التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور هاني قداح، الخبير الاقتصادي، أن تأكيد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن استمرار الاقتصاد المصري في مسار سليم ومستقر يعكس تحسنًا واضحًا في عدد من المؤشرات الاقتصادية الكلية خلال الفترة الأخيرة. وأشار إلى أن أبرز ما يدعم ثقة المستثمرين هو تحسن وضع النقد الأجنبي وتراجع معدلات التضخم، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

تراجع معدلات التضخم
وأوضح الخبير الاقتصادي أن انخفاض معدلات التضخم يُعد من أهم التطورات، نظرًا لانعكاسه المباشر على استقرار الأسعار وارتفاع القوة الشرائية للمواطنين. كما أتاح هذا التحسن مساحة أوسع أمام السياسة النقدية لدعم النشاط الاقتصادي، وتقوية فرص الاستثمار خلال المراحل المقبلة، خصوصًا في القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق وظائف وزيادة معدلات النمو.

تحسن النقد الأجنبي وتعزيز مصادر العملة الصعبة
ولفت الدكتور قداح إلى أن تحسن مؤشرات النقد الأجنبي يعكس نجاح الدولة في تنويع مصادر توفير العملة الصعبة. ومن بين العوامل التي تدعم هذا المسار: زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتحسن إيرادات السياحة، ونمو الصادرات، إضافة إلى استمرار الجهود الهادفة إلى جذب استثمارات أجنبية. وأوضح أن قوة هذه الركائز تُسهم في تحسين قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته الخارجية، وتخفيف الضغوط المرتبطة بسوق الصرف.

القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الاقتصاد المصري نجح خلال الفترة الماضية في امتصاص جزء كبير من تأثير الصدمات الخارجية رغم استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية. وأضاف أن استدامة هذا الأداء تتطلب مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتهيئة مناخ استثماري أكثر جاذبية يرفع معدلات النمو ويخلق فرص عمل جديدة.

تركيز المرحلة المقبلة: الإنتاج والصناعة والصادرات
وشدد قداح على أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشهد تركيزًا أكبر على زيادة الإنتاج المحلي، وتعميق التصنيع، وتحفيز الصادرات لكونها عوامل مباشرة لخفض الاختناقات في ميزان المدفوعات وتحسين تنافسية المنتج المصري. كما يساعد تعميق الصناعة على تقليل الاعتماد على الواردات تدريجيًا، ويدعم تحقيق نمو أكثر استقرارًا عبر قطاعات متنوعة.

انعكاس الأرقام على حياة المواطنين
وأكد أن المؤشرات الإيجابية الحالية تمثل رسالة طمأنة للأسواق والمستثمرين، لكن الحفاظ على زخم الأداء الاقتصادي يحتاج إلى الاستمرار في الإصلاحات الهيكلية والمتابعة الدقيقة لتنفيذ السياسات الداعمة للاستثمار والإنتاج. وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي على أن الحكومة تدرك أن الشاغل الأول للمواطن هو رؤية تأثير التحسن في الأرقام على الحياة اليومية بشكل ملموس، من خلال انخفاض ملحوظ ومستقر في أسعار السلع والخدمات الأساسية. وأوضح أن تكليفات واضحة صدرت من الرئيس عبدالفتاح السيسي للعمل على تحقيق هذا الهدف وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.

آفاق أوسع لاستقرار اقتصادي أطول
ورأى الخبير الاقتصادي أن استمرار تراجع التضخم وتحسن النقد الأجنبي قد ينعكس كذلك على تحسين توقعات الأعمال والأسواق، ما يرفع شهية المستثمرين للمشروعات طويلة الأجل. ومع دعم الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات، يصبح لدى الاقتصاد مسارات أقوى لتعزيز النمو، وتحقيق توازن أفضل بين احتياجات التمويل وتكاليف المعيشة، بما يضمن استدامة التحسن خلال الفترة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *