كشف اللواء أمجد شافعي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، تفاصيل كواليس انطلاق بودكاست «المصيدة»، موضحًا أن فكرة تقديمه لم تكن ضمن اهتماماته في البداية، قبل أن يتدخل نجله، ويعيد طرح الأمر أكثر من مرة، ليُفتح الباب للتجربة الإعلامية التي تحولت لاحقًا إلى مشروع قائم على التحليل والتوعية.
نجله اقترح الفكرة… والرفض كان موقفه الأول
وقال اللواء أمجد شافعي، في حديث له ببرنامج «كلمة أخيرة» المذاع عبر قناة ON، إن نجله الذي يعمل في مجال السوشيال ميديا طرح عليه فكرة تقديم بودكاست يتناول أبرز القضايا الجنائية. وذكر أن الفكرة كانت تعتمد على تقديم المادة بمشاركة عدد من الأصدقاء، على أن تكون طريقة السرد أقرب للمحتوى الاستقصائي، مع جذب اهتمام الجمهور منذ الحلقات الأولى.
وبالرغم من ذلك، أوضح شافعي أنه رفض في البداية، لعدم اقتناعه بإمكانية خوض تجربة إعلامية جديدة في هذا التوقيت، خاصة أن طبيعة عمله السابق كانت مرتبطة بالميدان الأمني والتحليل المهني أكثر من الظهور الإعلامي المباشر.
حوار صحفي غيّر طريقة التفكير
وأشار مساعد وزير الداخلية الأسبق إلى أن نقطة التحول جاءت بعد حوار صحفي أجرته معه إحدى الصحفيات. فالمحور الذي دار خلال اللقاء، وطريقة طرح الأسئلة التي صبت في إطار فهم الجمهور لكواليس القضايا وملابساتها، أعاد إلى ذهنه الفكرة من زاوية مختلفة.
وبعد ذلك، عاد نجله لطرح فكرة البودكاست مرة أخرى، مستندًا إلى أن الوقت قد يكون مناسبًا لتقديم محتوى جنائي لا يكتفي بعرض الحدث، بل يشرح أسبابه ويعرض الدلالات الأمنية بصورة تبسط للمستمع ما الذي يحدث بالفعل خلف الكواليس. هنا، بدأ اللواء شافعي بإعادة التفكير، حتى استقر أخيرًا على تقديم بودكاست «المصيدة».
مقاربة أمنية لتحليل الجرائم لا الاكتفاء بالسرد
وأوضح اللواء أمجد شافعي أن البودكاست يعتمد على قراءة تحليلية للقضايا والجرائم، مستندة إلى الخبرة الأمنية الطويلة، مع التركيز على تفسير ملابسات الوقائع، وكيف تتشكل خيوط القصة من منظور التحقيق والبحث. وبدل الاكتفاء بسرد الأحداث، يسعى المحتوى إلى توضيح لماذا تقع الجرائم، وما العوامل التي قد تساعد على وقوعها أو كشفها، وكيف تتعامل الجهات المختصة مع الوقائع خطوة بخطوة.
كيف يساهم المحتوى في التوعية؟
يركز «المصيدة»—بحسب ما ذكر شافعي—على إثراء وعي الجمهور من خلال تقديم معلومات قابلة للفهم، مع ربط القصة الجنائية بخلفياتها الاجتماعية والسلوكية والقانونية بشكل عام. كما يهدف إلى تقديم محتوى توعوي يحث المستمعين على الانتباه، ويعزز إدراكهم لكيفية قراءة العلامات التي قد تبدو بسيطة لكنها تحمل دلالات مهمة، خصوصًا في القضايا التي تتعلق بالاحتيال أو الاستدراج أو إساءة استخدام المعلومات.
وفي هذا السياق، تصبح قيمة البودكاست مزدوجة: فهو يقدّم مادة مشوقة من حيث السرد، وفي الوقت نفسه يقدم معالجة تحليلية تساعد الجمهور على فهم «السبب» و«المنهج» خلف الوصول إلى الحقيقة.
لماذا «المصيدة»؟
يرى اللواء أمجد شافعي أن عنوان «المصيدة» يعكس طبيعة كثير من القضايا الجنائية التي تقوم على التخطيط وجذب الضحية أو استدراجها، ثم تتكشّف بعد ذلك خيوط التحقيق. لذلك جاءت فكرة البودكاست لتكون بمثابة مساحة يقرأ فيها المستمع ما وراء الأحداث: من الدوافع، إلى الطرق التي تُستغل، وصولًا إلى كيفية تتبع القرائن.
وبين رفض مبدئي ثم قناعة جاءت عبر حوار صحفي وإصرار نجله على تقديم محتوى مختلف، تحولت التجربة إلى مشروع إعلامي يسعى لتقديم فهم أوسع للقضايا الجنائية، دون مبالغة أو إثارة مجانية، مع التركيز على التحليل والتوعية كقيمة أساسية في كل حلقة.

التعليقات