تحل اليوم الأربعاء ذكرى ميلاد أحد أبرز أساطير النادي الأهلي والكرة المصرية، الراحل طارق سليم، الذي وُلد في 15 يوليو عام 1937، ليترك بصمة خالدة في تاريخ القلعة الحمراء خلال فترة تُعد من أزهى فترات الكرة المصرية، ويصبح أحد رموز الجيل الذهبي للأهلي والمنتخب الوطني.
ينتمي طارق سليم لعائلة سليم الشهيرة داخل النادي الأهلي، حيث كان الشقيق الأصغر للمايسترو الراحل صالح سليم، كما شاركه أفراد العائلة حضورًا لافتًا في مسيرة القلعة الحمراء عبر الأجيال. وبفضل موهبته المبكرة والتزامه بالانضباط داخل الملعب وخارجه، تمكن من ترسيخ مكانته كلاعب مؤثر يملك القدرة على صنع الفارق في اللحظات الحاسمة.
موهبة ظهرت مبكرًا.. والانطلاقة من قطاع الناشئين
بدأ طارق سليم رحلة كرة القدم منذ سنواته الأولى، ولفت أنظار الكشافين حتى وصل إلى الأهلي، ليكون اكتشافه على يد حسين كامل، حيث تم ضمه إلى قطاع الناشئين بالنادي. ومن هناك بدأت تتشكل شخصية اللاعب: موهبة هجومية واضحة، ورغبة دائمة في تطوير الأداء، ووعي تكتيكي جعل له حضورًا ثابتًا مع الفريق.
وعلى مستوى الأداء، اشتهر طارق سليم بقوة تسديداته بالقدم اليمنى، حتى أطلق عليه البعض لقب “القذائف الصاروخية”. لم تكن تسديداته مجرد قوة، بل كانت مدروسة ومصحوبة بقدرة على اختيار توقيت التنفيذ المناسب، الأمر الذي جعل مرمى الخصوم دائمًا في حالة خوف منه. كما كوّن مع رفعت الفناجيلي ثنائيًا لافتًا في صناعة الخطورة من مختلف مناطق الملعب، وهو ما ساهم في تصاعد تأثير الأهلي هجوميًا خلال تلك الحقبة.
بطولات وإنجازات مع الأهلي ومنتخب مصر
توج طارق سليم مع الأهلي بـ 12 لقبًا، منها 7 بطولات للدوري المصري و5 ألقاب لكأس مصر، لتؤكد حصيلة السنوات التي قضاها داخل القلعة الحمراء أنه كان جزءًا أساسيًا من منظومة نجاح متكاملة.
وعلى المستوى الدولي، شارك طارق سليم مع منتخب مصر في مرحلة مهمة من تاريخ الكرة الوطنية. ومن أبرز محطاته مشاركته في كأس الأمم الإفريقية عام 1959، والتي تُوج بها المنتخب المصري، بالإضافة إلى المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية بروما 1960، وغيرها من الاستحقاقات التي أظهرت جودة اللاعبين المصريين في تلك الفترة.
مسيرة حمراء استمرت أكثر من عقد
استمرت علاقة طارق سليم بالأهلي من موسم 1954-1955 حتى اعتزاله عام 1967، وخلال تلك المدة لعب أكثر من 165 مباراة، وسجل 11 هدفًا. ورغم أن حصيلة الأهداف ليست بالرقم الكبير، إلا أن تأثيره كان واضحًا من خلال صناعة الفرص وتهديد المرمى بالتسديدات القوية التي شكلت سلاحًا هجوميًا متكررًا للأهلي.
اعتزل طارق سليم بسبب توقف النشاط الرياضي عقب أحداث يونيو 1967، لتتوقف مسيرته كلاعب في لحظة مفصلية، لكن بصمته بقيت حاضرة لدى جمهور الأهلي وكل من عرف قيمة ذلك الجيل.
رحل الجسد وبقي الوفاء للأهلي
حتى في أصعب فترات مرضه، ظل طارق سليم مرتبطًا بالأهلي، ولم تنقطع صلته بالقلعة الحمراء. وقد حرص على تلبية دعوة النادي وحضور افتتاح فرع الشيخ زايد، في مشهد جسد معنى الوفاء والانتماء الذي عاشه طوال عمره.
رحل طارق سليم عن عالمنا في 16 يوليو 2016 عن عمر يناهز 79 عامًا، لكن اسمه يظل حاضرًا كجزء أصيل من ذاكرة الأهلي، ورمزًا للموهبة والانضباط والتأثير الذي لا يُنسى في تاريخ الكرة المصرية.
ومع كل ذكرى ميلاد جديدة، تعود سيرة طارق سليم لتؤكد أن الأساطير لا تقاس بالوقت فقط، بل بالإنجاز والوفاء والقدرة على ترك أثرٍ دائم في قلوب الجماهير.

التعليقات