تسير وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بخطة متعددة المحاور خلال السنوات المقبلة تستهدف تسريع التحول الرقمي وتوسيع صادرات التعهيد وتعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، وذلك في إطار رؤية أوسع لتحسين كفاءة الخدمات الحكومية وجذب استثمارات نوعية ودعم التنافسية العالمية لقطاع التكنولوجيا في مصر.
وخلال لقاء المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع أعضاء لجنة التحول الرقمي بغرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، تم استعراض المؤشرات الحالية وخطط التطوير حتى عام 2030، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية تشمل: الحكومة الرقمية، وقطاع التعهيد والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والأمن السيبراني.
أولًا: مستهدفات الحكومة في التحول الرقمي
أكد الوزير أن الوزارة تعمل على توسيع الخدمات الحكومية الرقمية عبر منصة «مصر الرقمية»، والتي تضم حاليًا 242 خدمة. وجرى وضع مستهدفات لرفع عدد الخدمات إلى أكثر من 270 خدمة بنهاية العام الجاري، على أن يصل العدد إلى نحو 450 خدمة بحلول عام 2030.
كما شدد الوزير على أن مسار التحول لا يقتصر على إضافة خدمات جديدة فقط، بل يمتد إلى تطوير منظومة الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني، واستكمال ميكنة الجهات الحكومية بما يضمن تقليل زمن إنجاز المعاملات، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين تجربة المواطن والمستثمر على حد سواء. ومن بين الجوانب التي تُعزز هذا المسار أيضًا تمكين التحول المؤسسي في الجهات المختلفة عبر رقمنة الإجراءات وربطها بالبيانات والخدمات الرقمية.
ثانيًا: رفع صادرات قطاع التعهيد والخدمات الرقمية
على مستوى قطاع التعهيد، أوضح المهندس رأفت هندي أن صادرات التعهيد والخدمات الرقمية بلغت نحو 5.2 مليار دولار خلال عام 2025. وتستهدف الوزارة رفع هذه الصادرات إلى 8 مليارات دولار بحلول 2028، ضمن استراتيجية تهدف إلى توطين التكنولوجيا وتوفير فرص عمل جديدة، إلى جانب التوسع في صناعة الإلكترونيات والهواتف المحمولة.
ولزيادة القدرة التصديرية، يتم توجيه اهتمام أكبر لرفع جاهزية الشركات المحلية، وتحسين جودة الخدمات، وتطوير مهارات القوى العاملة بما يتوافق مع احتياجات الأسواق العالمية، إضافة إلى تعزيز بيئة الأعمال الداعمة للابتكار والتحول الرقمي لدى الشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا وخدمات البرمجيات.
ثالثًا: الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية
في ملف الذكاء الاصطناعي، أشار الوزير إلى أن مصر أطلقت الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي مطلع عام 2025، بما يعكس توجهًا نحو دمج التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في قطاعات مختلفة.
كما تم تطوير نموذج لغوي كبير يحمل اسم «كرنك» من خلال مركز الابتكار التطبيقي، إلى جانب توسيع استخدام الحلول الذكية في مجالات مثل الصحة والزراعة والتعليم، بما يتيح الاستفادة من تحليل البيانات وتحسين جودة القرارات وتقديم خدمات أكثر ذكاءً وكفاءة.
وبالتوازي، تواصل الوزارة دعم البنية التحتية الرقمية عبر التوسع في شبكات الجيل الخامس، والألياف الضوئية، ومراكز البيانات، لما لها من دور محوري في تقليل زمن الاستجابة ودعم التطبيقات المتقدمة. ويأتي الأمن السيبراني كأولوية قصوى في ظل توسع الاعتماد على البيانات والذكاء الاصطناعي، وذلك لضمان استمرارية الخدمات وحماية الأنظمة من التهديدات المتزايدة.
رابعًا: أداء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وخطة النمو
من جانب أداء القطاع، أكد الوزير أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حقق معدل نمو بلغ 20.3% خلال الربع الثالث من العام المالي الماضي، وهو الأعلى في تاريخه. كما بلغت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي نحو 6%، مع استهداف رفعها إلى 8% بحلول عام 2030.
وتتسق هذه الاستهدافات مع توجه أوسع لزيادة دور الاقتصاد الرقمي في تنمية الإيرادات وخلق وظائف ذات قيمة مضافة، عبر دعم الخدمات الرقمية، وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالتكنولوجيا، ورفع جاهزية السوق المحلي لاستيعاب استثمارات أكبر في مجالات الاتصالات والبرمجيات والخدمات المعتمدة على البيانات.
وفي المحصلة، تعكس خطة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مسارًا متكاملاً يربط التحول الرقمي بخدمة المواطن ورفع كفاءة الجهات الحكومية، مع تنمية قطاع التعهيد وتوسيع الصادرات، وبناء منظومة ذكاء اصطناعي وبنية تحتية رقمية تدعم النمو المستقبلي حتى عام 2030، مع وضع الأمن السيبراني في قلب التوسع التقني لضمان الاعتمادية والثقة والاستدامة.

التعليقات