استقبلت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وفدًا من مؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة لمجموعة البنك الدولي، برئاسة سعد صبرة، المدير الإقليمي للمؤسسة في مصر، وذلك بهدف بحث سبل تعزيز التعاون في عدد من ملفات الأولوية لقطاع المرافق، وفي مقدمتها مشروعات تحلية مياه البحر. حضر اللقاء المهندس أحمد عمران، نائب وزيرة الإسكان للمرافق، إلى جانب عدد من مسئولي الوزارة.
وخلال الاجتماع، أكدت الوزيرة أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا لتطوير قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، والتوسع في مشروعات تحلية مياه البحر، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، فضلًا عن رفع كفاءة منظومة المرافق ودعم مسارات التنمية المستدامة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وركزت المهندسة راندة المنشاوي على أن الدولة تتبنى استراتيجية متكاملة وطموحة لزيادة الاعتماد على مياه البحر كمصدر غير تقليدي، ضمن منظومة إدارة الموارد المائية وتعظيم الاستفادة من مصادر المياه المتاحة. وأوضحت أن الاستراتيجية ترتكز على التوسع في إنشاء محطات التحلية وفقًا للاحتياجات التنموية والعمرانية، مع مراعاة التوزيع الجغرافي للمشروعات، ورفع كفاءة التشغيل، والاستفادة من أحدث التقنيات العالمية بما يضمن توفير مياه مستدامة تدعم خطط التوسع العمراني والتنمية الاقتصادية.
كما أشارت الوزيرة إلى أن التوسع في مشروعات تحلية مياه البحر لا يقتصر على إنشاء محطات جديدة فحسب، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة لصناعة التحلية في مصر. ويشمل ذلك دعم وتوطين الصناعات المرتبطة بهذا القطاع، وتعزيز مشاركة الشركات المحلية في سلاسل الإمداد الخاصة بالمشروعات، بما يحد من الاعتماد على الاستيراد ويعزز تعميق التصنيع المحلي، ويرفع جاهزية الاقتصاد الوطني لتلبية متطلبات مشروعات التحلية المستقبلية.
وأكدت وزيرة الإسكان أن توطين صناعة مستلزمات ومكونات محطات تحلية مياه البحر يُعد محورًا مهمًا في استراتيجية الدولة لما يحققه من مردود اقتصادي وتنموي، عبر توفير مستلزمات الإنتاج محليًا، ونقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة، فضلًا عن تأهيل الكوادر المصرية المتخصصة.
وفي هذا الإطار، شددت المهندسة راندة المنشاوي على أهمية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية الدولية، باعتبارها سبيلًا لإتاحة آليات تمويل مبتكرة ومستدامة للمشروعات، ودعم إقامة قاعدة صناعية متخصصة لتصنيع مستلزمات محطات التحلية، والاستفادة من الخبرات الدولية في نقل التكنولوجيا وتطوير نماذج الأعمال. كما أوضحت أن الوزارة حريصة على توفير بيئة تنظيمية وتشجيعية لجذب الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي، بما يحقق التكامل بين البنية الأساسية والصناعة المحلية.
وخلال اللقاء، تمت مناقشة استراتيجية الحكومة المصرية والخطط المستقبلية لتطوير قطاع المياه، مع التركيز على التوسع في تحلية مياه البحر. كما تم استعراض فرص التعاون بين وزارة الإسكان ومؤسسة التمويل الدولية لدعم تنفيذ المشروعات ذات الأولوية، بالاستفادة من الخبرات الفنية والتمويلية للمؤسسة في هذا المجال.
وتناول الاجتماع كذلك موقف تنفيذ عدد من مشروعات محطات التحلية، إلى جانب خطة التحلية الاستراتيجية حتى عام 2050، فضلًا عن المشروعات المطروحة أمام الشركات في مناطق مثل السويس وبورسعيد والغردقة وغيرها. وتم بحث آليات تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ هذه المشروعات وفق أفضل النماذج الفنية والتمويلية، بما يسهم في تسريع وتيرة التنفيذ وتحسين كفاءة تشغيل المرافق على المدى الطويل.
كما ناقش الطرفان سبل التعاون لتوطين الصناعات الداعمة لمشروعات تحلية مياه البحر، وتصنيع مستلزمات ومكونات محطات التحلية، ضمن توجه الدولة لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية، وتعزيز الاعتماد على المنتج المحلي في تنفيذ المشروعات القومية.
ومن جانبها، أكد وفد مؤسسة التمويل الدولية حرص المؤسسة على تعزيز التعاون مع وزارة الإسكان، ودعم جهودها في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، وخاصة في قطاع المياه، من خلال تقديم الخبرات الفنية ودراسة فرص التعاون والتمويل للمشروعات التي تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتعزز كفاءة خدمات المرافق في مصر. كما تم بحث فرص دعم مشروعات تحلية مياه البحر وتوطين الصناعات المرتبطة بها.
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة التعاون والتنسيق بشأن المشروعات ذات الأولوية والاهتمام المشترك، وتعزيز قنوات التواصل بين الجانبين عبر عقد سلسلة اجتماعات فنية وتنسيقية بين ممثلي المؤسسة ومسئولي الوزارة والجهات التابعة، لبحث أوجه التعاون وآليات تنفيذ المشروعات المستهدفة بما يحقق أهداف توسع مستدام في قطاع تحلية المياه وتعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية والقدرات المحلية.

التعليقات