أشاد الهولندي فرانك دي بور نجم منتخب هولندا السابق والمدير الفني الأسبق لأياكس وإنتر ميلان ومنتخب الطواحين، بمستوى منتخب مصر في كأس العالم، مؤكدًا أن «الفراعنة» كانوا من أبرز المفاجآت خلال البطولة، وأن الأداء الذي قدّمه اللاعبون—وخاصة على مستوى الدفاع والقتال داخل الملعب—جعلهم يستحقون الإشادة من الجميع.
وخلال حديثه في برنامج «من القاهرة» مع الإعلامي كريم رمزي على قناة ON Sport Max، قال دي بور إن منتخب مصر قدّم بطولة رائعة واستحق الثناء، رغم أن الفريق انتهى به المطاف بخسارة مباريات حاسمة أمام بطل العالم، إلا أن انطباع البطولة كان إيجابيًا للغاية لدى المتابعين والخصوم على حد سواء.
وأوضح دي بور أن جميع عناصر المنتخب المصري لعبت دورًا مؤثرًا، مشيرًا إلى أن عدم مشاركة عمر مرموش منذ البداية في بعض المباريات كان أمرًا لافتًا بالنسبة له، لكنه أكد أن الفريق ككل نجح في تقديم مستويات كبيرة وخرج بخطط تناسب خصومه في كل مواجهة.
وتوقف دي بور عند أداء حارس المرمى مصطفى شوبير بشكل خاص، واصفًا إياه بأنه حارس واعد يمتلك مقومات التطور، لافتًا إلى أنه قدم أداء قويًا خلال البطولة، ونجح في التصدي لركلة جزاء نفذها ليونيل ميسي، إضافة إلى التصدي لعدة فرص خطيرة كانت كفيلة بتغيير مجريات بعض اللقاءات. ويرى دي بور أن هذا يعكس شخصية قوية للحارس وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الكبرى والوقوف في وجه أبرز نجوم العالم.
وبشأن التحكيم، أشار دي بور إلى أن مباراة مصر أمام الأرجنتين شهدت حالات تحكيمية مثيرة للجدل، موضحًا أنه لاحظ قرارات يمكن مناقشتها، لكنه في الوقت نفسه شدد على أن المنتخب المصري لعب كرة قدم جيدة للغاية ويجب أن يشعر لاعبو الفريق بالفخر بما قدموه، حتى مع وجود حالة من الإحباط التي يعيشها الجمهور المصري بعد بعض النتائج.
وفيما يتعلق بمنتخب هولندا، أكد دي بور أن فريقه لم يقدّم بطولة بالمستوى المنتظر، مشيرًا إلى أن الأسلوب الذي اعتمد عليه الفريق كان أقرب إلى النهج الدفاعي، وهو ما—بحسب رأيه—منح المنافسين مساحات أكبر لفرض سيطرتهم والتقدم في مراحل مختلفة من المباراة.
وعن مستقبل محمد صلاح، أوضح دي بور أن بيئة العمل في الدوري التركي مناسبة ومحفزة، وأن هناك العديد من اللاعبين نجحوا هناك وطوروا مستواهم، مؤكدًا أن قائد منتخب مصر ما زال لديه الكثير ليقدمه لعدة سنوات، وقادر على تحقيق نجاح إضافي إذا استمر في خوض هذه التجربة.
وبخصوص ترشيح بطل العالم، توقع دي بور أن يذهب اللقب إلى إسبانيا، مشيرًا إلى أنه يشجع منتخب «لا روخا»، لكنه في الوقت نفسه شدد على أن الأرجنتين تملك قوة كبيرة أيضًا، وبالتالي يرى أن النهائي—في حال تحقق السيناريو المتوقع—قد يكون مفتوحًا ومثيرًا للغاية.
كما أوضح دي بور أنه يملك تصورًا عن اللاعب الأفضل في البطولة، لكنه رفض الكشف عن اسمه خلال حديثه.
واختتم المدرب الهولندي تصريحاته بذكر تجربة شخصية؛ إذ قال إنه تلقى قبل عامين عرضًا لتولي تدريب أحد أندية الدوري المصري، لكنه فضل الابتعاد عن العمل الفني حاليًا، حتى يمنح نفسه وقتًا أكبر لعائلته، دون أن يكشف عن اسم النادي الذي تقدم له بالعرض.
وتعكس تصريحات فرانك دي بور—التي تجمع بين الإشادة بالأداء المصري، والتركيز على نُجوم مثل مصطفى شوبير ومحمد صلاح، ورؤية واضحة لمسار البطولة—أن منتخب مصر استطاع أن يترك بصمة حقيقية في كأس العالم رغم صعوبة المنافسة ووضوح الفوارق بين مستويات المنتخبات في المراحل النهائية.

التعليقات