كشفت قراءة تحليل “جولد بيليون” عن أن تداول الذهب عالميًا في منطقة ضغط مستمر، مع بقاء الزخم الهابط حاضرًا في حركة السوق. ورغم أن الأسعار تواجه ضغوطًا سلبية، فإن تحليل المنصة أشار إلى أن إغلاق الذهب فوق المستوى النفسي 4000 دولار للأونصة قد يحدّ من احتمالات التعرض لهبوط حاد خلال الفترة المقبلة.
وركّزت مؤشرات السوق خلال الأسبوع الماضي على تراجع أسعار الذهب على المستويين المحلي والعالمي، إذ ارتبط جزء من موجة الهبوط بضعف حركة الأونصة العالمية. وفي السوق المصري، ساعدت عوامل محلية على تقليص حدة الخسائر، أبرزها ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إضافة إلى عودة الطلب على شراء الذهب عند مستويات أقل، ما انعكس على وتيرة التراجع داخل مصر.
على صعيد التداولات داخل مصر، افتتح الذهب عيار 21—وهو الأكثر تداولا في السوق المصرية—جلسة اليوم السبت عند مستوى 5805 جنيهات للجرام، قبل أن يستقر عند المستوى نفسه تقريبًا لحظة إعداد التقرير. وفي نهاية الأسبوع الماضي، كان عيار 21 قد أنهى التعاملات عند 5800 جنيه للجرام.
وخلال الأسبوع ذاته، شهد عيار 21 انخفاضًا وصولًا إلى أدنى مستوى عند 5760 جنيهًا للجرام، بعد أن بدأ التداولات عند 5840 جنيها. وبذلك، أنهى المعدن الأصفر الأسبوع فاقدًا قرابة 40 جنيهًا للجرام، متأثرًا بانخفاض الذهب عالميًا، بينما ساهم ارتفاع الدولار مقابل الجنيه—بنحو 1% تقريبًا—في الحد من سرعة التدهور داخل السوق.
إلى جانب حركة الأسعار، تأتي أهمية متابعة نطاقات أسعار العيارات المختلفة، إذ تعكس بشكل مباشر اتجاهات السوق:
– عيار 24: 6651.43 جنيه
– عيار 21: 5820 جنيه
– عيار 18: 4988.57 جنيه
– عيار 14: 3880 جنيه
– الجنيه الذهب: 46560 جنيه (بدون مصنعية)
وعلى مستوى العوامل التمويلية والطلب على العملات المرتبطة بعمليات التحوط، أشار تحليل “جولد بيليون” إلى أن تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أسهم في خروج جزء من استثمارات الأجانب والعرب من أدوات الدين المصرية. وبحسب التحليل، بلغ صافي المبيعات نحو 1.41 مليار دولار، وهو ما دفع سعر صرف الدولار ليقترب من مستوى 51 جنيهًا قبل أن يتراجع ويغلق الأسبوع قرب 50.60 جنيه.
ورغم ذلك، لم تمنع تلك التطورات السوق من تسجيل نشاط نسبي في جانب الشراء المحلي، إذ ساهم انخفاض أسعار الذهب في تنشيط الطلب. ومع تزامن الفترة مع موسم الإجازات الصيفية—الذي يرتبط عادة بزيادة الإقبال على المشغولات الذهبية—ازدادت عمليات الشراء سواء من جانب المستهلكين أو المستثمرين.
كما تدعم مؤشرات مرتبطة بالإنتاج والتوريد نظرة السوق للطلب المحلي. فقد أشارت بيانات إلى ارتفاع كميات الذهب المسلمة إلى البنك المركزي خلال النصف الأول من العام، حيث أعلنت شركة شلاتين للثروة المعدنية زيادة التسليمات بنسبة 15% لتتجاوز 630 كيلوجرامًا. ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع الشركة في نشاطها، وزيادة عدد الشركات العاملة في مناطق الامتياز التابعة لها إلى 56 شركة.
وباختصار، يجمع المشهد الحالي بين عاملين متناقضين: ضغوط مستمرة على الذهب عالميًا عبر الأونصة والزخم الهابط، يقابلها داخل مصر دعم نسبي من حركة الدولار وتراجع الأسعار الذي يعيد جذب المشترين، إلى جانب إشارات إيجابية من بيانات الإنتاج والتوريد. وتظل نقطة 4000 دولار للأونصة—بحسب التحليل—مرجعية مهمة لفهم مدى قابلية الذهب لتجنب الهبوط الحاد، بينما تبقى متابعة الدولار والطلب المحلي عامليْن حاسمين لتحديد اتجاه السوق في الأيام المقبلة.

التعليقات