أكد الاتحاد المصري للملاكمة، برئاسة اللواء مجدي اللوزي عضو مجلس إدارة اللجنة الأولمبية المصرية، أن هدفه ليس إقصاء أي لاعب من المشاركة في البطولات الدولية، بل تنظيم عملية اختيار المشاركين وإدارتها بشكل يضمن الاستفادة القصوى من الموارد المالية للدولة ويحولها إلى نتائج رياضية ملموسة. وشدد الاتحاد على أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في حصد الميداليات أو التواجد في المراكز المتقدمة بدءاً من المركز الخامس وحتى الثامن، بما يحقق عائداً فنياً حقيقياً ويجنب هدر الإنفاق.
وفي بيان رسمي صادر اليوم الاثنين، كشف الاتحاد المصري للملاكمة تفاصيل اختيار لاعبي المنتخب لدورة ألعاب البحر المتوسط التي ستقام في إيطاليا خلال الفترة من 21 أغسطس حتى 3 سبتمبر المقبل. وأوضح البيان أن اختيار اللاعبين سيتم وفق معايير مشاركة وضعتها اللجنة الأولمبية المصرية بالتنسيق مع توجيهات وزارة الشباب والرياضة، مع الاعتماد على تصنيف اللاعبين واللاعبات من الأول إلى السادس بناءً على نتائجهم في البطولات المحلية والدولية الأخيرة.
وأوضح الاتحاد أنه جرى اتخاذ القرار بعد اجتماع بين اللجنة الأولمبية المصرية والجهاز الفني واللجنة الفنية للاتحاد المصري للملاكمة، لتحديد ضوابط المشاركة وفق الأداء الفعلي في المنافسات الدولية. ووفقاً للمعايير المعتمدة، تقرر مشاركة لاعبة واحدة فقط هي يمنى عياد لتمثل الملاكمة المصرية في دورة ألعاب البحر المتوسط.
وشدد البيان على أنه في حال وجود لاعبين واعدين لا تتوقع لهم اللجنة تحقيق نتائج مباشرة في نسخة البطولة الحالية، لكن توجد مؤشرات قوية على إمكانية المنافسة والتقدم في الدورات المقبلة، سيتم رفع تقارير فنية بشأنهم لاعتمادها وفق اللوائح. وضرب الاتحاد مثالاً باللاعب محمد السيد لاعب المنتخب المصري للسلاح؛ حيث شارك في أولمبياد طوكيو 2020 دون تحقيق ميدالية، لكنه نجح في حصد ميدالية برونزية في أولمبياد باريس 2024 في منافسات سيف المبارزة للرجال، كدليل على أن التدرج وتقييم الإمكانات قد يؤدي لنتائج لاحقة.
من جهة أخرى، كشف اللواء مجدي اللوزي أن الاتحاد تلقى رغبات من بعض الأندية في سفر لاعبيها بغرض زيادة الاحتكاك الدولي، إلا أن الأمر يتطلب مخاطبة اللجنة الأولمبية المصرية لمعرفة التكلفة المالية وتحديد آلية تحملها. وبيّن أن تكلفة السفر بلغت 81 ألف جنيه بزيادة أو عجز، وأنه تم توضيح أن سفر اللاعبين سيتم بالتكفل من الأندية والمناطق التابعة للاعبيها، دون تحميل الدولة أي تكاليف، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو إدارة وتنظيم المال العام وتوجيه الإنفاق نحو الأولويات.
كما أكد الاتحاد أن ملف الحوكمة وإدارة الموارد بهدف تقليل هدر المال العام شهد تفعيلًا منذ أولمبياد باريس 2024، وأن الدولة ممثلة في وزارة الشباب والرياضة بقيادة جوهر نبيل، بالتوازي مع اللجنة الأولمبية المصرية برئاسة المهندس ياسر إدريس، تعمل على أن تكون المشاركة المرتبطة بالبطولات الدولية مرتبطة بفرص حصد النتائج وليس مجرد “تمثيل مشرف”. وأوضح الاتحاد أن المعايير المستحدثة لا تعتمد على سمعة المشاركة أو الظهور، بل تركز على حصاد الميداليات من الأول حتى الرابع في بعض الألعاب مثل الملاكمة، أو تحقيق مراكز متقدمة (من الخامس إلى الثامن) كحد أدنى لتبرير المشاركة من منظور النتائج.
وفيما يتعلق بالأزمة التي أُثيرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول قرارات استبعاد بعض اللاعبين من دورة ألعاب البحر المتوسط، أكد الاتحاد المصري للملاكمة أن ما تم تداوله لا يعكس حقيقة الموقف. وأوضح أن بعض اللاعبين حاولوا استغلال منصات التواصل لعرض روايات غير دقيقة بهدف تحقيق مكاسب شخصية. وشدد الاتحاد على أن قرارات الاستبعاد جاءت وفق معايير فنية واضحة تستند إلى نتائج اللاعبين في المنافسات الأخيرة، مع الإشارة إلى تراجع مستوى الأداء وعدم تحقيق النتائج المطلوبة في الفترة المحددة. وأضاف البيان أن الاتحاد اتخذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بحق المخالفين أو من أساء للاتحاد، مع التأكيد على مبدأ تطبيق اللوائح على الجميع دون استثناء.
واختتم الاتحاد بيانه بأن المجلس الحالي برئاسة الاتحاد تولى المسؤولية منذ نحو عام ونصف، ولم يجد قواماً أساسياً ثابتا للمنتخبات الوطنية في مختلف الفئات، وأن التركة التي تسلمها لم تتضمن عناصر على المستوى الكافي سواء لدى الكبار أو الناشئين. وبناءً على ذلك، تم العمل خلال الفترة الماضية على تجهيز جيل جديد وتنمية القاعدة الفنية من خلال استغلال خبرات أعضاء المجلس والإمكانيات المتاحة بهدف تكوين منتخب قوي قادر على المنافسة في المحافل الدولية.
ولتعزيز الصورة الفنية حول نتائج المنتخب، أشار الاتحاد إلى أن المنتخب المصري للملاكمة حصد ميداليتين خلال منافسات دورة ألعاب التضامن الإسلامي في الرياض بالسعودية خلال الفترة من 7 حتى 21 نوفمبر 2025. كما حقق 9 ميداليات في بطولة إفريقيا للناشئين التي أقيمت في الجزائر خلال يوليو 2025، إضافة إلى حصد ميدالية في بطولة بلغاريا الدولية (كأس ستراندزا) في مارس 2026.
وتأتي هذه الخطوات التنظيمية والمعايير الجديدة في إطار خطة أوسع للاستعداد لمستقبل المنافسات الدولية، وعلى رأسها الاستحقاقات القادمة المؤهلة لخطط المشاركة الكبرى مثل أولمبياد لوس أنجلوس 2028، وفق رؤية تركّز على النتائج الفعلية وحوكمة الموارد، مع توفير فرص مدروسة لمن يثبتون جدارتهم فنياً داخل البطولات.

التعليقات