في إطار رؤية تقودها القيادة الرياضية المصرية، ارتفع سقف الطموحات بشكل واضح لتتجاوز حدود المنافسة إلى صناعة حضور عالمي مستدام. ومع تولّي جوهر نبيل منصب وزير الشباب والرياضة، انتقلت الرياضة من كونها نتائج موسمية إلى مشروع وطني متكامل يركز على بناء منظومة تُنتج الإنجاز وتُحسن إدارة التحديات وتفتح الباب أمام شراكات دولية فعّالة.
وفي خطوة تحمل دلالات كبيرة على هذا المسار، طرح المهندس ياسر إدريس، رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، فكرة استضافة مصر لدورة الألعاب الأولمبية عام 2040 خلال لقائه بصوفي لوران، رئيسة مجلس إدارة France Sports Expertise، وهي من أبرز الشخصيات الدولية المتخصصة في ملفات تنظيم الدورات الأولمبية والفعاليات الرياضية الكبرى. وجاء هذا الطرح بالتنسيق مع جوهر نبيل، ليعكس نهجًا يقوم على توسيع شبكة التعاون مع الخبرات العالمية في الوقت الذي تعمل فيه الدولة على تجهيز المقومات اللازمة لاستضافة الأحداث الكبرى.
واعتبرت اللقاءات ضمن فعاليات الملتقى الدولي للفعاليات الرياضية الكبرى في باريس، وبحضور ورعاية رسمية من سفارة فرنسا بالقاهرة، مؤشرًا على انتقال مصر من دور المتابع إلى دور الشريك الذي يقدّم تصورًا واضحًا للمستقبل. فالرياضة المصرية، وفق هذا التصور، لم تعد مجرد قطاع ينمو من خلال النتائج، بل أصبحت ملفًا استراتيجيًا يعكس تطلعات الدولة وقدرتها على تحويل التخطيط إلى واقع.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت مصر طفرة معتبرة في البنية التحتية الرياضية، كان من أبرز محاورها مدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية. وتأتي هذه المدينة كثمرة لرؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتصبح واحدة من أحدث وأكبر المدن الرياضية في المنطقة، بما يتضمنه ذلك من منشآت واستادات وصالات ومرافق تلبي أعلى معايير الجودة والجاهزية. وتشكل مثل هذه المشاريع أرضية صلبة لأي مساعٍ مستقبلية، خصوصًا أن تنظيم الأولمبياد يحتاج إلى جاهزية متعددة المستويات تشمل الملاعب والتجهيزات اللوجستية وخدمات النقل والاستضافة وإدارة الفعاليات.
## منظومة رياضية تستهدف صناعة الإنجازات
يرتبط هذا التوجه برؤية وزارة الشباب والرياضة بقيادة جوهر نبيل، والتي تتأسس على فكرة محورية: صناعة البطل تبدأ من صناعة المنظومة. فخبرة جوهر نبيل كونه بطلًا أولمبيًا سابقًا تضفي فهمًا عميقًا لتفاصيل الطريق من التدريب إلى الاحتراف ومن الدعم النفسي إلى التخطيط الفني. لذلك، يتركز الاهتمام على بناء بيئة رياضية قادرة على المنافسة على المستويات كافة، مع تعزيز الشراكات التي تساهم في نقل المعرفة وتطوير أساليب التنظيم والاستضافة.
كما تركز المناقشات بين الجانبين على آفاق التعاون لتطوير المنظومة الرياضية المصرية، والاستفادة من خبرات الجانب الفرنسي في تنظيم واستضافة الأحداث الكبرى. وتضمن اللقاء أيضًا بحث فرص شراكات مستقبلية يمكن أن تدعم مكانة مصر ضمن الخريطة العالمية للرياضة، سواء من خلال تبادل الخبرات، أو تطوير نماذج الإدارة الرياضية، أو الاستفادة من خبرات الدبلوماسية الرياضية في بناء علاقات دولية تخدم مسار الاستضافة.
## صوفي لوران.. خبرة أولمبية وإدارة ملفات كبرى
يكتسب اللقاء أهمية إضافية بحكم المكانة الدولية التي تتمتع بها صوفي لوران. فقد لعبت أدوارًا محورية في ملف استضافة وتنظيم أولمبياد باريس 2024، كما أنها سبق أن شاركت في اللجنة المنظمة لأولمبياد لندن 2012. وتعد لوران من الخبراء في الدبلوماسية الرياضية وإدارة العلاقات الدولية، إضافة إلى خبرتها في بناء شراكات ترتبط بطبيعة المنافسات والأحداث التي تتطلب تنسيقًا عاليًا بين مختلف الجهات.
ولا تُختزل الدلالة في ملف الأولمبياد وحده، بل تتجاوز ذلك إلى رسالة تتعلق بمفهوم الاستثمار في الإنسان. فحين تُصبح الرياضة أداة قوة ناعمة، تعكس صورة الدولة وقدرتها على صناعة المستقبل، يصبح التفكير في استضافة أولمبياد 2040 ترجمة لواقع بدأ بالفعل من خلال مشاريع ومبادرات وبنية تحتية وتجهيزات. ومن هنا، فإن الحديث عن الأولمبياد لا يمثل مطاردة حلم بعيد، بل يتقاطع مع خطط طويلة الأمد تهدف إلى تحويل الإنجازات إلى ثقة، وتحويل الثقة إلى رؤية أكبر.
## ماذا تعني هذه الخطوة عمليًا لمستقبل الرياضة المصرية؟
تفتح فكرة استضافة أولمبياد 2040 الباب أمام عدة مكاسب متوقعة للرياضة المصرية، أبرزها:
– تعزيز منظومة التدريب والجاهزية الفنية عبر الاستفادة من المعايير الدولية في إعداد الرياضيين.
– تطوير إدارة الفعاليات الرياضية وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يشمل التنظيم والسلامة وخطط التشغيل.
– توسيع فرص التعاون مع المؤسسات والاتحادات الرياضية الدولية.
– دعم الاقتصاد الرياضي عبر زيادة الاستثمارات المرتبطة بالاستادات والمرافق والخدمات المرتبطة بالبطولات الكبرى.
وبينما تتجه مصر نحو مراحل أكثر طموحًا، تبقى الرسالة الأساسية واضحة: بناء مستقبل رياضي عالمي لا يبدأ من يوم التصويت بقدر ما يبدأ من يوم وضع الأساس. ومع استمرار هذا المسار بقيادة جوهر نبيل وبالتنسيق مع الجهات الأولمبية، تبدو الأحلام الكبرى أقرب إلى التخطيط والتنفيذ، وتتحول الرياضة المصرية إلى مشروع وطن واسع المدى.

التعليقات