سدل شريف إكرامي، حارس مرمى بيراميدز والأهلي السابق، الستار على مسيرة كروية امتدت لأكثر من 20 عاماً، بصمة واضحة على مستوى الأندية والمنتخب الوطني. ورغم أن الاعتزال قد يُغلق باب المنافسة اليومية، إلا أن إنجازاته ظلت مترسخة في ذاكرة الجماهير، كأحد أبرز الحراس في تاريخ الكرة المصرية، ومثال لاحتراف طويل قائم على الثبات والتركيز.
وجاء إعلان اعتزاله برسالة مؤثرة توجّه فيها بالشكر لكل الأندية التي ارتدى قميصها خلال مسيرته، مع إشارة خاصة للنادي الأهلي، الذي كانت فيه البداية الحقيقية وصناعة أبرز سنوات التألق. ومن الأهلي إلى بيراميدز، لم تكن رحلة إكرامي مجرد انتقالات بين الفرق، بل كانت محطات متتابعة لبناء سجل مليء بالبطولات والأرقام القياسية.
الأهلي.. مدرسة النجومية ومحطة المجد الأكبر
بدأ شريف إكرامي من داخل قطاع الناشئين بالنادي الأهلي، قبل تصعيده للفريق الأول عام 2002. ثم عاد إلى القلعة الحمراء عام 2010 بعد تجربة احتراف خارجية، ليبدأ فترة جديدة استمرت سنوات طويلة، وتحوّل خلالها إلى الحارس الأول للفريق، وداعمًا أساسيًا في معادلات النجاح التي قادها الأهلي خلال تلك المرحلة.
وخلال فترته مع الأهلي، حقق إكرامي 18 بطولة، كان أبرزها لقبَا دوري أبطال أفريقيا عامي 2012 و2013، إضافة إلى 7 ألقاب للدوري الممتاز، وكأس مصر، و5 ألقاب لكأس السوبر المصري، ولقبين لكأس السوبر الأفريقي. كما أضاف لقب كأس الكونفدرالية الأفريقية إلى سجله، بما يعكس تنوع المنافسات التي تعامل معها على أعلى مستوى.
ولم تكن البطولات وحدها ما يميّز مسيرته؛ فقد سجل إكرامي رقمًا قياسيًا لافتًا بالحفاظ على نظافة شباكه لمدة 733 دقيقة متتالية في الدوري المصري عام 2016، وهو إنجاز يعكس الانضباط الدفاعي للحارس وقدرته على الحفاظ على التركيز تحت ضغط المباريات.
احتراف أضاف الخبرة وصقل الأداء
خلال رحلته، خاض إكرامي تجربة احتراف في أوروبا عبر نادي فينورد الهولندي. وعلى الرغم من أن مشاركاته بلغت 7 مباريات، فإن وجوده داخل منظومة فريق بحجم فينورد كان فرصة لالتقاط خبرات تنافسية وتعلم أنماط لعب مختلفة على مستوى التفاصيل.
كما كان ضمن الفريق المتوج بكأس هولندا في موسم 2007-2008، وهو ما أضاف إلى رصيده بعداً دولياً يعكس قدرة الحارس على التكيف مع بيئات جديدة وتحديات مختلفة.
بعد ذلك، عاد إلى الدوري المصري عبر الجونة، قبل أن يستعيد موقعه كلاعب مؤثر داخل صفوف الأهلي، ليواصل تقديم مستويات مميزة وترسيخ مكانته كحارس يعتمد عليه الفريق في المراحل الحاسمة.
بيراميدز.. تحدٍ جديد وتأكيد القيمة
في صيف 2020، اختتم شريف إكرامي مشواره مع الأهلي وانتقل إلى بيراميدز، لبدء مرحلة جديدة حملت معها هدف الاستمرار في المنافسة على الألقاب. ومع الفريق، واصل إكرامي تسجيل بصمة واضحة من خلال المشاركة في تحقيق عدة إنجازات كبيرة، ساهمت في تأكيد اسمه كأحد أبرز الحراس في الكرة المصرية.
ومن أبرز ما حققه بيراميدز في تلك المرحلة بتأثير إكرامي: الفوز بدوري أبطال أفريقيا، ولقب كأس السوبر الأفريقي، وكأس الثلاث قارات، إضافة إلى لقبين في كأس مصر. وتُظهر هذه المحطات أن اعتزاله لم يأتِ من دون إرث احترافي، بل بعد رحلة مليئة بالإنجازات المتجددة مع كل محطة جديدة.
مسيرة دولية.. حضور في محطات كبار
لم تقتصر إنجازات إكرامي على الأندية فقط، بل كانت له رحلة دولية مميزة كذلك. فقد كان ضمن منتخب مصر للشباب، صاحب برونزية كأس العالم 2001، وشارك في نسخة 2003، ما يعني أن حضوره في المشهد الكروي ظهر مبكرًا وبشكل لافت.
وعلى مستوى المنتخب الأول، انضم إكرامي إلى قائمة مصر في كأس العالم 2018 بروسيا، لينهي بذلك مسيرته الدولية ضمن أكبر المحافل الكروية عالمياً. وتمثل مشاركته في المونديال تتويجاً لسنوات من الإعداد والعمل والانضباط الذي انعكس على أدائه في أصعب المراحل.
ختام المسيرة.. إرث من البطولات والاستمرارية
بإعلان الاعتزال، تنتهي رحلة شريف إكرامي مع الملاعب، لكنها لا تنتهي داخل تاريخ الكرة المصرية. فإرثه يتمثل في الجمع بين البطولات والأرقام القياسية، وفي الاستمرارية على أعلى مستوى لسنوات طويلة، وفي القدرة على أداء دوره بفاعلية سواء مع الأهلي أو مع بيراميدز أو ضمن صفوف المنتخب.
إن مسيرته تقدم درساً في معنى الاحتراف: أن تبقى جاهزاً دائماً، وأن تؤدي دورك بأعلى تركيز، وأن تحافظ على مستواك حتى حين تتغير الظروف والأدوار. ومع انتهاء مشواره كلاعب، يبقى شريف إكرامي واحداً من أكثر حراس المرمى تأثيراً على مدار حقبة كاملة من كرة القدم في مصر.

التعليقات