التخطي إلى المحتوى

تستعد شركة تسلا لمواجهة تحدٍ تشريعي جديد في ولاية نيوجيرسي، بعد أن كشف تقرير لموقع “ذا فيرج” أن مشروع قانون سيُطرح للتصويت خلال العام الجاري، ويقترح اشتراط أن تعتمد المركبات ذاتية القيادة بالكامل على الكاميرات إلى جانب تقنيتين أخريين على الأقل للاستشعار، وغالبًا ما تتمثل هاتان التقنيتان في أنظمة الليدار والرادار.

وإذا تم إقرار مشروع القانون، فقد يؤدي ذلك عمليًا إلى حظر أو على الأقل تقييد تشغيل أسطول سيارات الأجرة الروبوتية ذاتية القيادة التابع لتسلا داخل نيوجيرسي، وهو ما قد يدفع ولايات أخرى إلى تبني تشريعات مشابهة، بما في ذلك ولاية نيويورك التي تدرس بدورها مشروع قانونًا قريبًا. مثل هذه التطورات قد تعرقل خطط الشركة لتوسيع خدمات القيادة الذاتية في الولايات الأمريكية.

## حظر سيارات الأجرة ذاتية القيادة في نيوجيرسي
الخطوة التشريعية المرتقبة لا ترتبط باستهداف تسلا بالذات، وفقًا لما يطرحه مناصرو مشروع القانون، لكنها تستند إلى منطق “السلامة أولًا” وتحديد متطلبات تقنية لوسائل الاستشعار التي يجب أن تتوفر في المركبات ذاتية القيادة بالكامل. وفي حال تطبيق الشرط الجديد، ستواجه تسلا تحديًا كبيرًا لأن بنية نظام القيادة الذاتية لديها تعتمد بشكل كبير على الكاميرات، وهو ما قد لا يتوافق مع متطلبات مشروع القانون.

## تسلا تتمسك بالكاميرات فقط
منذ سنوات، دافع إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لتسلا، عن فكرة أن تقنيات الرادار والليدار ليست ضرورية، واعتبر أن الكاميرات إلى جانب أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة يمكنها وحدها توفير قيادة ذاتية آمنة. ويستند هذا الموقف إلى رؤية مفادها أن معالجة بيانات الرؤية بواسطة الخوارزميات قد تعوض عن الحاجة إلى أجهزة استشعار إضافية.

لكن هذا التوجه يواجه انتقادات تتعلق بسلامة الاعتماد على الرؤية وحدها في الظروف البيئية الصعبة. فالكاميرات قد تتأثر بعوامل مثل أشعة الشمس المباشرة والوهج، وكذلك الضباب والأمطار الغزيرة والثلوج أو انخفاض الرؤية في الليل. كما سبق لماسك أن أشار إلى أن إضافة المزيد من أجهزة الاستشعار قد تؤدي إلى “تضارب أجهزة الاستشعار”، وأنه لذلك تم إيقاف تشغيل بعض أجهزة الرادار داخل سيارات تسلا بهدف رفع السلامة—وفق ما تم تداوله في تصريحات سابقة.

ومن منظور تشريعي، تتحول هذه الفلسفة التقنية إلى نقطة خلاف جوهرية: هل تكفي الكاميرات وحدها لتحقيق أداء ثابت في كل سيناريوهات القيادة على الطرق العامة؟ أم أن نظامًا أكثر تعددًا لأجهزة الاستشعار هو الأكثر ملاءمة لضمان مستويات سلامة أعلى.

## المشرعون يشددون على أولوية السلامة
يقول السيناتور أندرو زويكر، راعي مشروع القانون، إن الغاية من التشريع هي تعزيز السلامة في نيوجيرسي وليس استهداف شركة بعينها. ويرى أن الأدلة الحالية لا تُثبت أن الاعتماد على نوع واحد فقط من أجهزة الاستشعار، حتى مع وجود برمجيات متقدمة، يمكنه التعامل مع جميع المواقف التي يتعامل معها البشر.

ويعكس هذا الطرح منظورًا شائعًا لدى كثير من أنصار التشديد التنظيمي في مجال القيادة الذاتية: فبدلًا من الاعتماد على “حل واحد” قد يتأثر بعوامل محددة، يتم تفضيل “نهج متعدد الطبقات” في أجهزة الاستشعار لتقليل المخاطر في الظروف الصعبة.

## خبراء يدعمون الليدار والرادار لتحسين الاعتمادية
يرى منافسو تسلا في مجال القيادة الذاتية—وفي مقدمتهم وايمو—أن الجمع بين الكاميرات وبين تقنيات أخرى للاستشعار، مثل الليدار والرادار، يوفر أداءً أفضل وأكثر اتساقًا. ويُطرح أن هذا النهج يساعد في تحسين التعرف على البيئة المحيطة بدقة أعلى، خاصة في حالات ضعف الرؤية، وظروف الظلام، وأثناء هطول الأمطار والثلوج.

ويؤكد البروفيسور فيليب كوبمان، أستاذ جامعة كارنيجى ميلون وخبير المركبات ذاتية القيادة، أن تشغيل المركبات ذاتية القيادة على مدار الساعة في أغلب الطرق العامة يتطلب وجود تقنية الليدار، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الكاميرات وحدها قد يظل غير كافٍ للتحديات الحالية.

كما يجادل خبراء آخرون بأن “التعدد” في الاستشعار قد يقلل من احتمالات الفشل في إدراك المشهد، لأن كل تقنية تمتلك نقاط قوة مختلفة. فالرادار مثلًا يُعد قويًا في قياس الحركة والمسافات في ظروف معينة، بينما يساهم الليدار في تقديم تمثيل ثلاثي الأبعاد أدق للعناصر في البيئة، ما قد يساعد الأنظمة على اتخاذ قرارات أكثر موثوقية.

## ما الذي يعنيه ذلك لتسلا؟
إذا تم إقرار مشروع القانون بصيغته الحالية، فقد تتجه تسلا—وفقًا لطبيعة النظام المعتمد لديها—إلى مواجهة ضغط لتحديث متطلبات الاستشعار أو تغيير نهج التقنية المستخدمة في مركباتها داخل الولاية. وفي ظل وجود احتمالات لتبني ولايات أخرى تشريعات مشابهة، فقد يتحول الأمر من تحدٍ محلي في نيوجيرسي إلى أثر أوسع على استراتيجية توسع خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة في الولايات المتحدة.

وبينما تدافع تسلا عن نهج الكاميرات والذكاء الاصطناعي كحل كافٍ، فإن مشروع القانون يضع اختبارًا حقيقيًا أمام مفهوم “السلامة من خلال نوع واحد من الاستشعار” ويعزز الاتجاه نحو تعدد الأجهزة لضمان أداء ثابت عبر الظروف المتغيرة على الطرق العامة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *