تلقى الطرح العام الأولي لشركة CXMT الصينية لتصنيع أشباه الموصلات اهتمامًا واسعًا من المستثمرين المؤسسين، حيث تشير البيانات إلى أن صناديق الاستثمار والتقاعد وشركات التأمين قدمت طلبات شراء تفوق الكمية المتاحة بنحو 570 مرة. ويأتي هذا الطرح بحجم إجمالي يصل إلى 8.6 مليار دولار، بما يجعله من أكبر الطروحات العامة الأولية في آسيا خلال 2026، لكنه يبرز في توقيت تتسم فيه أسهم شركات تصنيع الرقائق بمرحلة أكثر حذرًا بسبب مخاوف متعلقة بارتفاع تقييمات القطاع بوتيرة قد لا تتناسب مع نمو الإيرادات على المدى القريب.
وعلى مستوى الأرقام التفصيلية، أفادت وكالة رويترز بأن المؤسسات تقدمت بطلبات لشراء ما يقارب 1.24 تريليون سهم، في حين خصصت الشركة للمؤسسات نحو 2.17 مليار سهم فقط. ورغم أن حجم الإقبال يبدو هائلًا، فإن الفارق يظل كبيرًا مقارنة بطروحات تكنولوجية صينية حديثة شهدت طلبات تجاوزت 5,000 ضعف الأسهم المتاحة. كما أظهر المكون المخصص للمستثمرين الأفراد إقبالًا أقل من مستويات شهدتها طروحات أخرى داخل السوق الصينية، بما يوحي بأن حماس السوق للمخاطرة مرتفع لدى المؤسسات لكنه أكثر تحفظًا لدى الأفراد.
وتسعى CXMT إلى تعزيز موقعها في قطاع رقائق الذاكرة، إذ تُعد رابع أكبر شركة عالميًا لإنتاج الذاكرة الديناميكية الديناميكية (DRAM) بعد Samsung وSK Hynix وMicron. وتُستخدم رقائق الذاكرة في نطاق واسع من التطبيقات الحيوية، بدءًا من الهواتف المحمولة والحواسيب الشخصية، وصولًا إلى الخوادم ومعدات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ومع توسع الاستثمارات المرتبطة بالأتمتة والحوسبة السحابية وعمليات تدريب النماذج الذكية، تزداد أهمية الطلب على شرائح الذاكرة، ما يمنح الطرح بعدًا استراتيجيًا يتجاوز كونه حدثًا تمويليًا.
لكن الصورة ليست أحادية الجانب؛ إذ تأتي خطوة الاكتتاب وسط تراجع ملموس في معنويات السوق تجاه شركات الرقائق. فقد انخفض مؤشر ستار الصيني بما يقارب 25% من أعلى مستوى سجله في يوليو، وتقلصت القيمة السوقية للشركات المدرجة عليه بأكثر من 4 تريليونات يوان. وتُفسر الضغوط جزئيًا بوجود قلق لدى المستثمرين من أن الأسواق ربما كانت قد رفعت تقييمات شركات أشباه الموصلات إلى مستويات تفوق توقعات الأرباح، في وقت يظل فيه مسار نمو الطلب مرتبطًا بدورات الصناعة وتقلبات الإنفاق التكنولوجي.
ومن المتوقع أن يبدأ تداول سهم CXMT في بورصة شنغهاي خلال يوليو، ما قد يضع معايير جديدة لتقييم القطاع داخل الصين ويكشف مدى تأثير التفاوت بين الإقبال المرتفع أثناء الاكتتاب وبين شهية المخاطرة بعد بدء التداول. وبالنسبة للمستثمرين، فإن المزج بين حجم الطرح الكبير والطلب المؤسسي القوي، مع استمرار ضبابية تقييمات القطاع، قد يجعل الأيام الأولى من التداول مؤشرًا مهمًا على اتجاهات السوق للفترة المقبلة في ظل المنافسة العالمية المتزايدة في تقنيات الذاكرة واحتياجات مراكز البيانات.

التعليقات