، ارتفع إجمالي قيمة التمويل العقاري الممنوح ليصل إلى 13.142 مليار جنيه خلال يناير–مارس 2026، مقارنة بـ11.183 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو 17.52%.
وتفصيلًا، حصل العملاء العاديون على تمويلات بقيمة 4.726 مليار جنيه، بما يعادل 35.96% من إجمالي قيمة التمويلات، مقارنة بـ1.982 مليار جنيه في الربع الأول 2025 (17.73% من الإجمالي)، مسجلًا نموًا قويًا بلغ 138.37%.
بينما لم تُسجل التمويلات الممنوحة لعملاء صندوق التمويل العقاري أي قيمة خلال الربع الأول 2026، كما لم تُسجل قيمة أيضًا خلال الفترة المقارنة من العام السابق، لتظهر نسبة التغير 100-%، ما قد يعكس توقفًا أو عدم وجود نشاط فعلي في هذا البند خلال الفترة.
أما “المحافظ المشتراة”، فقد استحوذت على النصيب الأكبر من إجمالي قيمة التمويلات، إذ بلغت 8.417 مليار جنيه خلال الربع الأول 2026، تمثل 64.04% من إجمالي التمويلات. وبالمقارنة مع الربع الأول 2025 (9.201 مليار جنيه)، انخفضت هذه القيمة بنسبة 8.52%، لكنها ظلت الأعلى من حيث الوزن النسبي داخل هيكل التمويلات.
سر السيطرة: الشقق الكبيرة تبتلع أغلب عقود التمويل
أوضحت البيانات أن توزيع العملاء بحسب مساحات الوحدات يبرز بوضوح أن الوحدات الأكبر مساحة تحقق الحصة الأكبر من نشاط التمويل. فقد استحوذت الوحدات التي تتجاوز مساحتها 86 مترًا على العدد الأكبر من العملاء، حيث بلغ عددهم 2,959 عميلًا في الربع الأول 2026، أي 77.73% من إجمالي العملاء. وفي المقابل، كانت هذه الفئة تمثل 83.92% في الربع الأول 2025 (4,060 عميلًا)، مع تراجع في عدد العملاء بلغ 27.12%.
وتلتها فئة الوحدات التي تتراوح مساحتها بين صفر و66 مترًا، إذ ارتفع عدد العملاء إلى 623 عميلًا، لتشكل 16.36% من إجمالي العملاء. وبمقارنة الربع الأول 2025 (232 عميلًا)، ارتفعت هذه الفئة بنسبة كبيرة بلغت 168.53%، وهو ما قد يعكس تحسنًا في الإتاحة أو زيادة الطلب على الوحدات الأصغر في بعض الشرائح.
أما الفئة التي تتراوح مساحتها بين 66 و86 مترًا، فقد تراجع عدد عملائها إلى 225 عميلًا (5.91% من الإجمالي) مقابل 546 عميلًا في الربع الأول 2025، وبنسبة انخفاض بلغت 58.79%.
ماذا تعني هذه الأرقام؟ استمرار تركّز الطلب على الأكبر مساحة
رغم التراجع في عدد العملاء بشكل عام، تؤكد البيانات استمرار هيمنة الوحدات التي تزيد مساحتها على 86 مترًا على نشاط التمويل، حيث حافظت على 77.73% من إجمالي العملاء في الربع الأول 2026 مقارنة بـ83.92% في الربع الأول 2025. ويشير ذلك إلى استمرار تركّز الطلب على الوحدات السكنية الأكبر مساحة، حتى مع تراجع عدد عقود التمويل المنفذة مقارنة بالعام الماضي.
كما يمكن قراءة الصورة على أنها تعكس انتقالًا جزئيًا في هيكل السوق: انخفاض في عدد المستفيدين يقابله ارتفاع في قيمة التمويلات، مع نمو ملحوظ في بعض الاستخدامات (الأغراض الأخرى) وعلى رأسها نمو قوي لفئة العملاء العاديين، إضافةً إلى توسع نشاط الفئات الصغيرة (0–66 مترًا) وإن كان ما يزال الإجمالي يفضّل الشقق الأكبر مساحة من حيث الوزن النسبي.

التعليقات