التخطي إلى المحتوى

ارتفعت أسعار النفط اليوم بنسبة 2% لتسجل أعلى مستوى خلال أربعة أسابيع، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثير مباشر على توقعات تدفقات الطاقة. ووفقاً لرويترز، جاءت هذه الزيادة بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على إيران، بالتزامن مع تصاعد هجمات الطرفين في مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

على صعيد التداولات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.68 دولار، أي ما يعادل 2%، لتصل إلى 84.98 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:51 بتوقيت جرينتش. كما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.65 دولار، أي بنسبة 2.1%، إلى 79.79 دولار للبرميل. يعكس هذا الارتفاع حساسية السوق لأي تهديدات مرتبطة بالشحن والتأمين في الممرات البحرية، حيث تميل المخاطر الجيوسياسية إلى دفع المستثمرين نحو تسعير “أقرب للندرة” حتى قبل ظهور أثر فعلي على الإنتاج أو التصدير.

وتأتي هذه الحركة السعرية بعد أداء قوي سابق لخام برنت، إذ قفز بنحو 9.6% في الجلسة السابقة، مسجلاً أكبر مكاسبه اليومية منذ مايو 2020. وتشير التحركات الأخيرة إلى أن السوق يعيد تقييم احتمالات اضطراب الإمدادات أو ارتفاع تكاليفها، خاصة مع تزايد الحديث عن استمرار التوترات بعيداً عن المسار التفاوضي.

كما تركز الأسواق على التطورات المرتبطة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت الأسواق قد تابعت مذكرة تفاهم بين البلدين في 17 يونيو بهدف إنهاء الحرب، إلا أن استمرار التصعيد العسكري والبحري يدفع المتعاملين إلى الحذر، ما ينعكس على أسعار النفط مباشرة. وفي ظل هذا السياق، قد يتأثر اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة بعوامل إضافية مثل: أي تغيير في وتيرة الهجمات أو مستوى الحصار، تصريحات المسؤولين حول المفاوضات، ومؤشرات الطلب العالمية وأسعار الشحن والتأمين.

عملياً، ارتفاع خام برنت فوق مستويات مهمة يدعم شهية المخاطرة لدى متداولي الطاقة قصيرة الأجل، لكنه في الوقت نفسه يزيد تكلفة التوقعات بالنسبة للمصافي والاقتصادات المستوردة للطاقة. وحتى مع وجود محاولات لخفض التوترات، يظل مضيق هرمز نقطة حساسة لأي تغيرات سريعة في مسارات الإمداد، وهو ما يفسر استمرار حساسية الأسعار.

في المجمل، يعكس ارتفاع النفط اليوم تقاطعاً بين مخاوف اضطراب الإمدادات بسبب التوترات البحرية، وحركة تداول قوية في سوق العقود الآجلة، ما يجعل مسار الأسعار مرهوناً بتطورات أمن الملاحة ونتائج أي مسار تفاوضي جديد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *