بعث محمود حسن “تريزيجيه”، صانع ألعاب فريق النادي الأهلي، برسالة مؤثرة إلى جماهير القلعة الحمراء عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب الإعلان عن انتهاء ارتباطه بالنادي بالتراضي. وتضمن نص الرسالة تأكيدًا واضحًا على أن الرحيل لا يعني انتهاء العلاقة مع الأهلي، بل هو انتقال لخطوة احترافية جديدة مع بقاء الانتماء والامتنان راسخين في القلب.
بدأ تريزيجيه رسالته بتوجيه الشكر لله، ثم استعاد بداياته داخل النادي الذي تربّى فيه وكبر على أرضه، مشيرًا إلى أنه تعلم معنى الانتماء من الأهلي، وأن كل محطة وصل إليها كانت بدايتها من هذا المكان. وأضاف أن انتقاله إلى تجربة احترافية جديدة لا ينتقص من فخره بتمثيل شعار القلعة الحمراء، وأن الذكريات التي جمعته بالجماهير وداخل الملعب ستظل معه مدى الحياة.
وتابع اللاعب حديثه موجّهًا الشكر إلى مجلس إدارة النادي برئاسة محمود الخطيب، وإلى الجهاز الفني، وزملائه الذين وصفهم بالعائلة داخل وخارج المستطيل الأخضر، مؤكدًا أن كل من يعمل من أجل النادي ساهم في تشكيل تجربته. كما خص جمهور الأهلي بكلمات تقدير كبيرة، مؤكدًا أن الجماهير بالنسبة له ليست مجرد متابعين، بل “سرّ” الانتصارات والدافع الحقيقي الذي يدفع أي لاعب لتقديم المزيد في أصعب الأوقات وأجمل اللحظات.
وفي ختام رسالته، أكد تريزيجيه أن رحيله لن يكون وداعًا نهائيًا، بل سيغادر وهو يحمل حب الجماهير معه في كل ملعب يخوض فيه تجربة جديدة، لأن الأهلي يظل جزءًا من قلبه أينما ذهب.
من جانبه، أعلن النادي الأهلي إنهاء التعاقد مع تريزيجيه بالتراضي بعد اتفاق ودي بين الطرفين، مع تقديم الشكر للاعب على ما قدمه بقميص الفريق. وجاء التأكيد متضمنًا تمنيات النادي بالتوفيق في المرحلة المقبلة، في خطوة تؤكد احترام الطرفين للعلاقة التي جمعت اللاعب بالنادي على مدار محطات مختلفة.
## موسم استثنائي خلال عودته الثانية إلى القلعة الحمراء
اختتم تريزيجيه رحلته الثانية مع الأهلي بموسم لافت، نجح خلاله في استعادة بريقه بسرعة، وقدم مساهمات فعّالة في تشكيل الفريق. وخلال مشاركته في 32 مباراة بمختلف البطولات، سجل 18 هدفًا وصنع هدفًا آخر، ما جعله أحد أبرز عناصر التأثير الهجومي في فترات حاسمة. كما ساهم بشكل مباشر في تتويج الأهلي بلقب كأس السوبر المحلي، وهو ما عزز مكانته كأحد نجوم الكرة المصرية.
وعلى المستوى الدولي، شهد الموسم محطة مهمة في مشواره مع منتخب مصر؛ إذ شارك في المباراة رقم 100 بقميص الفراعنة، قبل أن يتواجد ضمن رحلة الفريق نحو تحقيق إنجاز التأهل إلى كأس العالم. وبذلك جمع تريزيجيه بين تألقه مع ناديه ووجوده المؤثر مع منتخبه في مرحلة ذات وزن كبير.
## بداية صنع فيها تريزيجيه حضوره داخل الأهلي
قبل أن يتجه لخطوة الاحتراف الأولى، ارتدى تريزيجيه قميص الأهلي أربعة مواسم، وشارك خلال تلك الفترة في 87 مباراة، سجل خلالها 8 أهداف وصنع 9 أخرى. وخلال تلك المرحلة، تمكن من ترك بصمة واضحة في مختلف البطولات، وكان جزءًا من لحظات التتويج التي تعزز سمعة الأهلي القارية والمحلية.
كما ارتبطت فترة وجوده الأولة داخل النادي باحتفالات متعددة بالبطولات، حيث ساهم في حصد عدد من الألقاب أبرزها: لقبان لدوري أبطال أفريقيا، ولقبان لكأس السوبر الأفريقي، ولقب لكأس الكونفدرالية الأفريقية، إضافة إلى لقب الدوري المصري، وآخر لكأس السوبر المصري.
ومن أشهر المحطات التي تتذكرها جماهير الأهلي هدف تريزيجيه في شباك “سيوي سبور” الإيفواري خلال ذهاب نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية، وهو هدف منح الفريق أفضلية مهمة قبل لقاء الإياب، وظل من العلامات الفارقة في مسار تلك النسخة.
## رحلة احتراف طويلة قبل العودة: أوروبا وتركيا وقطر
عاد تريزيجيه إلى الأهلي بعد مسار احترافي خارج مصر امتد لما يقرب من عشر سنوات. بدأت رحلته في موسم 2015-2016 مع أندرلخت البلجيكي، قبل أن يمر عبر تجارب متعددة في أوروبا وتركيا وقطر.
وخلال مسيرته الخارجية، دافع عن ألوان أندية مثل أندرلخت وموسكرون في بلجيكا، وأستون فيلا في إنجلترا، إضافة إلى باشاك شهير وقاسم باشا وطرابزون سبور في تركيا، وصولًا إلى الريان القطري. وخلال هذه السنوات، راكم اللاعب خبرات تكتيكية واحتكاكًا بمستويات مختلفة، وهو ما انعكس لاحقًا على أدائه داخل الأهلي.
ومن أبرز إنجازاته الجماعية خارج مصر التتويج بكأس السوبر التركي مع طرابزون سبور في موسم 2022-2023، وهو لقب أضاف للرصيد الاحترافي قيمة إضافية على مستوى محطات المنافسة.
## وداع يحمل تقديرًا… وإنجازات تبقى حاضرة
مع رحيل تريزيجيه، تُغلق صفحة جديدة في رحلة العلاقة بين لاعب من أبناء الأهلي وبين النادي الذي شكل جزءًا كبيرًا من ملامح بدايته. ورغم تغير المحطة، فإن ما جمعه اللاعب من أهداف ولقبٍ وتوهج في فترتيه داخل القلعة الحمراء يظل شاهدًا على أثره.
وبين بداية صنعت نجمًا، وعودة عززت حضوره في ختام فترته الحالية، يخرج تريزيجيه من التجربة وهو يحمل امتنانًا متبادلًا: امتنان من النادي والجمهور على ما قدمه، وامتنان منه في المقابل للمساندة التي وجدها في كل مرحلة. ومع كل ما حققه من أرقام وألقاب ومشاهد مؤثرة، تبقى قصته مع الأهلي محفورة في ذاكرة جماهيره، وترسم صورة “رحيل لا يقطع الصلة” بقدر ما يعلن انتقالًا لمرحلة جديدة مع بقاء الأهلي حاضرًا في القلب.

التعليقات