التخطي إلى المحتوى

تراجعت شحنات الهواتف الذكية عالميًا خلال الربع الثاني من العام بنسبة 11%، مسجلة أدنى مستوى لها خلال هذه الفترة منذ عام 2013، وفقًا لتقديرات أولية صادرة عن مؤسسة كاونتربوينت ريسيرش لأبحاث السوق. ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار أزمة نقص رقائق الذاكرة (الذاكرة العشوائية وذاكرة التخزين)، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتضخم أسعار الأجهزة، انعكس مباشرة على تراجع الطلب لدى المستهلكين.

## أزمة رقائق الذاكرة وأثرها على الإمدادات والأسعار
أشارت البيانات إلى أن أزمة رقائق الذاكرة لا تزال تضغط على سوق الهواتف الذكية، بعدما اتجه جزء من الطاقة الإنتاجية لدى الموردين إلى تلبية احتياجات شركات مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مقارنة بقطاع الإلكترونيات الاستهلاكية. ونتيجة لذلك، أصبح توفير المكونات الأساسية المستخدمة في تصنيع الهواتف أكثر صعوبة، ما أسهم في حدوث نقص في الإمدادات ورفع كلفة المكونات.

ولمواجهة هذا الوضع، عمدت بعض الشركات المصنعة إلى تمرير جزء من الزيادات في التكلفة إلى المستهلكين عبر رفع أسعار عدد من موديلات الهواتف، خصوصًا في الفئات الاقتصادية والمتوسطة. هذا التوجه انعكس على القدرة الشرائية في العديد من الأسواق، وساهم في إبطاء دورة الاستبدال بين المستخدمين، وبالتالي تراجع الشحنات العالمية.

## لماذا نجحت آبل في عكس اتجاه السوق؟
رغم الاتجاه السلبي العام للسوق، تمكنت آبل من تحقيق نمو في شحناتها خلال الربع الثاني بنسبة 3%، ورفعت حصتها السوقية عالميًا إلى مستوى قياسي بلغ 20%. ويعزى ذلك إلى استمرار الطلب على هواتف آيفون من الفئة العليا، إضافة إلى سياسة تسعير حافظت على استقرار الأسعار حتى الآن في بعض الأسواق، ما وفر هامشًا إضافيًا لدعم المبيعات.

كما تشير التقديرات إلى أن السوق قد يشهد موجة تعديلات سعرية في الأشهر المقبلة، إلا أن قوة الطلب على الطرازات الأعلى عادةً ما تمنح آبل قدرة أفضل على امتصاص الصدمات مقارنة بشركات تعتمد بشكل أكبر على شرائح السعر الأقل.

## سامسونج تستعيد الصدارة.. وسيناريوهات تختلف بين الشركات
استعادت سامسونج صدارة سوق الهواتف الذكية بحصة بلغت 24%، مدعومة بالأداء القوي لسلسلة Galaxy S26، إلى جانب تحسن توافر المنتجات في عدد من المناطق. كذلك ساعدت سياسة تسعير أكثر استقرارًا في بعض الأسواق—ومنها الهند ودول الشرق الأوسط—على تقليل أثر ارتفاع التكاليف.

في المقابل، سجلت شاومي وأوبو وفيفو أكبر تراجع في حجم الشحنات بين أكبر خمس شركات مصنعة للهواتف. ويرتبط ذلك بحسب التقرير بدرجة أكبر من اعتماد هذه الشركات على الهواتف الاقتصادية والمتوسطة، وهي الفئات الأكثر حساسية لارتفاع أسعار المكونات، ما يجعلها تتأثر بشكل أسرع عندما تتحول تكاليف الإنتاج إلى أسعار بيع أعلى.

## توقعات مستقبلية: تراجع ممتد وضغوط حتى 2027
تتوقع كاونتربوينت استمرار الضغوط على سوق الهواتف الذكية خلال الفترة المقبلة، مع الإبقاء على تقديراتها بانخفاض الشحنات العالمية بنحو 14% خلال العام الجاري. كما تشير المؤسسة إلى أن أزمة نقص رقائق الذاكرة قد تمتد حتى عام 2027، وهو ما يعني أن التحديات قد تستمر أمام الشركات المصنعة من ناحية التوريد وتكلفة المكونات، وأمام المستهلكين من ناحية الأسعار وتوفر الطرازات.

ومن المتوقع أيضًا أن تدفع هذه الأزمة الشركات إلى إعادة ترتيب أولوياتها الإنتاجية وتسريع الانتقال إلى موديلات بقدرات ذاكرة أعلى أو إدارة المخزون بفعالية أكبر، إلى جانب التركيز على الطرازات التي تتمتع بطلب أقوى وهوامش أفضل، بينما قد تواجه الفئات الاقتصادية والمتوسطة تحديات أكبر على المدى القصير.

وفي المحصلة، تعكس المؤشرات الحالية هشاشة سلسلة الإمداد الخاصة بالمكونات الرئيسية ودورها المباشر في شكل الطلب العالمي على الهواتف، مع بقاء أفق التعافي مرتبطًا بتحسن توفر رقائق الذاكرة وتوازن الطاقة الإنتاجية بين قطاع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي واحتياجات المستهلكين في سوق الهواتف الذكية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *