صرحت الدكتورة كارينا فان دن هوفن، رئيسة البعثة الأثرية الهولندية العاملة في جبانة طيبة، بأن البعثة تشتغل داخل موقع أثري يضم بالفعل عددًا من المقابر، حيث يبدأ فريق العمل عادةً بأعمال التنقيب الميدانية، ثم ينتقل إلى تتبّع الطبقات الأثرية المختلفة لاستجلاء التسلسل الزمني للأعمال والدفن وما يرتبط به من استخدامات للمكان.
وأضافت خلال مداخلة تلفزيونية في برنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة إكسترا نيوز، ويقدمه الإعلاميان رامي الحلواني ومروة فهمي، أن ما يبدو للوهلة الأولى مدهشًا هو استمرار وضوح بعض الرسوم حتى اليوم؛ موضحة أن بقاء أجزاء من النقوش بحالة جيدة يساعد العلماء على قراءة التفاصيل الفنية والدلالية التي كانت تعكس ملامح الحياة في تلك الحقبة.
وأشارت إلى أن السبب وراء نسب النقوش أو المقبرة إلى عصر الرعامسة يرتبط بعنصر معرفي متكرر داخل النصوص المرتبطة بالموقع، وهو اسم «باسر»، الذي لوحظ ظهوره أكثر من مرة. وبيّنت أن هذا الاسم يُعد من الأسماء المعروفة في تلك الفترة، الأمر الذي يعطي مؤشراً قويًا ضمن إطار التأريخ النسبي، خاصة عند توارده في مواضع مرتبطة بالكتابة أو بسياقات النقوش.
وأكدت أن اكتشاف المقبرة لا يقتصر على توثيق شكلها أو رسومها، بل يفتح نافذة لفهم أعمق لكيفية الحياة في العصر المشار إليه، من خلال قراءة ما تحمله النصوص المكتوبة من معلومات. وأوضحت أن الفريق يقوم بترجمة النصوص بعد توثيقها، ثم يستخدم نتائج الترجمة لدعم عمليات الفحص والدراسة الدقيقة للرسومات والكتابات الهيروغليفية، بما يساعد على بناء فهم أشمل لرموز المشاهد ومحتواها المعنوي والاجتماعي.
ولتعزيز جودة النتائج، شددت الدكتورة كارينا على أن من التحديات الرئيسية التي تواجه البعثة التعامل مع القطع الأثرية والمناطق شديدة الحساسية. فالفريق يسعى إلى اكتشافها وتوثيقها بدقة قبل أن تتعرض للتلف أو الضرر، مع التركيز على إجراءات الحفظ المرتبطة بالبيئة المحيطة بالموقع.
وبالنظر إلى طبيعة جبانة طيبة وما تتضمنه من طبقات زمنية وأثرية، فإن العمل المنهجي الذي تتبعه البعثة—من التنقيب إلى التوثيق ثم الدراسة والترجمة—يساعد على سد الفجوات المعرفية حول تفاصيل الحياة اليومية في عصر الرعامسة، ويعزز فهم الباحثين للعلاقات بين الأسماء الواردة في النقوش والهوية الاجتماعية لأصحاب المقابر، إلى جانب ما تعكسه الرسوم من طقوس واعتقادات ومظاهر معيشة خلال تلك الحقبة.

التعليقات