أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن توقيع اتفاقية الضامن بين الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ومصلحة الجمارك، في إطار الاتفاقية الأممية للنقل الدولي للبضائع باستخدام بطاقات TIR، يمثل نقطة تحول مهمة في مسار تطوير منظومة النقل واللوجستيات في مصر، ويعكس شراكة عملية بين الحكومة والقطاع الخاص بهدف دعم الاقتصاد الوطني ورفع تنافسية التجارة المصرية.
وجاء ذلك خلال حضور عدد من المسؤولين رفيعي المستوى، منهم الفريق كامل الوزير وزير النقل، والدكتور أحمد كجوك وزير المالية، والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والأستاذ أحمد الوكيل، إضافة إلى الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والسيد أومبرتو دي بريتو الأمين العام للاتحاد الدولي للنقل البري (IRU)، إلى جانب قيادات الجهات الحكومية وممثلي مجتمع الأعمال والمنظمات الدولية والسفراء ووسائل الإعلام.
تتطلع مصر عبر هذه الخطوة إلى تنفيذ رؤية وطنية لتحويل البلاد إلى مركز لوجستي عالمي، بما يستند إلى ميزاتها الجغرافية ومقوماتها المتنامية في شبكة الطرق والموانئ والخدمات المرتبطة بالتجارة. ويُسهم تطبيق منظومة TIR، من خلال إطارها التنظيمي والضماني، في تسهيل حركة الشحنات وتقليل التعقيدات الإجرائية على الحدود، بما ينعكس إيجابًا على سرعة دوران البضائع وخفض تكاليف النقل وتعزيز فرص تصدير المنتجات المصرية إلى أسواق إقليمية ودولية.
كما أوضح الوكيل أن الاتفاقية تأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الرامية إلى تعظيم الاستفادة من موقع مصر ودورها كممر تجاري بين مناطق مختلفة. فكلما ارتفعت كفاءة منظومات العبور والنقل الدولي، زادت القدرة على جذب الشحنات العابرة ودعم سلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس في النهاية على نمو القطاعات المرتبطة بالتجارة والخدمات اللوجستية.
وفي السياق ذاته، أكد أن توقيع اتفاقية الضامن يُعد تتويجًا لجهود امتدت لأكثر من عشر سنوات، بدأت عبر دراسة التجارب الدولية الناجحة، ثم تنظيم عدد من الاجتماعات مع الجهات المعنية، وصولًا إلى صدور القرار الجمهوري رقم (396) لسنة 2020 بانضمام مصر إلى اتفاقية TIR، قبل أن تتوج المرحلة بالتوقيع على اتفاقية الضامن بما يمثل بداية التطبيق الفعلي للمنظومة في مصر.
ويكتسب الاتفاق أهمية إضافية من حيث تنظيم الدور المؤسسي داخل المنظومة: إذ انضم الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية إلى الاتحاد الدولي للنقل البري ليكون الممثل الرسمي للاتفاقية وضامنًا محليًا داخل مصر. ويأتي ذلك بالتعاون مع مصلحة الجمارك لضمان اتساق الإجراءات وتفعيل آليات التحقق والالتزام المرتبطة ببطاقات TIR.
ولتعزيز جاهزية التطبيق، يجري العمل على برامج تدريبية مشتركة بهدف تأهيل العاملين والكوادر المعنية بمنظومة الشحن الدولي. وتشمل هذه البرامج تعاونًا مع الاتحاد الدولي للنقل البري، إلى جانب تعاون مع اتحاد الغرف التركية لتأهيل الكوادر المصرية، إضافة إلى التعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري لإعداد جيل جديد من السائقين الدوليين. ومن شأن هذا المسار التدريبي أن يرفع من مستوى الكفاءة التشغيلية، ويقلل من أخطاء الالتزام الإجرائي، ويحسن جودة التعامل مع متطلبات العبور الجمركي.
وبشكل عام، تُمثل منظومة TIR خطوة عملية نحو تقليص زمن المعاملات الحدودية وزيادة الاعتمادية في نقل البضائع عبر الحدود، بما يعزز الثقة في مسار الشحن ويشجع شركات النقل والتجارة على استخدام طرق أكثر كفاءة. ومع اتساع التكامل بين الجهات الحكومية والاتحاد العام للغرف التجارية والأطراف الدولية، من المتوقع أن تتوسع الاستفادة من منظومة النقل الدولي في مصر، بما يخدم نمو الصادرات واستمرارية سلاسل الإمداد ورفع كفاءة الحركة التجارية الإقليمية والعالمية.

التعليقات