نظمت الهيئة العامة للرقابة المالية ندوة بعنوان «الشمول المالي والتنمية المستدامة»، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، والمجلس القومي للمرأة، والاتحاد الأوروبي، وسفارة مملكة هولندا، وذلك بمقر الهيئة بالقرية الذكية. وشهدت الندوة مشاركة ممثلين عن المؤسسات المالية وشركاء التنمية، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات الشمول المالي والتنمية المستدامة.
أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الشمول المالي لم يعد مقتصرًا على مجرد إتاحة الخدمات المالية، بل بات أحد المحركات الأساسية لتحقيق النمو ورفع كفاءة الاقتصاد، عبر تمكين مختلف فئات المجتمع من الوصول إلى المنتجات المالية المناسبة. وأشار إلى أن الشمول المالي ينعكس إيجابًا على مستوى معيشة المواطنين بما يتماشى مع مستهدفات الدولة المصرية.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الهيئة على أن تمكين المرأة اقتصاديًا يمثل محورًا رئيسيًا ضمن أهداف التنمية الشاملة. وذكر أن أحدث الإحصاءات الخاصة بنشاط تمويل المشروعات متناهية الصغر خلال الربع الأول من عام 2026 أظهرت أن النساء يمثلن نحو 53% من إجمالي المستفيدين، بما يعادل 1.8 مليون سيدة، كما بلغت حصتهن تقريبًا 45% من إجمالي أرصدة التمويل البالغة 74 مليار جنيه. كما لفت إلى أن الهيئة تعمل على توسيع قاعدة المستفيدين من خلال تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية للأنشطة المالية غير المصرفية، بما يدعم وصول الفئات الأكثر احتياجًا إلى التمويل والخدمات الملائمة.
وأوضح الدكتور إسلام عزام أن الهيئة تركز أيضًا على تشجيع الابتكار في تصميم المنتجات التمويلية لتلبية احتياجات شرائح مختلفة، وعلى رأسها النساء والشباب في المناطق النائية والأكثر احتياجًا. كما أكد أن نشر الثقافة المالية يُعد أولوية ضمن جهود الشمول المالي، باعتباره عاملًا حاسمًا لنجاح برامج التمويل؛ إذ يساعد الأفراد على اتخاذ قرارات مالية سليمة وفهم حقوقهم والتزاماتهم وفقًا للتشريعات وقرارات الهيئة.
وأشار إلى أهمية التعاون مع المؤسسات الدولية وشركاء التنمية في نقل الخبرات والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية المبتكرة، بما يساهم في منح سوق الخدمات المالية غير المصرفية حيوية أكبر لمواكبة التطورات.
وشملت الندوة كلمة افتتاحية للدكتورة رحاب طه، مساعد رئيس الهيئة، إضافة إلى عقد جلستين نقاشيتين تناولتا «النوع الاجتماعي والشمول المالي» و«التمويل المستدام والمرأة الريفية»، حيث تم استعراض عدد من التجارب والمبادرات الناجحة.
وفي كلمتها، قالت الأستاذة مروة علم الدين، القائمة بأعمال مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر، إن الاستثمار في تمكين المرأة اقتصاديًا ليس مجرد خيار بل ضرورة لتحقيق نمو شامل وعدالة مستدامة. وأضافت أن أثر التمكين يمتد ليشمل استقرار الأسرة وزيادة إنتاجية المجتمع وفتح آفاق أكبر للتعليم والصحة والعمل اللائق والمشاركة الاقتصادية الفعالة.
واستعرضت مروة علم الدين برنامج «تحويشة» بالشراكة مع المجلس القومي للمرأة والبنك المركزي، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وسفارة هولندا، بوصفه نموذجًا لدعم التحول الرقمي والشمول المالي يركز على المناطق الريفية. ويهدف البرنامج إلى تمكين النساء من الوصول إلى خدمات مالية رقمية آمنة، وتعزيز قدراتهن في الإدارة المالية والادخار وريادة الأعمال. كما أشارت إلى أن التطور الرقمي المتسارع والتحديات الحالية تجعل الحاجة ملحة إلى حلول تمويلية مبتكرة تراعي احتياجات النساء وتوفر حماية أفضل من مخاطر الاستغلال والعنف الرقمي، بما يجعل الشراكة مع الهيئة العامة للرقابة المالية عنصرًا داعمًا لتطوير البيئة التنظيمية والتمويل المسؤول.
تناولت الجلسة الأولى محور «النوع الاجتماعي والشمول المالي» وأدارت النقاش الأستاذة ياسمين حسن، نائب رئيس الإدارة المركزية للمكاتب الفنية بالهيئة، وشارك فيها الدكتور أمل صلاح، نائب رئيس الإدارة المركزية لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة بالهيئة، والأستاذة كمال، نائب رئيس الإدارة المركزية للتثقيف المالي والتوعية، والمهندس عمرو سليمان، رئيس اللجنة الاقتصادية لمشروع تحويشة، والأستاذ مجدي موسى، خبير التمويل متناهي الصغر. كما ركزت الجلسة على استعراض التحديات العملية التي تواجه المشروعات والمبادرات، وكيفية توسيع نطاق تمكين المرأة، ورصد تغير الاحتياجات والمؤثرات المختلفة على قرارات منح التمويل، إضافة إلى مناقشة أطر الحوكمة ومتطلبات ضمان استيفاء الشروط اللازمة لمنح التمويل.
أما الجلسة الثانية فناقشت ملف «التمويل المستدام والمرأة الريفية» وأدارت الحوار الأستاذة إنجي أمين، مديرة برنامج الشمول المالي بهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وشارك فيها الدكتور طارق سيف، المدير التنفيذي لمعهد الخدمات المالية وللمركز الإقليمي للتمويل المستدام، والدكتورة ياسمين فؤاد، أستاذة التمويل بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والدكتورة هالة أبو السعد، رئيس الاتحاد المصري للتمويل متناهي الصغر، ونسمة الغرابلي، رئيسة القطاع المركزي للتمويل متناهي الصغر بجهاز تنمية المشروعات، والأستاذ محمد عبد الحليم، العضو المنتدب لشركة فوري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
وتبادل المشاركون في الجلستين الرؤى حول سبل دعم الاستدامة في التمويل وتعزيز فعالية البرامج الموجهة للمرأة الريفية، مع التركيز على أهمية التوازن بين الابتكار المالي والالتزام بالمعايير التنظيمية، بما يضمن أثرًا تنمويًا مستدامًا وقياسًا أفضل لمخرجات التمويل.
وشارك في الفعاليات ممثلون عن الهيئة العامة للرقابة المالية، والمركز الإقليمي للتمويل المستدام التابع للهيئة، والمجلس القومي للمرأة، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والاتحاد المصري للتمويل متناهي الصغر، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بالإضافة إلى مؤسسات مالية وخبراء ومتخصصين.
وتجسد الندوة، من خلال نقاشاتها وأوراقها، اتجاهًا متكاملًا نحو تعزيز الشمول المالي بوصفه مسارًا للتنمية المستدامة، مع إعلاء دور المرأة وتمكينها اقتصاديًا، وتوسيع فرص الاستفادة من التمويل والخدمات المالية، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، بما يدعم نموًا أكثر عدالة وشمولًا.

التعليقات