التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن تطوير المنظومة الصحية في مصر يقوم على حزمة محاور مترابطة، تشمل الاستثمار في العنصر البشري، وتعزيز التحول الرقمي، ورفع كفاءة إدارة الموارد المالية، مشددًا على أن تحسين الخدمات لا يتحقق بمجرد إنشاء المنشآت الطبية فقط، بل يحتاج إلى منظومة عمل متكاملة تضمن جودة الرعاية وسرعة تقديمها للمواطن.

العنصر البشري هو العامل الحاكم في جودة الخدمة

وخلال حديثه في برنامج “الصورة” على قناة النهار مع الإعلامية لميس الحديدي، أوضح عبدالغفار أن التحدي الأساسي في القطاع الصحي لا يقتصر على بناء المستشفيات، بل يتمثل في كفاءة العاملين وقدرتهم على تقديم خدمة تتوافق مع احتياجات المواطنين وتطلعاتهم. وأكد الوزير أن “العنصر البشري هو الحاكم في هذه المنظومة”، بما يعني أن نجاح أي توسع في البنية التحتية يتوقف كذلك على تطوير مهارات الكوادر الطبية والإدارية، ورفع جاهزيتها، وتحسين أساليب العمل داخل المستشفيات.

وأشار إلى أن الوزارة تواصل العمل على تحسين منظومة التدريب والتأهيل بما ينسجم مع التطورات السريرية والتقنية، مع التركيز على رفع جودة الأداء داخل الأقسام المختلفة، وتعزيز الالتزام بالمعايير المهنية الحديثة.

ميكنة الخدمات والملف الطبي الإلكتروني الموحد

ومن ضمن المحاور التي ترتكز عليها استراتيجية التطوير، تطرق الوزير إلى استكمال مشروع ميكنة الخدمات الصحية، بهدف إتاحة ملف طبي إلكتروني موحد للمواطن يمكن للطبيب الاطلاع عليه داخل المستشفيات. وأوضح أن هذا التوجه يسهم في تقليل زمن التعامل مع الحالة المرضية، ورفع دقة التشخيص والمتابعة، وتحسين سلاسة انتقال المريض بين وحدات الرعاية المختلفة.

كما يُتوقع أن يدعم الملف الطبي الإلكتروني توحيد البيانات ومرجعيتها، ويقلل من الأخطاء الناتجة عن تباين السجلات الورقية، بما ينعكس على تجربة المريض وجودة الرعاية.

موازنة وزارة الصحة 511 مليار جنيه ونمو كبير خلال السنوات

وكشف الدكتور خالد عبدالغفار أن موازنة وزارة الصحة خلال العام المالي الحالي بلغت 511 مليار جنيه، موضحًا أن الموازنة شهدت نموًا ملحوظًا على مدار السنوات الماضية، حيث تضاعفت بنحو 12 مرة مقارنة بعام 2013. وأكد أن هذا التطور يعكس الاهتمام المتزايد بقطاع الصحة، ويأتي ضمن توجه عام لتعزيز قدرة المنظومة على تلبية الطلب المتزايد على الخدمات العلاجية والوقائية.

وفي الوقت نفسه، شدد الوزير على أن احتياجات التطوير ما زالت أكبر من الإمكانيات المتاحة، قائلًا إنه يطالب بزيادة مخصصات الصحة لأن طموحات تطوير المنظومة تتجاوز الحدود الحالية. وأضاف أن الإنفاق على القطاع الصحي لا يُعد عبئًا ماليًا، بل يمثل استثمارًا مباشرًا في الإنسان، وتحسين قدراته، ودعم مستقبل المجتمع.

دعم من وزارتي المالية والتخطيط

ولفت عبدالغفار إلى أن الوزارة حصلت خلال الفترة الماضية على دعم ملحوظ، مؤكدًا أنه كان من أكثر المسؤولين حصولًا على دعم من وزارتي المالية والتخطيط خلال العامين الأخيرين. ويأتي ذلك ضمن إطار سعي الدولة لتعزيز القدرة التشغيلية للمنظومة الصحية، سواء في جانب الخدمات أو في تحسين البنية الداعمة للعاملين والمرضى.

ملف الدواء والصحة العامة كمنظومة شاملة

وفي ملف الدواء، أوضح الوزير أن سوق الدواء في مصر يمثل حجمًا اقتصاديًا كبيرًا؛ إذ يصل استهلاك الأدوية إلى نحو 422 مليار جنيه سنويًا، بينما تنفق مصر قرابة 8.6 مليار دولار على الأدوية والعقاقير. وأكد أن التعامل مع ملف الدواء يتطلب سياسات متوازنة لضمان توفر المنتجات الأساسية، ودعم منظومة الرقابة والجودة، بما يضمن حصول المرضى على علاجات فعّالة وآمنة.

كما أكد أن مفهوم الصحة العامة لا يقتصر على المستشفيات والخدمات العلاجية فقط، بل يرتبط بتحسين الظروف المعيشية وتطوير البيئة المحيطة بالمواطن. وذكر أن نقل السكان من المناطق العشوائية إلى مساكن ملائمة، وتوفير مياه نظيفة، وإنشاء طرق ممهدة، كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر في رفع مستويات الصحة وتقليل معدلات المخاطر والأمراض المرتبطة ببيئات غير صحية.

رؤية متكاملة لبناء منظومة صحية قوية

واختتم وزير الصحة حديثه بالتأكيد أن بناء منظومة صحية قوية يحتاج إلى تكامل جميع العناصر؛ بدءًا من البنية التحتية والخدمات الأساسية، مرورًا بالتكنولوجيا والتحول الرقمي، وصولًا إلى العنصر البشري باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في جودة الرعاية المقدمة. وشدد على أن استمرارية الدعم وتوفير الإمكانيات تظل شرطًا أساسيًا لنجاح جهود تطوير المنظومة الصحية وتحقيق أثر ملموس على حياة المواطنين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *