التخطي إلى المحتوى

كشفت الدكتورة/الدكتور علي إبراهيم، الأستاذ بمعهد البحوث الزراعية، تفاصيل الخطة الوطنية الموحدة لإدارة ملف حيوانات الشوارع، مؤكدًا أن بناء “الجمهورية الجديدة” لا يقتصر على مشروعات البنية التحتية، بل يمتد إلى الارتقاء بمنظومة الصحة العامة والحفاظ على البيئة عبر حلول علمية مستدامة.

وأوضح إبراهيم خلال مداخلة هاتفية مع سارة مجدي ونهاد سمير في برنامج “صباح البلد” على قناة “صدى البلد” أن الخطة تعتمد على برنامج TNR (الالتقاط–التعقيم–التحصين–الإطلاق)، وهو نهج يهدف إلى تقليل أعداد حيوانات الشوارع بشكل تدريجي عبر تعقيمها وتحصينها مع إعادة إطلاقها في بيئتها الطبيعية بدلًا من الأساليب العشوائية.

وأشار إلى أن برنامج TNR يُعد أكثر فاعلية واستدامة لأنه يعمل على تحقيق توازن بيولوجي يقلل من الزيادة السكانية لحيوانات الشوارع، ويسهم في الحد من انتشار الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان وعلى رأسها داء السعار. كما شدد على ضرورة التنسيق الكامل بين الجهات المعنية بما يضمن عدم تضارب الاختصاصات ويحقق تطبيقًا موحدًا على مستوى المحافظات.

وأكد الدكتور علي إبراهيم أن الخطة تتضمن حظر استخدام السموم أو اللجوء إلى القتل الجماعي لحيوانات الشوارع، بما يعكس توجّهًا قائمًا على السلامة العامة والاعتبارات الإنسانية والبيئية. ووفقًا لشرح الخطة، يتم التعامل مع حيوانات الشوارع بمنظومة متكاملة تبدأ من الرصد، ثم الالتقاط، فالتعقيم والحد من التكاثر، ثم التحصين ضد الأمراض ذات الخطورة، يلي ذلك إعادة الإطلاق في أماكنها مع متابعة حالات الرصد الميداني.

وبخصوص سلوك كلاب الشوارع، أوضح أن العدوانية ليست سلوكًا فطريًا في أغلب الحالات، بل ترتبط بمسببات متعددة، منها الشعور بالخوف أو الإحساس بالتهديد، إضافة إلى الجوع أو العطش الشديدين. كما تتزايد احتمالات السلوك الدفاعي إذا كانت الحيوانات مصابة بالألم أو تعاني من مرض، أو عندما تقوم الإناث بالدفاع عن صغارها. ولافتًا إلى دور الإنسان، شدد إبراهيم على أن سوء معاملة الحيوان يزيد التوتر ويضاعف فرص التصرفات العدوانية، ما يستدعي رفع الوعي المجتمعي بأهمية التعامل الآمن والرحيم.

وأضاف أن نجاح الخطة يرتبط كذلك ببرامج التوعية والتعليم لسكان المناطق التي تنتشر فيها حيوانات الشوارع، بما يشمل إرشادات للتعامل مع الحيوانات، وتشجيع الإبلاغ عن الحالات الخطرة، وتوفير مسارات فعالة للتبليغ والتدخل البيطري. كما يُتوقع أن يدعم تطبيق TNR على أرض الواقع تقليل فرص الاحتكاك العشوائي الذي قد يفضي لمشكلات صحية أو سلوكية، وخلق بيئة أكثر توازنًا للحيوان والإنسان.

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور علي إبراهيم على أن الهدف النهائي للخطة هو حماية صحة المجتمع، والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالأمراض المشتركة، وتحسين إدارة حيوانات الشوارع عبر حلول علمية وتشريعية واضحة، تراعي الاستدامة وتمنع الممارسات المؤذية مثل التسميم أو القتل الجماعي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *